الرجل الثاني للإمارات في السودان… أهداف زيارة طحنون بن زايد إلى الخرطوم

الخميس 30 أبريل 202007:41 م

تداول ناشطون سودانيون أنباء عن قيام مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد بزيارة سرية إلى السودان، في خطوة وصفها محللون بأنها تهدف إلى تكوين موطىء قدم لأبو ظبي في الخرطوم.

وقالت وسائل إعلام سودانية إن الحكومة السودانية لم تنفِ أو تؤكد وصول المسؤولين الإماراتيين إلى الخرطوم، لكنها كذّبت التقارير الإعلامية التي زعمت وصولهم على متن طائرة تحمل شعار نادي "مانشستر سيتي" الإنكليزي المملوك لأبو ظبي.

وقال المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح: "من يزور السودان لا يحتاج للاختباء في طائرة شحن، ولا يُعقل وصوله بتلك الكيفية"، مُضيفاً "من الممكن أن يأتي المسؤولون في طائرة عادية ويتم الترحيب به".

وكانت وكالة الأنباء السودانية (سونا) نشرت خبراً، في 29 نيسان/أبريل، كشفت فيه عن أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تلقى رسالة تهنئة لمناسبة حلول شهر رمضان من رئيس دولة الإمارات خليفة بن زايد آل نهيان وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد.

ولم تذكر الوكالة الرسمية هوية الشخصية التي نقلت هذه الرسالة.

من هو طحنون بن زايد؟

في السنوات الماضية، تحديداً منذ عام 2013، بات اسم طحنون بن زايد، البالغ من العمر 48 عاماً، يتردد في أكثر الملفات حساسية في المنطقة، منها القضية الليبية وإيران واليمن.

يُوصف طحنون بن زايد الذي كثيراً ما يرتدي نظارتين سوداوين في لقاءاته المعلنة، بأنه الرجل الثاني في الإمارات بعد شقيقه ولي عهد أبو ظبي.

عام 2013، عُيّن طحنون مستشار الأمن الوطني، وهو المنصب الذي يشرف على إدارة جهاز الاستخبارات وبدأت الإمارات في مخطط بناء كادر استخباراتي محترف على غرار أجهزة الاستخبارات الغربية.

وكشفت تقارير وسائل الإعلام الغربية عن تعاقد الإمارات مع عدد من عملاء الاستخبارات الأمريكية السابقين وبضع شركات توفر برامج للتجسس والتنصت.

وعام 2015، عُيّن طحنون بن زايد، منسقاً لعملية "عاصفة الحزم" في اليمن، حيث كان مسؤولاً عن تنسيق العمليات العسكرية مع الرياض.

لذلك يتردد اسمه بأنه هو المسؤول عن إدارة الملف اليمني في الإمارات التي يتهمها فريق من المحللين بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، المتهم بالسعي إلى تقسيم اليمن دولتين.

ظهر طحنون أيضاً في عداد وفد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في زيارة إلى واشنطن عام 2018، وهذا ما أيقظ جدلاً بشأن تزايد نفوذ أبو ظبي في الرياض.

في الملف الليبي، برز اسم طحنون في لقاءات مع مسؤولين روس لمناقشة دعم قائد ما يعرف بالجيش الوطني الليبي خليفة حفتر الذي يشن عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة طرابلس التي تديرها حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

تزويد حفتر بمقاتلين من مليشيات "الجنجويد" للقتال في طرابلس، ومناقشة مصالح الإمارات السياسية والاقتصادية في السودان وتحديداً ما يتعلق بالموانئ... من بين الأهداف المطروحة لزيارة طحنون بن زايد إلى السودان 

وبرز اسم طحنون بن زايد الذي درس في أمريكا في الاتفاقات الأمنية التي وُقّعت مع الولايات المتحدة، منها اتفاق "التعاون الدفاعي" في العام الماضي.

كذلك يستقبل طحنون بن زايد سفراء الدول الأجنبية، خصوصاً سفراء البلدان التي تشهد علاقاتها توتراً مع أبو ظبي، كالسفير التركي الذي التقاه في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

ما سر الزيارة؟

توقع محللون سودانيون أن يكمن هدفان وراء زيارة المسؤولين الإماراتيين إلى الخرطوم، الأول، تزويد حفتر مقاتلين من ميليشيات "الجنجويد" للقتال في طرابلس، ومناقشة مصالح الإمارات السياسية والاقتصادية في السودان في ظل تقارير تتحدث عن نية السودان خصخصة بعض الموانئ وتأجيرها لشركة موانئ دبي.

في سياق متصل، غرّد المفكر والكاتب السوداني تاج الدين عثمان: "طحنون بن زايد ومسؤولون إماراتيون كانوا في السودان ثم في تشاد، وذلك للتنسيق وجلب المزيد من مرتزقة الجنجويد للقتال إلى جانب حفتر".

وتساءل: "إلى متى ستصمت مكونات الثورة عن عبث هذه الدويلة بسمعة السودان وصورته؟".

وقال الناطق الرسمي باسم الجبهة الوطنية للتغيير في السودان محمود الجمل: "أعتقد أن القضية الليبية تصدرت اللقاء، بالاضافة الى الوضع الإقليمي. فمن المعروف أن الإمارات مساندة لحفتر، فطالما ناقش مسؤولون فيها دعم الجنرال مع المسؤولين العسكريين والمدنيين".

وأضاف الجمل لرصيف22: "لدى الإمارات أجندة خاصة تريد أن تتحرك بها في المنطقة، وترى أن السودان غني ويتمتع بخيارات وإمكانات هائلة، لذلك تبحث الإمارات عن موطئ قدم في الخرطوم وستقدم هبات للسودان في سبيل إنشاء علاقة إستراتيجية مع الشق المدني لأن الشق العسكري ليس لديه أي مشكلة مع أبو ظبي".

في السنوات الماضية، تحديداً منذ عام 2013، بات اسم مستشار الأمن الوطني الإماراتي طحنون بن زايد يتردد في ملفات حساسة في المنطقة، منها ليبيا وإيران واليمن... واليوم عاد اسمه ليثير الجدل في السودان

ولفت الجمل إلى أن الشق المدني الموجود في السلطة هو الذي هاجم الإمارات أكثر من مرة، والآن يريد بناء علاقات معها.

ويحكم السودان عقب إطاحة الرئيس عمر البشير في العام الماضي مجلس سيادة يضم قادة من الجيش وممثلين مدنيين عن أحزاب الثورة.

وبشأن التساؤلات عن استمرار تورط السودان في الحرب الليبية بعد الثورة التي كان أحد مطالبها سحب السودانيين من مناطق الصراع، ولا سيما من اليمن، قال الجمل: "ما حدث هو نصف ثورة ونصف انقلاب، والعقلية التي تحكم الآن تشبه العقلية السابقة، والاختلاف بينهما في الشكل فحسب".

وكانت صحيفة "الغارديان" البريطانية رصدت في العام الفائت وصول 3 آلاف عنصر من المرتزقة السودانيين إلى ليبيا من أجل القتال مع حفتر بغية السيطرة على طرابلس.

وفي كانون الثاني/يناير، تظاهرت مئات العائلات السودانية في الخرطوم مطالبةً بعودة أبنائها الذين أرسلتهم الإمارات إلى القتال في ليبيا.

وتجمّع المئات أمام وزارة الخارجية السودانية، وقالوا إن أبناءهم ذهبوا للعمل في الإمارات لكنهم خُدعوا وأُرسلوا إلى مناطق الصراع في ليبيا.

وتمكن المحتجون في 28 كانون الثاني/يناير من كسر طوق عسكري وأمني ووصلوا إلى مقر وزارة الخارجية من أجل تقديم مذكرة تطالب بعودة أقاربهم.

وأصدرت الحكومة السودانية بياناً طالبت فيه الإمارات بإعادة المواطنين السودانيين الذين أرسلتهم إلى القتال في ليبيا، بعدما خدعتهم شركة أمنية في أبو ظبي، إذ زعمت أنها ستوظفهم في عمل مدني، لكنها أرسلتهم إلى القتال في صفوف الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر.

وفُجّرت القضية عندما نشر شاب سوداني يُدعى عبد الله الطيب مقطع فيديو تحدث فيه عن اختفاء شقيقه وآخرين منذ ثلاثة أشهر بعد سفرهم للعمل في الإمارات مع شركة أمن.

وكشف الشاب السوداني عن أن شقيقه وباقي زملائه فوجئوا بنقلهم إلى أحد المعسكرات لتدريبهم على أسلحة ثقيلة مثل "الدوشكا" والـ"آر بي جي"، ثم خُيّروا بين السفر إلى ليبيا والسفر إلى اليمن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard