"قد لا يكون كورونا رهاناً آمناً"... أبعاد التعاون لتعزير الأمن الغذائي على الأزمة الخليجية

السبت 4 أبريل 202007:15 م

في تطور لافت تُحدثه أزمة انتشار فيروس كورونا في المنطقة، اتفقت دول مجلس التعاون الخليجي برئاسة الإمارات على ضمان تدفق السلع والخدمات "دون أي عقبات" بين الأعضاء، في خطوة اعتبرها محللون تمهيداً لحل الأزمة الخليجية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "الاتحاد" الإماراتية، في 3 نيسان/أبريل، اتفقت الدولة الخليجية على "ضمان تدفق السلع والخدمات الأساسية، والتأكيد على انسيابية انتقال السلع بحيث لا تؤثر الإجراءات الاحترازية الصحية على تلك الانسيابية، وأهمية إبقاء المطارات والموانئ والمنافذ البرية مفتوحة أمام انتقال البضائع بين الدول الأعضاء، وتيسير الإجراءات المتعلقة بشهادات المنشأ ووثائق الشحنات".

واتفق ممثلو الدول الأعضاء، بحضور الأمين العام الجديد لمجلس التعاون نايف فلاح الحجرف، على "تشكيل فريق عمل مشترك للمتابعة وتذليل أية عقبات أمام نفاذ السلع إلى الأسواق الخليجية".

وفي سابقة لم تحدث منذ عام 2017، عقد وزراء مالية مجلس التعاون الخليجي، في 23 آذار/مارس الماضي، اجتماعاً استثنائياً عبر "الإتصال المرئي" لمناقشة آثار كورونا.

وكان إعلان ثلاثة دول في مجلس التعاون الخليجي، هي الإمارات والسعودية والبحرين، في حزيران/يونيو 2017، قطع العلاقات وإغلاق الحدود والمجال الجوي مع قطر، قد منعا تدفق السلع إلى الدوحة.

مطالب قطرية

تقدمت قطر في الأسبوع الماضي، بطلب رسمي إلى منظمة الطيران المدني الدولي، تدعو فيه السعودية والإمارات والبحرين لفتح المجال الجوي أمام طائرات الشحن المُحمّلة بالمساعدات الإنسانية والطبية وشحنات الأدوية لإيصالها بأسرع وقت.

وفي 23 آذار/مارس الماضي، ومع تفشي الوباء، دعا رئيس الوزراء القطري الأسبق حمد بن جاسم دول مجلس التعاون الخليجي إلى تجاوز خلافاتها.

وقال بن جاسم، في سلسلة تغريدات نشرها عبر تويتر: "أما آن لكم أن تضعوا خلافاتكم، التي أضرت بكم جميعاً، جانباً وأن تجلسوا على مائدة واحدة لوضع الاستراتيجيات التي تخفف على شعوبكم ما سيواجهونه من تبعات قد تطول وتُغيّر كثيراً من الثوابت والمحرمات التي كان يحترمها المواطن الخليجي ويلتزم بها".

هل تُنهي كورونا أزمة الخليج؟

رأى محللون أن الاجتماع قد يمهد لحل الأزمة، لكن لا يمكن الرهان أن فيروس كورونا سيدفع الدول الأعضاء إلى تحقيق المصالحة.

غرّد أستاذ العلوم السياسية في دولة الإمارات عبد الخالق عبدالله: "اجتماع وزاري خليجي واتفاق على التعاون المكثف لتعزيز الأمن الغذائي وضمان تدفق السلع والخدمات بين دول مجلس التعاون".

في تطور لافت تحدثه أزمة كورونا في المنطقة، اتفقت الدول الخليجية على إبقاء المطارات والموانئ والمنافذ البرية مفتوحة أمام البضائع بين الدول الأعضاء... محللون يناقشون أبعاده على الأزمة الخليجية المستمرة منذ عام 2017

وأضاف عبد الله، وهو مستشار سابق لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد: "التعاون الخليجي في أفضل حالاته في مواجهة المخاطر وستكون سنة رئاسة الإمارات لمجلس التعاون متميزة بما في ذلك التمهيد لحل الخلاف الخليجي".

ورأى الخبير الاقتصادي الإماراتي نايل الجوابرة أن الاجتماعات التي تم عقدها بين الدول الأعضاء ساهمت في تقليل أضرار أزمة كورونا.

وأضاف في حديثه لرصيف22: "الحديث عن حل الأزمة السياسية ليس وقته، لكن هذه الاجتماعات هي دليل على أن البيت الخليجي دائماً مجتمع في الأزمات".

من جانبه، قال مدير معهد دراسات دول الخليج المحلل الأمريكي جورجيو كافيرو: "قد لا يكون رهاناً آمناً أن يُنهي كورونا الخلاف الخليجي".

وفي حديثه لرصيف22، أوضح كافيرو رأيه بالقوله: "مع ذلك، فإن مجلس التعاون الخليجي كمؤسسة شبه إقليمية استجابت بشكل نشط ومنسق من خلال اجتماعات مختلفة، شارك فيها ممثلو جميع دول مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك قطر، لمواجهة الأزمة، ويعود ذلك إلى أن هذا الوباء العالمي لا يعرف حدوداً دولية، وبالتالي فإن طبيعته العابرة للحدود تعطي الدول الأعضاء المزيد من الحوافز لمواجهة التهديد عبر التعاون المشترك".

"ستكون سنة رئاسة الإمارات لمجلس التعاون متميزة بما في ذلك التمهيد لحل الخلاف الخليجي"... بعد الإعلان عن اجتماع خليجي لتعزيز الأمن الغذائي، محللون يقولون "قد لا يكون رهاناً آمناً أن يُنهي كورونا الخلاف الخليجي"

من جانبه، استبعد رئيس تحرير جريدة "الرياض" السعودية عادل الحميدان احتمال أن يؤدي ما تمّ الاتفاق عليه حالياً إلى مصالحة، مؤكداً أن "المقاطعة مع قطر كانت ولا تزال وستبقى حتى يعود النظام إلى رشده وينفذ الشروط الثلاثة عشر التي وُضعت حتى عودته إلى صف الأشقاء".

وأضاف الحميدان لرصيف22: "بعد تلبية هذه المطالب والإلتزام بها، يمكن القول إن هناك حُسن نية لإبرام المصالحة، فتاريخ النظام القطري الحالي يؤكد أنه لا يعطي بالاً للعهود والمواثيق".

وكشف الحميدان أن "ما تم الاتفاق عليه هو إجراء مؤقت، من أجل دعم الشعب القطري الذي يدفع ثمن سياسات النظام الحاكم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard