الحوثيون يعرضون تبادل أسرى مع السعودية بمعتقلين فلسطينيين... فما هدفهم؟

الجمعة 27 مارس 202006:00 م


أعلن عبد الملك الحوثي زعيم حركة أنصار الله اليمنية المعروفة باسم "جماعة الحوثيين" مبادرة للإفراج عن طيار وأربعة ضباط وجنود سعوديين أسرى لدى الجماعة، مقابل إفراج الرياض عن معتقلين ينتمون إلى حركة حماس الفلسطينية داخل المملكة.

وذكرالحوثي، في خطاب متلفز بثته قناة المسيرة التابعة للجماعة، مساء 26 آذار/مارس، أن المبادرة تعبّر عن تضامن الشعب اليمني مع المقاومة الفلسطينية.

وقال الحوثي: "النظام السعودي يحاكم المختطفين الفلسطينيين بتهمة دعم جهة إرهابية ويقصدون بالإرهابيين المجاهدين في المقاومة الفلسطينية".

ما قصة هؤلاء المعتقلين؟

في أيلول/سبتمبر الماضي، كشفت حماس عن اعتقال السعودية القيادي في الحركة محمد الخضري ونجله الأكبر وعدداً من الفلسطينيين المقربين منها.

وقالت الحركة حينذاك إن الخضري، الذي يبلغ من العمر 82 عاماً، كان حلقة الوصل ومسؤولاً عن إدارة علاقة حماس مع الرياض على مدى عقدين من الزمن.

وكشفت منظمات حقوقية لاحقاً عن أن السعودية تُخفي 62 فلسطينياً، بعضهم يحمل الجنسية الأردنية، مشيرةً إلى أن الخضري يعاني مرض السرطان، ويحتاج للعلاج والعناية الفائقة.

الحوثي يعرض تبادل أسرى سعوديين لديه مقابل فلسطينيين معتقلين في السعودية. ناشط فلسطيني: "ما كنت أتمنى أن نصل لهذا اليوم، وما كنت أتمنى أن يتورط النظام (السعودي) وأن يسجل على نفسه هذه السقطة بحق فلسطين"

وذكر "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، ومقره جنيف، أن المعتقلين هم طلاب وأكاديميون ورجال أعمال وحجاج سابقون عُزلوا عن العالم الخارجي من دون لوائح اتهام محددة أو عرض على جهة الاختصاص (النيابة)، ولم يُسمح لهم بالاتصال بذويهم أو بالمحامين، كما تمت مصادرة أموالهم.

وبحسب عدد من ذوي هؤلاء المعتقلين الأردنيين والفلسطينيين في السعودية، فإن السلطات أبلغتهم أن محاكمة أبنائهم بدأت في 8 آذار/مارس الجاري من دون الكشف عن التهم الرسمية.

حماس والجهاد ترحبان

في سياق متصل، رحبت حركة حماس بمبادرة الحوثي، زعيم حركة أنصار الله، التي دعا فيها الرياض إلى إطلاق سراح معتقلي الحركة لديها.

وقالت الحركة في بيان: "إننا إزاء هذه المبادرة الذاتية نقدر عالياً روح التآخي والتعاطف مع الشعب الفلسطيني ودعم صموده ومقاومته، ونعبر عن شكرنا على هذا الاهتمام والمبادرة".

وأكدت أنها "لم تألُ جهداً في التواصل مع القيادة السعودية على مدى قرابة عام كامل، وآخر جهودها دعوة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ملكَ السعودية إلى الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين".

زعيم الحوثيين يعرض على الرياض "صفقة تبادل أسرى"... طيار وأربعة ضباط سعوديين مقابل فلسطينيين معتقلين في السعودية. مبادرة جديدة من المستبعد أن توافق المملكة عليها، فما غرضها؟

في الإطار نفسه، رحبت حركة الجهاد الإسلامي بالمبادرة الحوثية مطالبةً المملكة بالإفراج الفوري عن المعتقلين الفلسطينيين.

وعبرت الحركة عن "شكرها" للحوثي على إعلانه ومبادرته، مشيرة إلى أن المبادرة "تعبر عن عمق مسؤولية الشعب اليمني الشقيق تجاه القضية الفلسطينية".

قبولها مُستبعد… فما هدفها؟

من المستبعد أن تقبل السعودية المبادرة كي لا تمنح الحوثيين انتصاراً سياسياً أو رصيداً شعبياً في العالمين العربي والإسلامي، وهذا ما يجعل هذه المبادرة "محاولة لإحراج الرياض"، وفق عدد من المحللين.

أبرز من استبعد قبولها هو عضو المكتب السياسي لحركة حماس، محمود الزهار، الذي أعلن في تصريحات إعلامية أنه لا يتوقع أن تستجيب السعودية للمبادرة التي أطلقها الحوثي.

غير أن الزهار اعتبر المبادرة عرضاً مغرياً للسعودية، قائلاً: "الثمن الذي قدمته صنعاء للسعودية كبير إذ يتضمن الإفراج عن طيار وأربعة ضباط".

أما المحلل الفلسطيني ياسر الزعاترة فقال في تغريدة: "الحوثي يصطاد في الماء العكر بعرضه مبادلة طيار سعودي وأربعة ضباط بمعتقلي حماس في السعودية".

وأضاف: "الأمل أن تكون هناك معالجة للأزمة، لإبعاد ما يسيء للعلاقة بين الأشقاء برغم تباين وجهات النظر. فيكفي إبعاد المعتقلين".

ونبّه الزعاترة إلى أن "الحوثي اعتدى على غالبية اليمنيين بانقلابه، وحماس رفضت الانقلاب في حينه".

بدوره، أوضح الناشط الفلسطيني أدهم أبو سلمية: "كم هو محزن وأنت تسمع مبادرة عبد الملك الحوثي الذي يعرض تبادلاً للأسرى بين جماعته والنظام السعودي مقابل الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين المعتقلين ظلماً في سجون السعودية".

وأضاف: "ما كنت أتمنى أن نصل لهذا اليوم، وما كنت أتمنى أن يتورط النظام وأن يسجل على نفسه هذه السقطة بحق فلسطين".

وغرد الباحث الفلسطيني طارق حمود: "مبادرة الحوثي لتبادل أسرى سعوديين بمعتقلي حماس في المملكة ضربة مزدوجة هدفها إحراج السعودية وحماس معاً".

وقال المحامي والحقوقي اليمني خالد الأنسي: "السادة في حماس، لا تجعلوا من الانتصار للقضية الفلسطينية ذريعة لتلميع الحوثي والتعاطي معه حتى لا تحترقوا وتحرقوا معكم القضية!".

وأردف: "الحوثي الذي يتباكى عليكم قد سفك في خمس سنوات من دماء اليمنيين أكثر مما قد سفكت إسرائيل من دماء الفلسطينيين في 50 سنة".

وأبرز المدون السعودي منذر آل الشيخ: "حماس حركة إرهابية وأي منتمٍ لها يحاكم ودعوات الحوثي هذه ما هي سوى دعم للإرهاب والإرهابيين".

وغرد الأمير السعودي عبدالرحمن بن مساعد: "حوثي إيران التي بها فيلق القدس الذي قاتل في كل مكان إلّا القدس ورئيسه قاسم سليماني الذي قتل 500 ألف سوري وأسمته حماس شهيد القدس برغم أنها بررت خروجها من سوريا برفضها تعامل بشار مع شعبه".

وختم تغريدته: "حماس نفسها هي التي زارت رئيس الموساد وقطر، طالبة الدعم شهرياً بملايين الدولارات ونفذت قطر طلبها... يا للعبث!".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard