سُمع أنينها من تحت الأنقاض... طيران التحالف يقتل خيولاً عربية أصيلة في صنعاء

الثلاثاء 31 مارس 202003:02 م

ارتكب طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، في 30 آذار/مارس، مجزرةً بحق الخيول العربية الأصيلة الباقية في العاصمة اليمنية صنعاء، فقتل 70 منها وأصاب نحو 100 في غارات جوية متتالية.

وأسفرت الهجمات عن مقتل أحد مربيي الخيول وجرح آخريْن.

كما تزامنت المجزرة مع تحذيرات في اليمن من عدم ملامسة أي شيء تسقطه طائرات التحالف، بعد قيامها بإسقاط كمامات طبية في مناطق عدة، ادّعى البعض أنها "ملوثة بفيروس كورونا".

ومنذ العام 2015، تقود السعودية، وحليفتها الإمارات، تحالفاً عسكرياً لإعادة الحكومة "الشرعية" التي أطاحها الحوثيون عام 2014. ولم يستطع أي من الجانبين، الحوثيون أو التحالف، حسم المعركة التي شملت قصف مواقع داخل السعودية.

مشاهد مروعة

وبثت وكالة الصحافة اليمنية مجموعة من الصور التي توثق قتل 70 حصاناً وإصابة نحو 100 بجروح متفاوتة. وقُتل في الغارة مربٍّ للخيل هو الفارس مهدي الريمي وجُرح مربّيان آخران هما الشقيقان خالد وأسد شليل.

وبسبب صعوبة نقل الخيول إلى مراكز صحية لعلاجها واستمرار تحليق طيران التحالف، حُوّل عدد من المدارس وأحواش المنازل المحيطة بالكلية الحربية مراكز إسعاف أولية للخيول المصابة.

وقال الطبيب البيطري محمد البشاري لوكالة الصحافة اليمنية إنه تم تقسيم الخيول المصابة على عدة مراكز إسعافية، أحدها استقبل منفرداً 70 حصاناً مصاباً و41 جيفة.

ولفت البشاري إلى ما يواجهه الطاقم الطبي من صعوبات في إسعاف الأحصنة جراء نقص التجهيزات وكثرة الخيول المصابة وحاجة بعضها إلى عمليات جراحية، موضحاً أن غالبية الإصابات في العين والرقبة والفخذ.

مجزرة بشعة ومشاهد مؤلمة… طيران التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن يقتل مربّي أحصنة و70 من خيول صنعاء العربية الأصيلة ويصيب مربيين آخرين ونحو 100 خيلٍ

إدانة واستنكار

في سياق متصل، استنكر رئيس الاتحاد اليمني للفروسية صدام ناصر آل راشد، في تصريح للوكالة اليمنية، "الجريمة البشعة بحق الخيل المعقود في نواصيها الخير حتى تقوم الساعة".

واعتبر آل راشد أن هذه المجزرة تكشف عن "ضعف العدو الذي وصل إلى درجة الانتقام لهزائمه في الميدان بجرائم بشعة بحق الأبرياء من البشر والحيوانات"، لافتاً إلى أن "التحالف سبق أن استهدف الخيول في محافظة الحديدة".

ورجح ارتفاع حصيلة ضحايا القصف "لوجود أعداد كبيرة من الخيول تحت الأنقاض وإصابة بعضها بجروح بالغة".

وحمل آل راشد  الأمم المتحدة المسؤولية عن تلك الجريمة، مذكراً بأن "الاتحاد سبق أن أعطى الأمم المتحدة جميع الإحداثيات الجوية عن مكان إسطبلات الخيول بناء على طلبها".

وعلق الصحافي اليمني فهد سلطان على المجزرة عبر حسابه في تويتر قائلاً: "الخيول العربية الأصيلة المتبقية في الوطن العربي قتلتها السعودية بقصف الطيران على صنعاء، هذه هي نجدة الأشقاء وهذه هي حروبهم، سجلوا هذا للتاريخ".

"عملية نوعية"

على الجانب الآخر، نقلت وسائل إعلام سعودية أن "مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن شنت عدة غارات على مقارّ عسكرية تابعة لميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء".

في حين أعلن التحالف في بيان "بدء عملية عسكرية نوعية لتدمير أهداف عسكرية مشروعة تابعة للميليشيا الحوثية".

وزعم البيان أن هدف العملية هو "تحييد وتدمير التهديد الباليستي والقدرات النوعية بين أيدي الميليشيات، التي تهدد حياة المدنيين"، وذلك بعدما أطلق الحوثيون صواريخ باليستية مساء 28 آذار/مارس نحو الرياض وجازان.

لكن وكالة الصحافة اليمنية رصدت خلال جولتها في المواقع المتضررة من القصف، وسط أنقاض إسطبلات الخيول بالكلية الحربية في صنعاء، سماع أصوات وأنين الخيول من تحت الأنقاض، وسط هلع المسعفين الذين سعوا إلى نقل الأحصنة بأقصى سرعة لإسعاف ما يمكن إسعافه منها.

وأظهرت صور الوكالة "الخيول الميتة والمصابة داخل عنابر الإسطبلات وهي تنزف دماً ويلفظ بعضها أنفاسه الأخيرة".

تحذيرات من لمس كمامات وتجهيزات طبية أسقطها طيران التحالف العربي على مدن يمنية. ووزارة الصحة العامة والسكان التابعة لحكومة الحوثيين تحذّر من محاولة لنشر فيروس كورونا في اليمن

"كمّامات ملوثة"

وتزامنت مجزرة خيول صنعاء مع قيام طيران التحالف بإسقاط كمامات طبية فوق عدة مدن يمنية، في محاولة لكسب عطف اليمنيين، بحسب تعليقات.

ولكن هذه المبادرة كانت عرضة لانتقادات كثيرة حذّرت من أن الكمامات المُسقطة ملوّثة بفيروس كورونا. وكتب السياسي اليمني عبد الله سلام الحكيمي عبر تويتر: "هناك موضوع خطير بسبب رمي الطيران السعودي المعادي كمامات قد تكون ملوثة بالفيروس في بعض المناطق، وخاصة محافظات الحديدة والمحويت وصنعاء، في سعي خبيث لنشر الوباء (كورونا). على الجميع الحذر الشديد وعدم لمس أي شيء ملقى من الطيران المعادي والإبلاغ عنه أولاً بأول!".

وشكك طلعت الشرجبي المتحدث باسم المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية بصنعاء، وهي هيئة تابعة للحوثيين، في نيّات التحالف في ما يتعلق بإسقاط جوي لمستلزمات متنوعة مزعومة للوقاية من تفشي وباء كورونا، فيما لم توثق أي إصابة في البلاد.

وأضاف الشرجبي: "لو كان لدى دول التحالف نية حسنة أو إنسانية في هذا الشأن تجاه اليمن وأبنائه لما شنت عدوانها وفرضت حصارها منذ خمس سنوات أساساً. ولو أرادت تزويده مستلزمات طبية لمواجهة كورونا لقدمتها عبر الجهات الدولية المعنية كمنظمة الصحة العالمية".

كذلك أعربت وزارة الصحة العامة والسكان في حكومة الحوثيين عن استنكارها إنزال طيران التحالف "كمامات وأشياء أخرى في مديرية الحالي بمحافظة الحديدة ومديرية خميس بني سعد بمحافظة المحويت"، محملةً التحالف المسؤولية الكاملة عن "نشر الوباء بهذه الطريقة أو بطرق أخرى كتكثيف حركة السفر إلى اليمن في ظل تقليصها وتعليقها في جميع مطارات العالم ومنافذه".

وطالبت الوزارة في بيان الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية القيام بمسؤوليتهما الإنسانية تجاه "هذه الممارسات من قبل التحالف لإدخال فيروس كورونا في ظل الوضع الصحي الضعيف في اليمن منذ خمس سنوات جراء العدوان والحصار".

إثر ذلك، وجه النائب العام اليمني نبيل ناصر العزاني النيابات المختصة بسرعة تقصي الأمر بالتنسيق مع الجهات المختصة في وزارتي الداخلية والصحة، معتبراً أن "تلك المواد تشكل تهديداً على سلامة المواطنين، وهي جريمة بحق الشعب اليمني".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard