"لأنّا كلنا بحاجة لحبّ هي الأيام"... راديو إنترنت بيروتي في زمن الحَجْر الصحّي

الاثنين 16 مارس 202012:45 م

"مبادرة حلوة بأكتر وقت بحاجة نسمع فيه أصوات غير اللي براسنا"، هكذا تصف سِندي مزهر من لبنان، المشروع التشاركي الجديد "راديو الحي من بيروت" الذي انطلق الجمعة 13 آذار/ مارس 2020 من حي زقاق البلاط البيروتي عبر الإنترنت، أما الكاتبة والناشطة النسوية فرح البرقاوي من فلسطين، فكتبت: "هاد الراديو انعمل لإمتاعنا أثناء الحجر الصحّي والانهيار الاقتصادي وكل الكوارث. لسه في حب ولسه في إبداع يا حياة".

"راديو الحي هو مشروع تشارك، بوقت صعب فيه التشارك بسبب الحجر الصحّي يلّي عايشينه"، هذا هو التعريف الذي كتبه مؤسس الراديو على موقعه الجديد.

يعرّف مؤسسُ الراديو القائمين عليه بـ"نحنا مجموعة من الأصدقاء، عايشين ببيروت، منجتمع بـ"مانشن" بحي زقاق البلاط. برنامجنا عفوي جدّاً. منتشارك موسيقا عبالنا نسمعها سوا، منقرأ كتب، منبث تسجيلات صوتيّة من الماما، مواد من أرشيف راديوهات تاريخيّة، وما إلى ذلك".

يتابع مؤسس الراديو عبر الموقع: "رح تسمعونا عم نسلّم على أصدقائنا ببيروت وخارجها. وعم نوزّع حب يمين وشمال. لأنّا كلنا بحاجة لحب هي الأيّام. يمكن الشي الوحيد الناقص هو العبطات والبوسات. بس يمكن رح تحسّوا فيهن وإنتوا عم بتسمعونا".

مؤسس الراديو هو مجد الشهابي، مهندس برمجيات، سوري فلسطيني مقيم في بيروت. يقول لرصيف22: "فكرة الراديو جاءت مع الحجر الصحي المفروض في لبنان وعدد من المدن بسبب تفشي فيروس كورونا، وهدفه تسليتنا وقت الحجر".

حجر صحي لنهاية الشهر

معروف أن الحكومة اللبنانية طالبت، الأحد 15 آذار/ مارس، مواطنيها بالبقاء في منازلهم أسبوعين في محاولة لوقف تفشي فيروس كورونا المستجد بعدما أصاب نحو 99 شخصاً وتسبب بوفاة ثلاثة أشخاص.

فبحسب ما نقلته وكالة "فرانس برس"، فإن وزيرة الإعلام اللبناني منال عبد الصمد قالت إنه يجب على المواطنين عدم مغادرة منازلهم إلا في حالات "الضرورة القصوى"، مضيفة أن المطار الدولي سيُغلق من يوم الأربعاء حتى التاسع والعشرين من مارس/ آذار.

 "رح تسمعونا عم نسلّم على أصدقائنا ببيروت وخارجها. وعم نوزّع حب يمين وشمال. لأنّا كلنا بحاجة لحب هي الأيّام. يمكن الشي الوحيد الناقص هو العبطات والبوسات. بس يمكن رح تحسّوا فيهن وإنتوا عم بتسمعونا"... راديو الحي من بيروت عبر الإنترنت في زمن الحجر الصحي

تسلية واكتشافات موسيقية

ربما كان الهدف الأساسي من الراديو، كما قال مجد، هو التسلية وقت الحجر الصحي. لكن منذ يومه الأول ظهرت له أغراض أخرى، منها التواصل الموسيقي، إذ يستقبل الراديو إهداءات موسيقية من المستمعين وإليهم ، كل ما عليك هو تحميل القطعة الموسيقية إلى موقع يوفّر خدمة استضافة ملفّات صوتية، مثل Dropbox، وإرسال إهدائك عبر خدمة "التشات"، الذي أضافها مجد في اليوم الثاني لتأسيس الراديو.

محمد عز الدين سعيد، مصري يعمل مدرساً للتاريخ، يستمع للراديو من بيته في هارلم نيويورك. استمع للراديو الجديد وأرسل مقطوعة موسيقية إهداءً لأصدقاء مصريين مقيمين في ألمانيا.

يقول عز الدين لرصيف22: "في هذه اللحظة، يلازم الجميع بيته تحت ضغط كورونا، يأتي الراديو ليربط عدداً من المدن بعضها ببعض، تحديداً المجموعات العربية التي تقيم في عدة مدن في أنحاء العالم. فبعد الثورات العربية اضطرت مجموعات كثيرة من العرب للتشتت في بلدان الأرض، وهم يتواصلون عبر مجموعات فيسبوك وتطبيقات المحادثات الحية".

يرى عز الدين أن ثمة ميزة أخرى للراديو، ويتابع: "فتح المجال لاكتشاف ألوان موسيقية مختلفة، يشارك بها أو يرسلها مستمعون آخرون للراديو، من مدن مختلفة وثقافات موسيقية متنوعة".

ويشير عز الدين إلى أنه اكتشف مغنياً شعبياً فلسطينياً اسمه شفيق كبها عن طريق "راديو الحي".

منذ اليوم الثاني لبثّ الردايو، استلم فقراته أصدقاء وصديقات مجد الشهابي المقيمين/ات في المنطقة العربية أو في أوروبا، فبدأ بثّ "راديو الحي" ينتقل بين بيروت وتونس العاصمة مروراً ببرلين والقاهرة، مطلقاً بهذه الطريقة، عالماً موازياً عفوياً وطيباً في زمن الحجر الصحّي

تنوع موسيقي تفاعلي

يتفق معه في هذا الرأي عبد الله غنيم، أحد مؤسسي راديو "جرامافون" المصري، الذي كان يبث عبر الإنترنت. إذ قال غنيم لرصيف22 إن "الفرق بين راديو الحي الجديد وراديوات الإنترنت التقليدية، هو التفاعل بين الراديو والمستمعين. إذ يمكن لجمهور المستمعين أن يشاركوا في اختيار الموسيقى والأغنيات المذاعة عبر الراديو وإهدائها".

ويتابع: "يفتح هذا الخيار المجال لمزيد من التنوع الموسيقي في محتوى الراديو. إذ يأتي كل إهداء ومنسق موسيقي بخلفيته ومعرفته وتفضيلاته الموسيقية، على عكس الراديو التقليدي الذي يقوم على تفضيلات واختيارات موسيقية تتحرك في اتجاه واحد فقط، من المنسق إلى المستمع".

وهو ما يؤكده مجد الشهابي مؤسس الراديو لرصيف22 قائلاً إن "كل مذيعة تقدّم فقرة موسيقية عبر الراديو تأتي بخلفيتها الموسيقية المختلفة عن الآخريات، وهذا ما يضفي تنوعاً برامجياً، إضافة إلى تنوع الدول الممثلة عبر الراديو".

مسألة تسليم فقرات خلال يوم البثّ الواحد، بدأت في اليوم الذي تم فيه إطلاق الراديو، إذ توجّه الشهابي إلى المستعمين/ات القلائل آنذاك، وسألهم/ن: "مين بدو يسوق الراديو؟"، فوصلته موافقات عديدة من أصدقائه وصديقاته المقيمين/ات في المنطقة العربية أو في أوروبا، فبدأ بثّ "راديو الحي" ينتقل بين بيروت وتونس العاصمة مروراً ببرلين والقاهرة، مطلقاً بهذه الطريقة، عالماً موازياً عفوياً وطيباً في زمن الحجر الصحّي.

في الحديث عن العفوية، يرتبط ذلك بتأسيس الراديو وإطلاقه. يقول مجد الشهابي: "ولدت الفكرة الساعة 3 مساءً، يوم الجمعة، نفّذتها الساعة 5 مساءً، ونشرتها فوراً" ويتابع: "الراديو لقي تفاعلًا غير متوقع، إذ استمر البث في اليوم الأول 8 ساعات ونصف الساعة، ووصل عدد المستمعين/ات إلى نحو ألف من دول مختلفة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard