"الدنيا كلها ما بتطلعو عالطيارة"... "الفلسطينيون والخدم" ممنوعون من العودة إلى لبنان

الاثنين 4 مايو 202004:26 م

"ليه بدي حس حالي هلقد زغير (صغير) بعيون بعض البشر أو يحكم عليا من جنسيتي؟... ما فهمت أنا إنو إذا فلسطينيي يعني ‘أزعر‘!"، بهذه الكلمات عقّب الشاب الفلسطيني طارق أبو طه على منع عناصر من الأمن العام اللبناني له من الصعود على متن رحلة إجلاء من دبي كان اسمه مدرجاً فيها، علاوةً على السخرية منه بسبب "أصوله الفلسطينية".

وكانت المديرية العامة للأمن العام اللبناني قد أصدرت مطلع أيار/مايو الجاري إلى طيران الشرق الأوسط، تعميماً رقمه 5932/م، قضى بعدم السماح لـ"الأشخاص الذين هم من التابعية الفلسطينية اللاجئة في لبنان (أي اللاجئ الذي يحمل وثيقة سفر فلسطينية أو جوازاً من السلطة) والخدم" بالعودة إلى لبنان على متن طائرات الإجلاء.

التعميم الذي نُشر في بيان لسفارة لبنان لدى الإمارات حدد المقصود باللبنانيين العائدين (زوج، وزوجة، وأولاد) "من دون السماح بمرافقة الخدم والأشخاص من التابعية الفلسطينية اللاجئة في لبنان". 

وخصّ التعميم فئتين من أكثر الفئات تهميشاً ومعاناة في لبنان، هما اللاجئون الفلسطينيون المحرومون حتى من الحلم والذين يشكون العنصرية بانتظام، والعمالة المنزلية التي تتعرض للتعنيف والحرمان من الحقوق الإنسانية الأصيلة.

ويُعد استخدام لفظ "الخدم" وليس "العمالة المنزلية" تكريساً للعنصرية ضد أفراد هذه الفئة في لبنان، خاصةً أن الجهة التي تتبناه هي إحدى أبرز السلطات الأمنية في البلاد.

إثر صدور التعميم، أُبلغ الكثير من الفلسطينيين الذين كانوا يستعدون للعودة على متن رحلات الإجلاء بحذف أسمائهم، ومُنع بعضهم من السفر في رحلاتهم المقررة. وقد وُصفت هذه العملية بأنها "أشبه بعملية طرد للفلسطينيين اللاجئين في لبنان".

ولولا كشف أبو طه عن مفاجأته بالأمر عقب صعوده درج الطائرة، حسب ما أوضح في منشور عبر حسابه في فيسبوك، ربما لما كان أُعلن التعميم الذي تداوله لاحقاً عدد من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

عنصرية وإهانة واستهزاء

مساء 4 أيار/مايو، كتب أبو طه: "حبيت خبر شي صار معي اليوم ويا ريت توصل الفكرة للكل (...) علقت بسبب كورونا في دبي، وقدمت طلب إنو أرجع على لبنان (بلدي) وإجا اسمي على الطيارة اليوم. حجزت وجهزت حالي ووصلت عالمطار قطعت الأمن والجوازات ووصلت على الطيارة، وأنا على أحر من الجمر لشوف أهلي ومرتي وابني وكل الناس (...) أخدوا باسبوري (وثيقة سفري) قالوا لي وقف على جنب… ساعة واقف وكل شوي حدا ياخد الباسبور ويرجعه".

ونبّه أبو طه الذي وصف نفسه بـ"الفلسطيني اللبناني" على أن امتلاكه "الباسبور/ الوثيقة اللبنانية الفلسطينية الصادرة عن الجمهورية اللبنانية" لم يمنع أفراد الأمن من منعه وإهانته ومعاملته بعنصرية لأن "بيك وأمك فلسطينيين".

"عملية طرد للاجئين الفلسطينيين من لبنان"... قرار أمني لبناني بحظر عودة "الأشخاص من التابعية الفلسطينية اللاجئة، والخدم" عبر طائرات الإجلاء... معلقون كثر انتقدوا القرار واصفين إياه بـ"النذالة والانحطاط"

وأضاف: "سألت موظفة على الطيارة: الأمن العام اللبناني شو المشكلة معو وثيقة لبنانية يعني من لبنان؟ رد عنصر الأمن ‘هيدي للزعران‘"، مستطرداً: "حسيت بإهانة، بعمري ما تعرضت لهيك موقف".

وأوضح أنه في ظل حيرته وعدم قدرته على معرفة ما ينبغي فعله في مثل هذا الموقف، تواصل مع والده هاتفياً على مسمع من العنصر الأمني الذي هزئ منه مجدداً: "ليك كمان بلش يدق تلفونات. والله الدنيا كلها ما بتطلعو عالطيارة"، ثم أخرجه إلى درج الطائرة.

ووجّه أبو طه الشكر إلى العاملين في طيران الشرق الأوسط والأمن والجوازات في دبي لتفهمهم وضعه والسماح له بالعودة إلى دبي مرة أخرى.

وتابع: "شو كان صار لو ما وافقوا إني فوت على دبي مع العلم حقهم لأني ختمت الباسبور خروج؟ بقعد بالمطار ليفتح مطار لبنان؟ الأمن العام اللبناني كان مفروض يحس بظروفي أكتر لأني مقيم بلبنان وبوضع ما بيسمح للعنصرية".

وختم: "بعرف يمكن 99% تقريباً من اللبنانيي منن هيك، بس أنا كرامتي انهانت وبكيت حرقة. مش لأنو ما رجعت، بس ليه بدي حس حالي هلقد زغير (صغير) بعيون بعض البشر أو يحكم عليا من جنسيتي".

وفي منشور لاحق، طالب أبو طه عدم التعميم أو إهانة الشعب اللبناني، موجهاً الشكر لكل من تواصل معه وعرض المساعدة، وفي مقدّمهم أسر لبنانية.

"ليس لهم سوى لبنان"

استنكر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي الواقعة التي تعرض لها أبو طه، والقرار الخاص بمنع عودة الفلسطينيين، معتبرين تصرف السلطات اللبنانية "نذالة وانحطاطاً" خاصة أن هؤلاء اللاجئين "ليس لهم إلا لبنان". وأعرب لبنانيون أيضاً عن موقف متضامن في عدة تعليقات، منها: "ما بيشرف لبنان/ عار علينا/ وبنزعل لما يقولوا عنا عنصريين؟/ لهون وصل الانحطاط/ يا ضيعان لبنان بهيك عالم".

"ليه بدي حس حالي هلقد صغير بعيون بعض البشر أو يُحكم علي من جنسيتي؟... ما فهمت أنا إذا فلسطينيي يعني ‘أزعر‘!"... مهندس فلسطيني يُجبَر على مغادرة طائرة إجلاء عائدة إلى لبنان، حيث عائلته، بأسلوب وَصَفه بالساخر والمهين

وناشدت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، في بيان، المدير العام للأمن العام اللبناني عباس إبراهيم إلغاء قرار منع إعادة اللاجئين الفلسطينيين العالقين في الإمارات، و"تمكين اللاجئين الفلسطينيين العالقين في الخارج من العودة إلى ذويهم وأسرهم في لبنان".

وقالت المنظمة الحقوقية التي تلقت عدة مناشدات من الفلسطينيين الذين تقطعت بهم السبل إن هؤلاء اللاجئين الفلسطينيين "ولدوا في لبنان ومسجلون لدى الدوائر الرسمية اللبنانية ولا يمكنهم العودة إلى ديارهم في فلسطين بسبب رفض الاحتلال، وليس لهم مكان مؤقت إلا لبنان".

وأشارت المنظمة إلى تلقيها "شهادات صادمة" من لاجئين تعرضوا في الإمارات لـ"معاملة غير إنسانية وغير لائقة لأنهم لاجئون فلسطينيون فقط"، معتبرةً هذه السياسة "تمييزية تتعارض مع التزامات لبنان الدولية، لا سيما الحقوقية منها".

وطالبت "شاهد" بمعالجة مشكلة هؤلاء العالقين، مذكرةً بأن "الكثير منهم تقطعت بهم السبل هناك، وانتهت صلاحية تأشيراتهم، وهذا ما يستدعي دفع غرامات مالية". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard