خبر عن "جريمة شرف" أودت بحياة شابة عمانية يهز السلطنة... والشرطة تنفي

الأربعاء 18 ديسمبر 201906:40 م

بعد جدل واسع أثاره عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي العمانيين، وتعليقات غاضبة على ما قالوا إنه وقوع جرمة شرف أودت بحياة الفتاة العشرينية عائشة القطيطي، أصدر المركز العماني لحقوق الإنسان، في 18 كانون الأول/ ديسمبر، بيان إدانة، قبل أن تخرج شرطة عمان السلطانية وتنفي ما يتم تداوله.

وبعد إشارته إلى أن الفتاة قُتلت على يدي أحد أفراد عائلتها بسبب الاشتباه في حملها خارج إطار الزواج، طالب المركز، وهو جهة غير حكومية تعنى بقضايا حقوق الإنسان في سلطنة عمان، بوقف جميع أشكال العنف ضد المرأة العمانية وبـ"العدالة للضحية المغدورة".

وأتى ذلك بعدما تواترت عدة روايات لما جرى للفتاة العشرينية من ولاية الخابورة (شمال عمان) على الرغم من شِبه إجماع المعلقين على اتهام الأب بقتلها. وتردد  أن والدها قتلها لحملها من حبيبها الذي تقدم لخطبتها ورفضته الأسرة.

كما روج البعض لأن الفتاة كانت مريضة وأن والدها يمتهن السحر وقام بـ"التضحية بابنته إرضاءً للجن". 

وقال آخرون إن الفتاة تعرضت للخطف قبل أن تعود وهي تنزف ثم تفارق الحياة.

وأشار بعض المغردين إلى رفض الشرطة تسليم جثمان الفتاة إلى الأسرة، متمنين أن يكون هناك تحقيق عادل في ملابسات الجريمة.

ولكن بعد ساعات من هذا الجدل، نفت شرطة عمان السلطانية ما يتم تداوله في تغريدة نشرتها على حسابها الرسمي على تويتر.

جدل واسع

أثار الخبر الذي نفته الشرطة تفاعلاً كبيراً من العمانيين الذين انتقدوا مفهوم جريمة الشرف. وأعرب العديد من الناشطين والناشطات عن استنكارهم لـ"الجريمة"، عبر وسم #العدالة_لعايشة_القطيطي، لافتين إلى أنها "عودة إلى الجاهلية أياً كان سببها" ومؤكدين على أن "لا شرف في جرائم الشرف".

وقالت مغردات عمانيات إن النساء في بلدهن "إما مقتولات أو معنفات من الأهل أو ساعيات لطاعة الأهل طاعة عمياء خشية التعنيف".

في المقابل، تعالت دعوات إلى "الستر" تحت ذريعة حماية سمعة الفتاة المتوفاة، كما هو معتاد في مثل هذه الجرائم. لكن كثيرين ردوا بأن الستر المقصود هو "تستر على جريمة وأسرة قاتلة ومشاركة في الجرم".

قوانين "متواطئة"

وأبدت بعض العمانيات شكوكاً في إيقاع "قصاص عادل" بمرتكبي جرائم الشرف، مذكرات بأن "المادة الرقم ٤٤ من نص قانون الجزاء العماني لا تجرم أي عنف يقع على القصر ما دام الفعل وقع بحسن نية"، ومشددات على أن الضرورة تقتضي تغيير هذه القوانين "المجحفة" أولاً لحماية النساء من العنف الأسري.

وبحسب المركز العماني لحقوق الإنسان، فإنه "من النادر تسجيل حالات العنف الأسري ضد النساء والأطفال، ويزداد الأمر تأزماً في المناطق الريفية أو خارج المدن الكبرى، حيث لا تسمح العادات والتقاليد بالتبليغ عن هذه الحالات كما يعتبر العنف ضد المرأة والأبناء شأناً عائلياً خاصاً".

 وسبق أن ردت وزارة التنمية الاجتماعية العمانية على مقترح بتدشين خط ساخن للإبلاغ عن جرائم العنف الأسري، بالقول إنها تتلقى البلاغات وتتعامل معها بـ"سرية تامة".

خبر عن وقوع جريمة شرف في سلطنة عمان بسبب "حمل فتاة خارج إطار الزواج" يثير غضب العمانيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تخرج الشرطة وتنفي ما يتم تداوله

"النساء إما مقتولات أو معنفات من الأهل أو ساعيات لطاعة الأهل طاعة عمياء خشية التعنيف"... ناشطون وحقوقيون عمانيون يطالبون بتغيير القوانين "المجحفة" التي لا تحمي المرأة العمانية من العنف الأسري

المرأة العمانية ضد التمييز والعنف

في تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية لحالة حقوق الإنسان في عمان لعام 2018، إشارة إلى استمرار مواجهة المرأة العمانية للتمييز، لا سيما أن قانون الأحوال الشخصية يميز ضدها في مسائل مثل الطلاق والميراث وحضانة الأطفال والوصاية القانونية.

ولفت التقرير المذكور إلى عدم تضمن "قانون الجزاء لعام 2018 أية أحكام تحظر العنف الأسري، بل يسمح صراحةً للأبوين بمعاقبة الأطفال دون السن القانونية".

كذلك أشار إلى عدم تضمن "قانون الجزاء لعام 2018 أية أحكام تحظر العنف الأسري، بل يسمح صراحةً للأبوين بمعاقبة الأطفال دون السن القانونية". 

وفي مؤشر الفجوة بين الجنسين الخاص بهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، تأتي عمان في المرتبة 128 من أصل 142 بلداً.

وكانت دراسة قد أجريت بالتعاون مع دائرة الدراسات والمؤشرات الاجتماعية في وزارة التنمية الاجتماعية، ونشرت نتائجها مطلع العام 2018، قد خلصت إلى أن نحو 16% من النساء اللواتي شملتهن الدراسة تعرضن للعنف ونحو 9% قلن إنهن تعرضن لعنف عابر.

وأفاد 79% ممن تعرضن للعنف الأسري بأن حوادث العنف تكررت، مقابل 12%  تعرضن للعنف مرة واحدة.

ومن أشكال العنف الأسري التي تتعرض لها العمانيات: الضرب الذي يمثل 15% مم الحالات، والإهانة 13%، والشتم 10%، ولم تتجاوز بقية الأسباب نسبة الـ5% من أشكال العنف، وبينها عدم السماح بالخروج والتقليل من الشأن والإجبار على الزواج والتسلط والتهديد بالطلاق والمنع من إبداء الرأي. 

تبين الدراسة أيضاً أن غالبية حالات العنف الأسري مقترنة بالزواج والمعتدي فيها هو الزوج (36% من حالات العنف الأسري)، مقابل 20% تحدث خلال مرحلة الطفولة و26% في المراهقة. ويكون المعتدي في هذه المراحل الأب أو الأخ.

ولا تلجأ 74% من المعنفات إلى الجهات الحكومية، بحسب الدراسة، في حين تنتهي غالبية الشكاوى بـ"الصلح".

خلال الإحصاء نفسه، أبدى غالبية الرجال تعاطفاً مع الشخص المعتدي إذ أعرب 71% عن اعتقادهم بأن من يرتكب العنف الأسري ينبغي توجيه النصح  له مقابل 29% اتفقوا مع الرأي الذي يطالب بمعاقبته بالسجن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard