"في خطر شديد"... تقارير عن تدهور صحة كيم جونغ أون وتكهنات حول خليفته

الثلاثاء 21 أبريل 202003:52 م

يكتنف الغموض الحالة الصحية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بعد تقارير إعلامية عدة رجّحت تدهور صحته عقب عملية جراحية، كما تردد أنه في غيبوبة أو في حال الميت سريرياً/دماغياً.

وكانت بضعة تقارير أمريكية وكورية قد أشارت، خلال الساعات الماضية، إلى أن كيم "في خطر شديد" عقب جراحة في "القلب والأوعية الدموية" نتجت من مشاكل صحية ارتبطت بـ"شراهة التدخين والسمنة الزائدة والإفراط في العمل".

وفي أحدث تعليق، نقلت "وكالة يونهاب للأنباء"، إحدى أبرز وكالات الأنباء في كوريا الجنوبية، عن مسؤول في حكومة البلاد أن الزعيم الكوري الشمالي "ليس مريضاً بشدة".

وقال مكتب الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن كيم كان يقوم "بأنشطة عادية" في منطقة ريفية يرافقه مساعدوه، ولم تُرصد تحركات خاصة (مثل إصدار مرسوم طوارئ)، لافتاً إلى "عدم وجود أدلة على تدهور صحة كيم".

وضع صحي "خطير"

تأتي هذه الردود على تقرير موقع "دايلي إن كيه" الذي يديره منشقون كوريون شماليون في كوريا الجنوبية، بحسب وكالة رويترز.

التقرير الذي فجّر التكهنات بشأن صحة الزعيم الكوري نقل عن مصادر في كوريا الشمالية تأكيدها أن "جونغ أون يتعافى في فيلا بمقاطعة ‘هيانغسان‘ الساحلية الشرقية في البلاد عقب خضوعه لإجراء طبي في أحد مستشفياتها في 12 نيسان/أبريل".

وأورد التقرير قول مصدر آخر: "ما فهمته هو أنه يعاني مشاكل في القلب والأوعية الدموية منذ آب/أغسطس (الماضي). لكن الأمر تفاقم بعد زياراته المتكررة لجبل بايكتو (المقدس لدى الكوريين)".

وأضاف المصدر نفسه أن الزعيم الكوري توجه إلى المستشفى مباشرةً عقب ترؤسه اجتماعاً للمكتب السياسي لحزب العمال الحاكم، في 11 نيسان/أبريل الجاري، اليوم الذي ظهر فيه آخر مرة علناً. في حين بُثّ آخر تحرك له على وسائل الإعلام الرسمية في 12 نيسان/أبريل لدى تفقده "ملاحقة هجوم لمجموعة طائرات"، إلا أن هذا التقرير المصور لم يكن مؤرخاً ولم يعرف متى كان موعده.

ومما عزز هذه التكهنات، غياب كيم عن احتفال مهم هو الذكرى السنوية لميلاد مؤسس كوريا الشمالية، جد الزعيم الحالي، كيم إيل سونغ، في 15 نيسان/أبريل. ولم تشر الصحافة المحلية حينذاك إلى أي تحرك أو مشاركة لزعيم البلاد في الحدث.

وكان غياب زعماء سابقين عن أحداث وطنية مهمة قد ارتبط بتغيرات كبيرة.

"أمريكا تراقب الأمر"

في سياق متصل، قالت شبكة "سي أن أن" الأمريكية، في 21 نيسان/أبريل، إن واشنطن "تراقب المعلومات الاستخباراتية عن الحالة الصحية ‘الخطرة‘ لزعيم كوريا الشمالية"، نقلاً عن "مسؤول أمريكي على علم مباشر بالأمر".

ونسبت الشبكة لمسؤول أمريكي آخر قوله إن "المخاوف بشأن صحة كيم موثوق بها. لكن من الصعب تقييم شدتها".

"تدهورت حالته بسبب السمنة والتدخين الشره"... أنباء عن "وضع صحي خطير" لزعيم كوريا الجنوبية المثير للجدل

ولفتت إلى أن مسؤولاً أمريكياً ثالثاً أبلغها أن "المسؤولين الأمريكيين اتصلوا بالخبراء الكوريين الشماليين -وخاصة أولئك الذين درسوا نظام كيم- للحديث عن التخطيط للطوارئ"، إذا كانت الأنباء المتداولة صحيحة.

في الأثناء، أوضحت وكالة "بلومبيرغ" أن إدارة ترامب تتابع وضع صحة كيم متابعة دقيقة، ونقلت عن أحد المسؤولين الأمريكيين أن "البيت الأبيض أُبلغ بأن حالته اتخذت منعطفاً نحو الأسوأ بعد الجراحة".

من يخلفه؟

كانت تقارير أمريكية قد تطرقت إلى الخلف المحتمل لكيم وسط إجماع على أنه "لم يكن لديه وقت كافٍ لتجهيز خليفته". وخلصت غالبيتها إلى أن شقيقة كيم الصغرى كيم يو جونغ التي رفعها شقيقها أخيراً إلى مكانة لاعب رئيسي في البلاد مرشحة لخلافته.

وعام 2018، مثّلت يو جونغ بلدها مبعوثةً إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ في كوريا الجنوبية، لتصبح أول عضو في الأسرة الحاكمة يزور سيول.

"لم يكن لديه وقت كافٍ لتجهيز خليفته"... من يخلف كيم جونغ أون إذا صحت الأنباء عن وفاته دماغياً؟

وخلال الشهر الماضي، نشر أول بيان رسمي باسمها، وباتت تظهر برفقة شقيقها في الاجتماعات المهمة.

وفي غمرة هذه الأنباء المتضاربة انخفض الوون الكوري بنسبة 0.74 % ليصبح سعر تداوله 1,229.59 مقابل الدولار الأمريكي. وكان قبلذاك قد بلغ أدنى مستوى له، أي 1,241.15 مقابل الدولار.

صعوبة التحقق من الأمر

في كوريا الشمالية، ليس جمع المعلومات الاستخباراتية يسيراً، إذ تصفه "سي أن أن" بـ"أحد أكثر الأهداف تحدياً للاستخبارات الأمريكية".

أما في ما يتعلق بالزعيم الكوري الشمالي، أحد أكثر قادة العالم إثارة للجدل، فإن المعلومات عنه تعد شبه مستحيلة إذ يحاط بهالة من التقديس. وتعد صحته، على وجه التحديد، في عداد أسرار البلاد، إذ لا يعرفها سوى حفنة من المقربين جداً.

لكن على الجانب الآخر، تجدر الإشارة إلى أن غياب جونغ أون في مناسبات عدة أُحيل إعلامياً إلى أسباب تتعلق بتدهور صحته، ولم تكن جميعها دقيقة.

وفي هذا الإطار، صرح بروس كلينغنر، أحد كبار الباحثين وزميل في مؤسسة التراث والنائب السابق لرئيس قسم وكالة الاستخبارات المركزية المعني بكوريا الشمالية، لـ"سي أن أن" بأنه "كانت هناك شائعات أخيرة حول صحة كيم، منها التدخين والقلب والدماغ".

وتابع: "لكن، على مر السنين، كانت هناك الشائعات الصحية الكاذبة بشأن كيم أو والده، لذا علينا أن ننتظر ونرى".

يشير كلينغنر بذلك إلى غياب كيم جونغ إيل، زعيم كوريا الشمالية السابق ووالد كيم، عن عرض احتفالات الذكرى السنوية الـ60 لتأسيس بلاده عام 2008، ليتبيّن لاحقاً أن السبب كان إصابته بجلطة إذ استمر تدهور صحته منذ ذلك الحين حتى وفاته عام 2011.

كذلك سبق أن توارى كيم عن الأنظار عام 2014 نحو شهرٍ، مخلفاً تكهنات واسعة بشأن صحته. ومع عودته إلى الظهور لاحقاً، كان يسير متكئاً على عكاز، في حين أشارت الاستخبارات الكورية الجنوبية إلى إزالته كيساً من كاحله، وراجت أيضاً إصابته بالنقرس.

ويعتقد أن كيم، الابن الأصغر للزعيم الكوري الشمالي السابق، والمولود في 8 كانون الثاني/يناير، في الثلاثين من عمره (تحديداً 36 عاماً). تخرج في أكاديمية كيم إيل سونغ العسكرية بين عامي 2002 و2007. وعقب وفاة والده في 17 كانون الأول/ديسمبر عام 2011، تولى قيادة الجيش.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية للبلاد حينذاك أن السلطة نُقلت إليه مسبقاً في 8 تشرين الثاني/أكتوبر بناءً على طلب من والده.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard