بسبب الكثافة وانعدام سبل الوقاية والعلاج... قنبلة كورونا الموقوتة في مخيمات اللاجئين

الخميس 2 أبريل 202008:15 م

عند الحديث عن أكثر الأماكن التي قد تشهد انتقالاً سريعاً لعدوى فيروس كورونا بين الناس، قد يتبادر إلى أذهان الناس محطات قطارات الأنفاق أو الحافلات أو الكنائس أو المساجد، كونها مساحات مغلقة يجتمع فيها عدد كبير من الناس بالقرب من بعضهم البعض.

لكن هنالك أماكن أخرى تشهد في نفس الوقت تجمعات لعدد كبير من الناس، وشحّاً في المواد الضرورية للوقاية، كالماء والصابون، ووصولاً عسيراً أو مستحيلاً إلى العناية الصحية، نظراً للتكاليف الباهظة أو لغياب النقاط الطبية. هذه الأماكن هي مخيّمات اللاجئين والنازحين.

يقطن أكثر من 857 ألف شخص في المخيمات العشر الأكبر في العالم فقط، بحسب بيانات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، في حين قال تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" إن هنالك 70 مليون شخص يقطنون في مخيمات حول العالم. هؤلاء يقعون تحت خطر كارثة تفشي بينهم.

نشرت منظمة "سِي واتش" الألمانية التي تعمل على إنقاذ اللاجئين القادمين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط مقارنة بين فيديو تعليمي حول كيفية غسل اليدين بالطريقة الصحيحة تقوم به سيدة في حمام نظيف يتوفر فيه الماء والصابون، وفيديو يظهر صنابير المياه الصدئة التي لا ينهمر منها ماء ولا يوجد فيها صابون، في مخيم موريا للاجئين باليونان.

ومخيم موريا هو أكبر مخيم للاجئين في أوروبا. صُمّم ليستوعب ثلاثة آلاف شخص، إلا أنّ فيه حوالي 20 ألفاً. في بعض مناطق المخيم، قد تكون هناك محطة مياه واحدة يتشاركها حوالي 1300 شخص، بحسب ما قاله فلوريان فيستبال، من منظمة أطباء بلا حدود.

وبالإضافة إلى التوصيات العالمية بغسل اليدين جيداً بالماء والصابون، والتي تُعتبر أمراً مستحيلاً بالنسبة للكثيرين من اللاجئين، هناك توصيات بإبقاء مسافة تقارب المترين بين كل شخص وآخر. لكن في مخيّمٍ مثل موريا، تقطن عائلات تتألف من خمسة أو ستة أفراد في مساحة تنحصر بثلاثة أمتار مربعة.

"إذا كنتم تظنّون أن نيويورك لديها مشاكل، انتظروا فقط حتى يتفشى فيروس كورونا بين ملايين النازحين داخلياً واللاجئين في سوريا، لبنان، العراق، اليمن، ليبيا، كينيا، وغزة"

وفي هذا السياق، قال السفير الأمريكي السابق في البحرين آدم إيريلي، على تويتر، للقلقين من وضع تفشي الكورونا في ولاية نيويورك الأمريكية إن هنالك أماكن تثير القلق أكثر.

كتب: "إذا كنتم تظنّون أن نيويورك لديها مشاكل، انتظروا فقط حتى يتفشى فيروس كورونا بين ملايين النازحين داخلياً واللاجئين في سوريا، لبنان، العراق، اليمن، ليبيا، كينيا، وغزة حيث توجد أكبر كثافة سكانية في العالم. التباعد الاجتماعي مستحيل. التعقيم يفشل. الرعاية الصحية في حدودها الدنيا. قنبلة موقوتة".

يعيش معظم اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا. حوالي مليون لاجئ يقيمون في لبنان حيث لا توجد مخيّمات رسمية. وبحسب إحصاءات المفوضية العليا للاجئين، يعيش 70% من اللاجئين السوريين في لبنان تحت خط الفقر.

وأعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش وجود إجراءات تمييزية في لبنان تجاه اللاجئين السوريين بحجة الوقاية من فيروس كورونا. أشارت إلى أن 21 بلدية لبنانية على الأقل فرضت قيوداً على اللاجئين لا تنطبق على اللبنانيين، تشمل حظر تجوّل يتراوح بين جزئي وكلي على السوريين فقط، ومنع من استقبال الزوار، وإلزام بعض المخيمات بتحديد شخص واحد يمكنه شراء الحاجيات لسكّان المخيم.

هناك توصيات بإبقاء مسافة تقارب المترين بين كل شخص وآخر. لكن في مخيّمٍ مثل موريا، تقطن عائلات تتألف من خمسة أو ستة أفراد في مساحة تنحصر بثلاثة أمتار مربعة

وحذّرت المنظمة من أن هذه الإجراءات ستعيق اللاجئين عن طلب الرعاية الصحية مما قد يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالفيروس، وأشارت إلى أنه "لا دليل على أن حظر التجوّل الإضافي المفروض على اللاجئين السوريين سيحد من انتشار فيروس كورونا المستجد".

وكان مستشفى رفيق الحريري الحكومي في بيروت قد أعلن إجراء فحوصات فيروس كورونا مجاناً، إلا أنّه لم يوضح إذا ما كان هذا ينطبق على اللاجئين أم لا. وعدم المرور على ذكر اللاجئين في خطط الصحة العامة في لبنان في ظل فيروس كورونا يزيد في قلق المجتمع الدولي من تفشي الجائحة بينهم، تقول دراسة نشرها معهد تشاتام هاوس.

وسوريا هي الدولة الأكثر تصديراً للاجئين في العالم، نتيجة الحرب التي اندلعت عام 2011 وما زالت مستمرة حتى اليوم. بالإضافة إلى الملايين التي طلبت اللجوء خارج سوريا، هناك ملايين أخرى نزحت داخلياً، ويعيش معظمهم في مخيمات تفتقر لأبسط أساسيات العيش.

وفي شمال غرب البلاد، نزح حوالي مليون شخص تحت القصف السوري-الروسي منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي فقط، وانتشر كثيرون منهم في الحقول والبساتين، غير قادرين حتى على إيجاد خيمة تأويهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard