"مليون إصابة ووفاة 10 آلاف"... تحذيرات من سيناريو كارثيّ للكورونا في إسرائيل

الأربعاء 25 مارس 202006:56 م

ارتفعت الأصوات المحذرة من "سيناريو كارثي" لتفشي فيروس كورونا في إسرائيل، متوقعةً إصابات مليونية ووفيات بالآلاف وتغيّر شكل إسرائيل الحالي تماماً.

وتحتل إسرائيل المركز 20 بين دول العالم من حيث انتشار الفيروس التاجي. فحتى كتابة هذه السطور، بلغ عدد الإصابات به فيها 2170، بينها 37 "حرجة".

وتوفي خمسة مصابين بالفيروس وتعافي 58. ويوجد 63 ألفاً في الحجر الصحي، فيما فضل أكثر من 140 ألفاً الدخول في عزلة ذاتية.

طفرة إصابات وتفكك محتمل

ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أعداد المصابين بكورونا في تل أبيب قد يرتفع إلى مليون مع نحو 10 آلاف حالة وفاة في غضون شهر.

وأبرزت القناة أن نتنياهو قال ذلك خلال جلسة مسائية مع وزراء حكومته التي أصدرت مزيداً من التدابير الاحترازية الصارمة، متوقعة أن الإسرائيليين مقبلون على "كارثة صحية".

في الأثناء، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت من "طفرة هائلة" في أعداد المصابين بالفيروس لا سيما الحالات الحرجة التي تتطلب الاستعانة بجهاز تنفس اصطناعي طوال 10 أيام.

وكان الجنرال عوزي ديان والباحث مائير بن شحار أكثر تشاؤماً إذ أشارا إلى خطر عدم إمكانية استمرار إسرائيل بالشكل الذي نعرفها به، على وقع أزمة تفشي كورونا.

"مقبلون على كارثة صحية"... توقعات بوصول عدد الإسرائيليين المصابين بكورونا إلى مليون ووفاة نحو 10 آلاف في غضون شهر 

وأوضحا لصحيفة "معاريف" العبرية أن الأكثر عرضةً للإصابة والوفاة بالفيروس هم كبار السن، وتحديداً من هم فوق 80 عاماً. وقالا إن هذه الفئة في إسرائيل تمثل "قادة الدولة والمجتمع اليوم وأبناء وأحفاد الآباء المؤسسين للدولة الذين عرفوا ما قُدم من تنازلات لتأسيس الدولة".

ونبها إلى أن "أزمة كورونا ستستمر مع تبعاته الاقتصادية وتعميق الاستقطاب الاجتماعي، وهذا قد يؤدي إلى الخطر الحقيقي على استمرار وجود إسرائيل التي نعرفها"، مطالبين بـ"حكومة طوارئ، إن لم تكن حكومة وحدة، ليس بسبب الفيروس ومخاطره الصحية، بل بسبب الوباء الاجتماعي والسياسي الذي قد ينتج منه".

تدابير جديدة 

ومساء 24 آذار/مارس، صادقت الحكومة الإسرائيلية على مزيد من الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار الفيروس عبر أنظمة طوارئ تقيد الحركة في الأماكن العامة، وتحمّل أصحاب العمل المسؤولية عن سلامة موظفيهم، وتغلق المحالّ غير الحيوية.

ومن هذه التدابير التي دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة الخامسة مساء 25 آذار/مارس، على أن تبقى سارية سبعة أيام، عدم مغادرة المنزل إلا لضرورة علاجية أو قضائية أو شراء مواد ضرورية كالطعام وأداء الصلوات والمناسبات (كالأعراس والجنازات) في الأماكن المفتوحة.

ومن الإجراءات أيضاً، تقليص خدمات المواصلات العامة إلى 25%، وحصر ركوب المواصلات المستأجرة بشخص واحد، وإلزام الجميع بالحفاظ على مسافة مترين على الأقل لدى الالتقاء في الأماكن العامة وفي أماكن العمل.

كذلك تقرر حظر مغادرة كبار السن منازلهم، على أن يقوم آلاف من عناصر جيش الاحتلال بتوفير حاجاتهم من أغذية وأدوية.

"خطر حقيقي على استمرار إسرائيل التي نعرفها"... مسؤول إسرائيلي بارز يعتبر كورونا "التحدي الأخطر على الدولة العبرية منذ حرب عام 1973". لماذا؟

أثر مدمر على الاقتصاد

وألقت الجائحة بظلالها على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل كبير. قال أوهاد شاكيد الخبير الإسرائيلي في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات: "لم تترك أسرةً ولا تخصصاً وظيفياً إلا وأثرت عليها".

ووفق أحدث التقديرات الرسمية، بلغ عدد العاطلين عن العمل في إسرائيل منذ بداية الشهر الجاري إلى اليوم "نحو 815 ألفاً، وهذا ما يرفع نسبة البطالة من 4% إلى 19.6%". ومن المتوقع ارتفاع العدد إلى المليون في الشهر المقبل.

وأجبر نحو 91% من المتعطلين عن العمل على أخذ إجازة غير مدفوعة الأجر على خلفية انتشار "كورونا".

لعل كل ما سبق هو ما دفع مدير مركز "أبحاث الأمن القومي" الإسرائيلي عاموس يدلين إلى وصف كورونا  بأنه "التحدي الأخطر على إسرائيل منذ حرب عام 1973"، مشككاً في القدرة على احتواء تداعياته.

وفي هذا الإطار، أوضح الباحث في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي أن "الأمن القومي الصهيوني لا يتأثر سلباً بتداعيات تفشي الفيروس على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي فحسب، بل أيضاً على صعيد البيئة الجيوسياسية والجيو إستراتيجية".

علماً أن السيناريو المتفائل الوحيد في تل أبيب، كان للإسرائيلي مايكل لويت الحائز نوبل للكيمياء عام 2013، إذ قال إن الفيروس "يتباطأ ونهايته اقتربت"، مشيراً إلى أن ارتفاع نسبة الوفيات في إيطاليا سببها أن نسبة كبيرة من السكان هي من كبار السن، وأن الثقافة الإيطالية "دافئة جداً" وفصل الأشخاص بعضهم عن بعض صعب.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard