ابن 17 عاماً اتُهم بـ"التخابر مع قطر" ثم حُكم "مؤبد"… قصة عبدالله الشامسي في سجون الإمارات

الجمعة 8 مايو 202004:08 م

ارتفعت خلال الساعات الماضية دعوات إلى الإفراج عن العماني (أُمّه إماراتية) المعتقل في أبو ظبي عبدالله الشامسي، عقب أنباء عن صدور حكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة "التخابر مع قطر".

بصوت متقطع وعينين دامعتين، قالت والدة الشامسي في مقطع مصور عبر حسابها على تويتر: "أبي (أريد) أوصّل صوتي للسلطان هيثم (بن طارق) سلطان عمان، اليوم وعيت (استيقظت) على حكم مؤبد على ولدي. يوم ماسكين (اعتقلوا) عبد الله كان عمره 19، والحين 21، وحاطين التهم من هو وعمره 17 سنة".

وتابعت: "أبي أوصل صوتي للسلطان هيثم أنو عبد الله مواطن عماني (...) أبي يعفو عن عبد الله. عبد الله مريض نفسي وجسدي، كلى (كلية) واحدة عنده بس. انصدمنا بهالخبر، في القوانين الدولية ما يستوي أن الصغير يحكم مؤبد".

مزاعم إتجار بالمخدرات وتخابر

وكانت صحيفة "الأثير" العمانية أول من نشر الخبر، مساء 6 أيار/مايو، إذ أفادت بأنها تلقت معلومات عن "إصدار المحكمة الاتحادية العليا في أبوظبي اليوم حكماً بالسجن المؤبد ضد المواطن العُماني الشاب عبدالله الشامسي بعد قرابة عامين من القبض عليه والزج به في السجن".

وأوضحت الصحيفة أن اسم الشاب تم تداوله للمرة الأولى في الصحف الإماراتية، في تموز/يوليو عام 2017، وكان قاصراً قانونياً، إذ وصفته صحيفة "البيان" الإماراتية بـ"مهرب المخدرات" في بيان منسوب للادعاء العام العماني، وهو ما نفاه في اليوم التالي.

وأضافت أن والد الشاب تقدم بشكوى للقضاء الإماراتي ضد عملية الإساءة والتشهير بحق نجله القاصر. ورُفضت الدعوى التي استؤنفت ولم تُبتّ حتى اختفاء عبد الله في 18 آب/أغسطس عام 2018، حين خرج من مكان إقامته في إمارة العين ولم يعد أو يُعرف محل إقامته طوال شهر.

"اعتُقل بعمر الـ19 ووجهت إليه اتهامات في عمر الـ17"… شاب عماني يواجه حكماً بالسجن المؤبد في الإمارات والتهمة: "التخابر مع قطر". منظمة حقوقية رصدت انتهاكات عديدة بحقه بينها حرمانه من التواصل مع أهله والعلاج الطبي

وبرغم تقديم الأسرة بلاغات تغيّب للشرطة، فوجئت بمداهمة رجال الأمن منزلها بعد شهر من اختفاء ابنها وإبلاغها بأنه معتقل. وأفادت الصحيفة العمانية بأن الشاب كان متهماً بالتواصل مع قريب له في قطر، وجرى تعذيبه نفسياً وجسدياً لـ"الاعتراف بتشكيل خلية تجسس قطرية ضد الإمارات".

ومنذ 5 حزيران/يونيو عام 2017، تقاطع الإمارات ومعها السعودية والبحرين ومصر دولةَ قطر بعد اتّهامها بـ"تمويل الإرهاب". وتعرض عدة أشخاص في الإمارات منذ ذلك الحين لتحقيقات ومحاكمات بتهم مثل التجسس/ التخابر/ أو التعاطف مع قطر.

الحرية لعبد الله الشامسي

ودشن ناشطون عمانيون وسم #الحريه_لعبدالله_الشامسي، مناشدين سلطات بلدهم التدخل للإفراج عنه، ومشددين على أنه بريء من الاتهامات "الملفقة" الموجهة إليه.

ودعوا إلى إثارة القضية بقوة للضغط على السلطات الإماراتية، وذكّروا بطالب الدكتوراه البريطاني ماثيو هيدجز الذي اضطرت الإمارات إلى الإفراج عنه برغم الحكم عليه بالمؤبد بعد إدانته تهمة التجسس بسبب الضجة السياسية والإعلامية في بريطانيا والتهديدات بعواقب وخيمة في حال استمرار اعتقاله على العلاقات بين البلدين.

ودعت عدة أصوات عمانية السلطات الإماراتية إلى "تغليب الحكمة وتوضيح الحقائق ورفع الشبهات وتأكيد الروابط المتينة بين الشعبين الشقيقين" بالإفراج عن الشاب.

وعقّب الصحافي العماني والمدافع عن حقوق الإنسان المختار الهنائي على القرار: "نقول لكل من راهن على العدالة والتسامح هناك (في الإمارات) بأنك خسرت الرهان"، في إشارة إلى الأصوات التي كانت متفائلة بصدور عفو أو براءة عن الشاب.

"ابني مريض نفسياً وجسدياً"... والدة عبد الله الشامسي تناشد السلطان العماني العفو عن نجلها المعتقل منذ عامين، وناشطون يطالبون بالحرية له، وأحدهم يعلق "الرهان على التسامح والعدالة في الإمارات خاسر"

وأوضح الهنائي أنه "شخصياً، منذ حوالى سبع سنوات، قررت عدم عبور حدود الإمارات لأي سبب كان، ونصحت أصدقائي والأقارب بذلك. الجميع غير آمن فور دخول تلك الحدود، وهناك قضايا كثيرة حدثت لمواطنين من جنسيات مختلفة، أغلبها لم تظهر للسطح، لا أدري ما هو سبب هذا الخوف، وما سبب توهمهم وحساسيتهم حتى تجاه مواطنيهم".

انتهاك حقوقه

تشكو أسرة عبد الله إلى السلطات المختصة والجمعيات الحقوقية حرمانها من زيارته أو التواصل معه منذ اعتقاله. وكانت منظمة "نحن نسجل" الحقوقية الدولية قد وثّقت عدة انتهاكات بحق عبد الله، أبرزها "اعتقاله من دون أمر قضائي، واستمرار احتجازه قسرياً حتى نقله في شباط/فبراير عام 2019 إلى سجن الوثبة حيث احتُجز من دون تهمة إلى شباط/فبراير عام 2020 إذ حوكم في محكمة الاستئناف الاتحادية بتهم متعلقة بـ"التعاطف مع قطر"، وأُرجئَت جلسة الحكم إلى 6 أيار/مايو عام 2020".

وأعربت المنظمة عن قلقها من "الإهمال الطبي الذي يتعرض له"، موثقةً "حاجته إلى علاج مستمر بناء على إفادة من مستشفى توام التخصصي في مدينة العين"، وختمت بالمطالبة بـ"تمكينه من الاتصال بأهله وسرعة الإفراج عنه".

ورد ناشطون إماراتيون على الدعوات المتعاطفة مع مناشدات والدة عبد الله بالقول إن "دموع الأم ليست أغلى من أمن الوطن"، وإن "كل الملفات يمكن أن يتعاطف معها الإماراتيون إلا الخيانة".

وكتبت المحامية الإماراتية حوراء موسى: "التافهون في الأرض يطالبون الحكومات التي قضت محاكمها بمعاقبة أشخاص ثبت ارتكابهم جرماً ماساً بأمن الدولة، بالرأفة والرحمة بأمهاتهم المتباكيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإفراج عن أبنائهن المجرمين. تافهون ويريدون أن يعيثوا في الأرض فساداً من أجل دموع الأمهات!".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard