"#أنا_إيجابي/ة"... حملة لبث الروح الإيجابيّة وبصيص نور في "عتمة" كورونا

الخميس 23 أبريل 202004:32 م

بالرغم من الوضع المأساوي الذي تعيشه معظم الدول حول العالم، بسبب تفشّي فيروس كورونا الذي لا يزال يحصد مئات الأرواح يومياً، إلا أن التفاؤل بغد أفضل يشكل تلك النافذة الصغيرة التي تفتح آفاقاً واسعة في الحياة.

وإيماناً منه بقدرة كل شخص منّا على التغيير وبث الروح الإيجابية، أطلق الناشط السياسي- الإجتماعي، جاد السليم، حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت هاشتاغ "#أنا_إيجابي/ة"، بهدف تبديد الصورة القاتمة التي تغطي على المشهد العام في البلاد في ظل وباء كورونا، محاولاً زرع التفاؤل في النفوس اليائسة ونشر الطاقة الإيجابيّة، عبر الاستعانة بشهادات من أشخاص من مختلف الأعمار والاختصاصات.

تغوص الحملة في شرح مفصّل عن التغيّرات السلوكية التي طالت هؤلاء الأفراد وانعكست إيجاباً على المجتمع، بالإضافة لتسليط الضوء على المهارات الجديدة التي اكتسبها كل واحد منهم، خلال فترة الحجر المنزلي.

تجارب شخصية

"الكورونا قعّدتنا بالبيت، ولأنو قعدتنا بالبيت اكتشفنا كتير إشيا إيجابية، اكتشفنا تفاصيل بالحياة ما كنا عم نلحق بهالمجتمع الإستهلاكي إنو نركز عليها"، هذا ما قالته يانا سمراني، التي تدرّس العلوم الاجتماعية.

 أطلق الناشط جاد السليم، حملة "#أنا_إيجابي/ة"، بهدف تبديد الصورة السوداوية القاتمة التي تغطي على المشهد العام في البلاد في ظل وباء كورونا

وبدورها، أكدت كريستين طوق، طالبة إدارة أعمال، أن العالم اليوم يواجه تحدياً واحداً هو كورونا، والذي، بحسب رأيها: "قد ما طوّل، أكيد إلو نهاية"، هذا وكشفت هذه الشابة كيف جعلها هذا الفيروس تلاحظ مدى ضعفها، بخاصة حين قارنت نفسها مع أحد أفراد عائلتها من ذوي الاحتياجات الخاصة: "هلق صرنا حدّن ومتلن".

تحدثت نانسي مسعود، طبيبة أسنان، عن الفترة التي سبقت أزمة كورونا، حيث كانت تتطلع للهروب من "لبنان الجحيم"، كما وصفته، إلا أنها اكتشفت مؤخراً أن السعادة تكمن في البقاء إلى جانب عائلتها وأصدقائها.

من جهتها، تعلمت ليلى جريديني، رسّامة، من خلال هذه الفترة الصعبة، التركيز على الأشياء المهمة، واكتشفت أن مذاق السعادة يكون من خلال الاعتناء بالآخرين بدلاً من الانكباب على أنفسنا.

أما جيسيكا سمعان، قابلة قانونية، فاعتبرت أنه خلال الحجر المنزلي، هناك الكثير من الأمور التي يمكن للمرء الاستفادة منها، فمن جهتها تهوى الرياضة، وبالتالي قررت أن تتسجل في حصص رياضية عبر شبكة الإنترنت.

ومن خلال التجارب الشخصية، يبدو أن أزمة كورونا أعادت كل شخص إلى النقطة التي يحبها أكثر، فقد تحدثت رنا قاروط، كاتبة، عن عودتها إلى الرسم والألوان، كاشفة أن طريقة الرسم اختلفت في زمن الحجر المنزلي، وبدوره عاد ألبرت سمعان، مترجم، إلى المجال الذي يحبه: الموسيقى، البيانو والرقص.

أما عيسى فتى، وبحكم عمله كممرض وكشخص على تماس مع مرضى كورونا، فقد كشف أن هذه التجربة صعبة عليه، بخاصة وأنه بعيد عن أهله، وبالتالي تعلّم الاعتماد على نفسه في مختلف الأمور.

هذا وتعيد الحملة التأكيد على أن التفاؤل أمر ضروري رغم كل "الضبابية" التي نراها من حولنا: "حتى في زمن كورونا وزمن الموت، دايماً في إيجابية"، بحسب ما تقول إحدى المتحدثات.

أما في ختام الفيديو، فيصدح صوت المغني الأردني يزن صرايرة، في أغنية سارح، التي تتماشى بإيقاعها الهادىء وكلماتها العميقة والهادفة مع جوّ الحملة ورسالتها، فتضع كلماتها "الإصبع على الجرح"، إذ تقول: "بسيطة الدنيا ومش مستاهلة دمعتك، هي بكرا يومك جديد، عيشو بساعاتو ما تتوجع ويلاتو بس خلّي عيونك لبعيد".

الأمل بغد أفضل

في حديثه مع موقع رصيف22، كشف جاد السليم، الحاصل على إجازة في علوم المعلوماتية، والمهتم بالحملات التوعوية باستخدام الأدوات الرقمية والإبداعية، أن حملة "أنا_إيجابي/ة " نابعة من مبادرة فردية استقاها من تجربته الخاصة: "فيروس كورونا علّمني غيّر كتير قصص وشغلات بحالي، مثل إنو انتبه أكتر لمصروفي الشخصي، لأنو صرت فكر إنو يمكن ناطرنا إيام أصعب".

وبالإضافة إلى ذلك، اعترف السليم أنه من خلال الحجر الصحي الذي فرضته معظم الدول كتدبير وقائي للحدّ من انتشار هذا الوباء العالمي، تعلّم التحلّي بالصبر، وهي صفة لطالما كان يفتقدها: "أنا من النوع يلّي بدي كل شي بلحظتها، هلق مع كورونا اتعلمت كون أروق وأنطر القصص تاخد وقتها".

وعندما نظر جاد حواليه، لاحظ أن كل شخص تعلّم بدوره درساً خلال أزمة كورونا، إلا أن السوداوية هي التي تطغى على المشهد العام: "الإنسان أصبح (مكينة عدّ) بحيث أننا نحسب عدد الضحايا الذين خسروا حياتهم بسبب كورونا، هذا بالإضافة إلى الأخبار الكاذبة التي تخلق Stress (إجهاد) إضافي".

"حتى في زمن كورونا وزمن الموت، دايماً في إيجابية"

من هنا وجد السليم ضرورة أن يكسر هذه الحلقة الفارغة التي يحركها التشاؤم، وأن يقوم بمبادرة فردية يعطي من خلالها الأمل وينشر الروح الإيجابية، عن طريق تسليط الضوء على تجارب شخصية لأفراد ينحدرون من مختلف الطبقات الاجتماعية، الأعمار والاختصاصات الجامعية، وذلك بهدف إغناء المحتوى الذي أراده جاد أن يكون تفاعلياً بامتياز: "كل شخص جايي يقول هيدي قصتي مع كورونا والحجر المنزلي".

واللافت أن المتحدثين في الحملة ارتدوا جميعاً اللون الأبيض، وذلك لأنه "اللون الذي يرمز إلى الصفاء والنظافة ويبعث رسائل دماغية توحي بالإيجابية، محور الحملة"، كما أكد صاحب الحملة.

وبدورها أوضحت المخرجة ساندي حداد، لرصيف22، أنه تم استخدام 3 كاميرات لتصوير الفيديو الذي يمتد لقرابة الـ3 دقائق، والذي يتضمن بعض المشاهد التمثيلية: "لإضفاء جمالية أكثر على الحملة"، على حدّ قولها.

وأشارت حداد إلى أن اختيار فندق Bossa Nova في بيروت كان مدروساً: "خلال الحجر، الناس كلها قاعدة ببيتها وبصراحة ما حبيت آخد البيت location (موقع تصوير) فضلت يكون التصوير بمكان واسع، وفيه عدة شبابيك فايت منها الضو، لأن العالم يلي خبرت قصتها كانت عم تتحدث بإيجابية، وبالتالي كان هدفي قول إنو الواحد هو وقاعد ببيتو ممكن يطل على عدة شبابيك بترمز للأمل بمستقبل أحلى، وبتطل على شي ما كنّا شايفينو قبل تجربة الحجر المنزلي".

"الواحد هو وقاعد ببيتو ممكن يطل على عدة شبابيك بترمز للأمل بمستقبل أحلى"

في الختام يسعى جاد السليم لكي تخرج حملة "أنا_ايجابي/ة " من نطاقها المحلي الضيّق وتشمل بلداناً أخرى، وذلك عن طريق ترجمة المحتوى إلى اللغة الإنجليزية، والتواصل مع أشخاص في دول أوروبية لتعيين "سفراء" للحملة يسيرون وفق الإرشادات العامة، أي ينقلون بدورهم تجارب الأشخاص في الدول الموبوءة بكورونا، مع العلم أن طريقة تنفيذ المحتوى قد تختلف، بحكم تدابير الحجر الذاتي التي تعتبر أكثر صرامة في بعض الدول الأجنبية.

الجدير بالذكر أن جاد السليم كان قد أطلق في العام 2016 حملة توعية بعنوان #الشط_لإلنا، والتي أراد من خلالها خلق حالة من الوعي الجماعي حول استباحة شاطئ الرملة البيضاء، الذي من المفترض أن يكون ملكاً عاماً، من قبل السلطات اللبنانية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard