استلهم شخصية "ظريفة" من مسنّة فلسطينية... كارلوس لطّوف ورسوماته الداعمة للفلسطينيين

السبت 21 مارس 202004:41 م

يصف نفسه بأنه رجل عادي يصنع الرسومات ويعرض قضايا الإنسان وانعكاسات السياسة والرأسمالية عليه. يبلغ من العمر اليوم 51 عاماً، ويرفع شعار: "طالما أتنفس سيبقى قلمي حياً يرسم".

هو من أصول لبنانية. لم تتح له فرصة لقاء جده اللبناني نجيب لطّوف. وُلد في بلدة ساو كريستوفو في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، ولأنه من جيل جديد من أبناء المهاجرين العرب إلى أمريكا الجنوبية نقرأ اسم أسرته "لاطوف" أحياناً و"لاتوف" أحياناً أخرى.

كارلوس لطّوف

يخصص رسوماته للقضايا الاجتماعية والجيوسياسية بشكل أساسي، مع التركيز بشكل خاص على الصراعات التي أثارتها الإمبريالية، لأنه مناهض للإمبريالية والعولمة ويقف ضد التدخل العسكري الأمريكي في أية منطقة في العالم كما يوضح لرصيف22. ميوله هذه جعلته محط انتقاد واسع من أصدقاء أمريكا وإسرائيل والمنظمات اليهودية التي تؤمن بالصهيونية.

آمن لطوف بالقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني إلى جانب قضايا إنسانية أخرى في المنطقة العربية والعالم. صداقته مع الفلسطينيين تعززت بشدة عندما زار الضفة الغربية عام 1998. حينها اتسعت معلوماته عن فلسطين وشاهد الأراضي التي كان من المقرر أن تكون للفلسطينيين بعد إتمام اتفاقية أوسلو عام 1993، وشاهد تحكم الإسرائيليين بالمعابر.

رسم غيفارا بالكوفية الفلسطينية؛

وشبّه ما تقوم به إسرائيل بأعمال النازية.

المسنّة "ظريفة"

في إحدى آخر رسوماته الداعمة للقضية الفلسطينية، رسم كاريكاتير عن صفقة القرن. ظهرت "ظريفة"، وهي سيدة فلسطينية مسنّة ترمز إلى الشعب الفلسطيني، وهي تضع مقعدها الصغير بجانب خارطة فلسطين وفوقه يتدلّى حبل مشنقة الصفقة الأمريكية-الإسرائيلية.

للسيدة ظريفة قصة مع لطوف. استوحى شخصيتها من سيدة مسنّة تدعى ظريفة التقى فيها عند زيارته أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وظهرت في رسوماته مناسبات كثيرة ويعتبر أنها "تمثل كل الفلسطينيين".

هذه المسنّة أكبر عمراً من دولة إسرائيل. يُظهرها كبطلة في رسوماته التي يتناول فيها قضية اللاجئين الفلسطينية والانتهاكات الحاصلة بحق الفلسطينيين.

حققت ظريفة انتشاراً واسعاً ورفعت رسوماتها خلال تظاهرات دولية. ومن الكاريكاتيرات التي انتشرت وتظهر فيها ذلك الذي تضرب فيه ترامب على مؤخرته، بعد إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل.

في أيار/ مايو 2018، ظهرت ظريفة وهي تقف بين جثث الضحايا على السلك الفاصل مع قطاع غزة، إثر مجزرة القوات الإسرائيلية بحقهم، خلال مشاركتهم في مسيرات العودة لإحياء ذكرى النكبة الفلسطينية واعتراضاً على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وفي الفترة نفسها، ظهرت وهي تحتضن أحد ضحايا نيران القوات الإسرائيلية وفي ظهرها خنجرين: خنجر النكبة عام 1948، وخنجر المجزرة التي ارتكبت في ذكرى النكبة، على حدود غزة.

تظهر ظريفة في رسومات كثيرة. في إحداها، تمثّل مدينة الخليل وهي تتلقى في صدرها وتد محاولة إسرائيل فرض سيادتها عليها.


للسيدة ظريفة قصة مع لطوف. استوحى شخصيتها من سيدة مسنّة تدعى ظريفة التقى فيها عند زيارته أحد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن وظهرت في رسوماته مناسبات كثيرة ويعتبر أنها "تمثل كل الفلسطينيين"

سلسلة "كلنا فلسطينيون"

سلسلة رسومات "كلنا فلسطينيون" من أبرز محطات لطوف في عالم الكاريكاتير. ففي عام 2002، حاكى القضية الفلسطينية عبر تشبيهها بقضايا اضطهاد كثيرة حول العالم، منذ مئات السنوات إلى يومنا هذا. صار الفلسطينيون يهوداً في معتقلات النازيين:

وصاروا سكان أمريكا الأصليين في مواجهة المستعمرين الأوروبيين:

وأصحاب البشرة السوداء في الولايات المتحدة في حقبة الفصل العنصري:

وضحايا أصحاب نظريات تفوّق العرق الأبيض من أتباع فرقة كلو كلوكس كلان التي كانت تلاحق السود الأمريكيين وتقتلهم في النصف الأول من القرن الماضي:

وسكّان التيبت في مواجهة الدكتاتورية الصينية:

والسود في جنوب إفريقيا خلال مرحلة الفصل العنصري.

والفيتناميين في مواجهة الغزو الأمريكي.

جميع هؤلاء يقولون: "أنا فلسطيني"، أي: "أنا ضحية".

يقول لطوف إنه من خلال هذه السلسلة حاول توضيح أن معاناة الفلسطينيين هي نفس معاناة المضطهدين في جميع أنحاء العالم عبر التاريخ.

لكن منظمة "الناجين من الهولوكوست" في سويسرا اتهمته بمعاداة السامية، ورفعت قضية على موقع انديميديا سويسرا الذي نشر صورة الطفل اليهودي المسجون في معتقل نازي ويقول: "أنا فلسطيني".

حتى الآن، لا يزال أثر تلك السلسلة يلاحقه. يقول: "لا زلت أواجه حملات تشويه من اللوبي المؤيد لإسرائيل". ما يعزّيه أن "العديد من الرسومات الكاريكاتورية استخدمها الفلسطينيون وحتى مؤيدوهم في لافتات في الاحتجاجات في جميع العالم وكانت أبلغ من الكلام".

حققت ظريفة انتشاراً واسعاً ورفعت رسوماتها خلال تظاهرات دولية. ومن الكاريكاتيرات التي انتشرت وتظهر فيها ذلك الذي تضرب فيه ترامب على مؤخرته، بعد إعلانه القدس عاصمة لإسرائيل

تأثّر بناجي العلي

تأثر لطوف برسام الكاريكاتير الفلسطيني الراحل ناجي العلي، ويعتبره "مصدر إلهام للأبد". يحب التحدث عنه في لقاءات مختلفة.

يعتبر أن أفضل طريقة للضغط على إسرائيل بشأن انتهاكات حقوق الإنسان هي عبر حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات. يقول إنه يؤيدها بنسبة 100%، وإنها فعالة في التصدي لمحاولات إسرائيل تحسين صورتها في العالم من زوايا اقتصادية وثقافية.

اللوبي الصهيوني في البرازيل

لطوف هو من الأصوات الحية التي لا تزال تتضامن مع القضية الفلسطينية في حقبة تشهد تنامي القوى اليمينية وتراجع قوى اليسار في أمريكا الجنوبية. يعتبر أن ترؤس جايير بولسونارو للبرازيل، وهو صديق للحكومة الإسرائيلية، "عاراً على كامل للبلاد والبرازيليين"، ويصفه بالفاشي.

كانت العلاقات البرازيلية الفلسطينية قوية في مطلع السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، ولكنها الآن "في خطر"، برأيه، فـ"المجتمع البرازيلي في غيبوبة الآن".

يقول: "كانت أمريكا الجنوبية تعتبر في الماضي مكاناً آمناً للفلسطينيين وفكرة الثورة الفلسطينية كان لها انتشار فيها، لكن في الوقت الحالي بعد أن أصبح رئيس أكبر دولة في القارة يمينياً متطرفاً يدعمه الصهاينة والإنجيليون، تصعب رؤية أية إشارة لدعم القضية الفلسطينية في البرازيل".

ويضيف: "للأسف في البرازيل لدينا الآن حكومة تدعم إسرائيل بالكامل، وأحيت فكرة نقل السفارة البرازيلية إلى القدس، وهناك قوى تسعى إلى إخفاء الرواية الفلسطينية في البرازيل من خلال حملات التشهير التي يروج لها اللوبي المؤيد لإسرائيل".

لطوف وقضايا العرب

كان لطوف صديقاً لثوار يناير المصريين. الكثير من رسوماته دعمت مطالبهم، لكنه يتعرض لانتقادات من كثيرين بسبب موقفه من النظامين السوري والروسي.

يقول: "أنا مع قضية الإنسان أينماً كان. الكثير من رسوماتي حاكت قضايا اليمنيين والظلم الذي يتعرضون له في ظل ما يسمى بالحرب لاستعادة الشرعية، وقضايا البحرينيين وتدخلات النظام التركي في دول الجوار، لكن في سوريا بشكل أساسي أركز على ما تعرّضت له من مؤامرة وكثيرون يعلمون ذلك اليوم وبات الأمر واضحاً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard