خطوة جدية أم رمزية؟... سوريا تلغي العذر المخفّف لمرتكبي جرائم الشرف

الجمعة 13 مارس 202007:44 م


أقرّ مجلس الشعب السوري في 12 آذار/مارس إلغاء المادة 548 من قانون العقوبات المعتمد منذ العام 1949، والتي تتضمن "العذر المخفف" لمرتكبي ما يسمّى جرائم الشرف.

"إلغاء هذه المادة من قانون العقوبات يمثل الخطوة الأولى لإنصاف المرأة"، قال نائب رئيس المجلس، المخرج السينمائي نجدت أنزور، بحسب وكالة الأنباء الحكومية السورية (سانا). وأضاف: "ما زال هناك الكثير لتفعله الوزارات المعنية من أجل تصويب نظرة المجتمع للمرأة".

علماً أن قانون العقوبات السوري يمنح بموجب المادة 548 عذراً مخفّفاً لمن "فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلات جنسية فحشاء" أو حتى "في حالة مريبة" مع شخص آخر، "فأقدم على قتلهما أو إيذائهما أو على قتل أو إيذاء أحدهما من دون عمد". 

اعتراضات

وكتبت صفحة "أخبار سوريا لحظة بلحظة"، المؤيدة للنظام، والتي يتابعها 75 ألفاً: "عاجل: إلغاء جرائم الشرف في سورية...  أصبح للشاب والفتاة كل شيء مباحاً". وبرغم أنّ أغلبية التعليقات هاجمت كاتب المنشور بسبب ما قاله، عبّر مستخدمون في تعليقات غاضبة على إلغاء المادة. "حسبي الله ونعم الوكيل"، كتب اثنان منهم. "انبسطوا يا حريم،" قال آخر ساخراً، وشتم أحدهم محرّر الموقع لنشره أخباراً "بتسمّ البدن"، وتحسّر معلّقٌ "ألا يكفي أنّهم ينشرون الدعارة في مسلسلات رمضان؟".

وقال أحد المعلقين أن من "لديه شرف" يفعل ما يلزم ولو حُكم عليه بالسجن "مئة عام".

ليس القرار سوى مبادرة رمزية في عيد المرأة"، محامٍ سوري عن قرار مجلس النواب إلغاء مادة "العذر المخفف" لمرتكبي جرائم الشرف

وعلق مستخدم يدعى محمد ياسر جاسم، وهو مجاز في الحقوق من جامعة دمشق (بحسب صفحته على فيسبوك)، على أحد المنشورات قائلاً: "ممتاز، على كلّ شخصٍ يرى زوجته أو ابنته مع صاحبها في الفراش عند عودته إلى المنزل، تحضير الماء الساخن لكي يستحمّا به… أحلى مساواة وأحلى تحرّر".

وقال "أبو عامر"، وهو من عشيرة الجبور في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، إنّ الناس "لديهم الحق بالغضب".

وأضاف في حديث هاتفي مع رصيف22: "أنا مع احترام القوانين وعدم ترك الأفراد يتصرفون كما يحلو لهم، ولكن على القوانين أن تراعي المعتقدات السائدة بين الناس".

"الأكراد يمنعوننا من تعدّد الزوجات، الذي حلّله الله لنا"، قال أبو عامر، "والآن يأتي النظام لمنع الناس من الثأر لشرفهم" ختم كلامه متذمراً.

وتخضع مناطق في شمال سوريا وشرقها لسيطرة ما يسمّى الإدارة الذاتية، وهي بمثابة حكومة أمر واقع أسستها أحزاب كردية.

مجتمعياً

قلما تُوثّق حالات تدخّل النظام وأجهزته الأمنية لقمع من ينتهك قيود المجتمع بـ"التجديف"

فاعلية هذا الإلغاء:

قانونياً: "ليس القرار سوى مبادرة رمزية في عيد المرأة العالمية، ولن يغيّر شيئاً في ظل قوانين أخرى تعوّض عن غياب المادة 548"، قال عضو في نقابة المحامين السوريين."المادة 192 من قانون العقوبات نفسه، على سبيل المثال، تنصّ على تخفيف الأحكام في حال كان الدافع إلى ارتكاب الجريمة 'شريفاً'"، أضاف المحامي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية. وتابع: "أسوأ ما تتضمّنه هذه المادة أنها تدع القاضي يقرر ما هو شريف أو غير شريف من الدوافع".

قلما توثّق حالات تدخّل النظام وأجهزته الأمنية لقمع من ينتهك قيود المجتمع، مثل "التجديف" أو إقامة علاقاتٍ جنسية "مخالفة للطبيعة". سوريا تلغي مادة العذر المخفف لمرتكبي جرائم الشرف

في حديثٍ مع إذاعة المدينة أف أم السورية، قال النائب أحمد مرعي، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، إنّ بعض النواب اقترح إلغاء المادة 192، ولم يعترض أحد على إلغاء المادة 548.

"دول كثيرة وشعوب كثيرة سبقتنا إلى إلغاء هذه المادة، ونحن نقول إن سوريا دولة علمانية"، قال مرعي. وأضاف: "اقترحنا مشروع قانون يلغي المادة 192، لأنه إذا ألغينا هذه وأبقينا تلك فكأننا لم نحقق شيئاً… يستفيد المجرم من نص مادة أخرى".

وأقرّ النائب السوري، الذي ينتقل بين وسائل الإعلام للحديث عن هذا القرار، بأن هناك حاجة إلى "تطوير المجتمع" وليس إلى سنّ القوانين فحسب. وقال إن الأمر "ليس سحراً" في الحديث الإذاعي المذكور آنفاً. وتابع: "تطور المجتمع لا يتم بين ليلة وضحاها. الأمر مرتبط بتطور نظرة المجتمع الذي يرى المرأة درجة ثانية برغم أننا في العام 2020".

 أو بإقامة علاقاتٍ جنسية "مخالفة للطبيعة"، إذ يعتمد النظام على خوف الناس من قبضة العشائر التي لا تتساهل مع من يخرج عن المسار التقليدي الذي تخطّه لأبنائها وبناتها.

يذكر أن صحيفة الوطن السورية المقربة من النظام نقلت عن رئيس غرفة الجنايات في محكمة النقض، أحمد البكري، عام 2016، أن جرائم الشرف ارتفعت أربعة أضعاف خلال الحرب. وقال البكري حينذاك إنه لا يؤيد إلغاء المادة 548 إذ من الواجب مراعاة "الظروف الاجتماعية، ومنها الغيرة على الشرف". وأضاف: "حين يشاهد الرجل زوجته مع رجل آخر في وضع مريب تتحرك لديه الفطرة الإنسانية وتدفعه إلى قتل الزوجة أو الرجل أو كليهما معاً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard