نتنياهو يسعى إلى "حكومة طوارئ" وأحزاب معارضة تتحرّك لإقصائه

الجمعة 13 مارس 202001:08 م

فيما يدعو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معارضته إلى تشكيل "حكومة طوارئ وطنية"، تسعى أحزاب مناوئة له إلى تجريد حزبه، الليكود، من مراكز القوة داخل الكنيست وسنّ قوانين تقضي على فرصه في تشكيل حكومة.

تستند هذه الأحزاب المناوئة لليكود إلى أغلبيتها في الكنيست عقب آخر انتخابات أجريت في تل أبيب، في 2 آذار/مارس الجاري، في اتخاذ عدة إجراءات لإطاحته.

وهذه الأحزاب هي: تحالف "أزرق أبيض" (33 مقعداً) و"القائمة المشتركة" تحالف الأحزاب العربية في إسرائيل (15 مقعداً) وحزب "يسرائيل بيتنو" (سبعة مقاعد) وتحالف "العمل-غيشر-ميرتس" (سبعة مقاعد). وتمتلك 62 مقعداً من إجمالي 120 هي مجموع مقاعد الكنيست.

السيطرة على الكنيست

في تصريحات لموقع "واينت" العبري الإخباري، نقلها موقع "i24" الإسرائيلي، كشف بائير لابيد عضو الكنيست والقيادي البارز في "أزرق أبيض" في 12 آذار/مارس عن أن التحالف "يريد السيطرة على مواقع السلطة في الكنيست"، وأضاف: "سنبدأ ببطء في اتخاذ التحركات اللازمة من أجل السيطرة على مراكز القوة في الكنيست، وعلى رأسها منصب رئيس الكنيست". 

بضعة أحزاب مناوئة لرئيس الوزراء الإسرائيلي تتحرك لإطاحة رئيس الكنيست الليكودي وسنّ عدة قوانين تحرم نتنياهو من فرصة تشكيل حكومة… هل تفلح؟

وجرت العادة على أن يتولى رئاسة الكنيست أحد رجال الحزب الحاكم، لذا يشغل المنصب حالياً يولي أدلشتين من "الليكود".

وعن خطة تحالفه لتشكيل حكومة، أجاب لابيد: "سنشكّل لجنة طوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وسنقيّم لجنة المالية البرلمانية في الكنيست".

وقالت "القائمة المشتركة" إنها تدرس تأييد طرح "أزرق أبيض" الخاص بالإطاحة بأدلشتين.

وفي وقت لاحق، أوضح عضو الكنيست عن القائمة، يوسف جبارين، عبر تويتر: "هل ندعم قانوناً يمنع عضو الكنيست المتهم قضائياً (يقصد نتنياهو) من تشكيل حكومة؟ في بلد يحترم نفسه يجب أن يكون هذا القانون أمراً مفروغاً منه". 

وأضاف: "بصفتي أستاذاً سابقاً في القانون بالجامعة، تعلّمَ طلابي أن الموظفين الحكوميين يجب أن يكونوا مثالاً في النزاهة. فقط في جمهورية الموز، متهم جنائي يعيّن وزراء في حكومة تتحمل مسؤولية محاكمته".

ويشير جبارين بذلك إلى الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو في ثلاث قضايا جنائية والتي من المقرر أن تبدأ أولى جلسات محاكمته بها في 17 آذار/مارس الجاري.

وكان "يسرائيل بيتنو" قد أعلن في الأسبوع الماضي أنه قرر تأييد سنّ قانون يحد من فترة رئاسة الحكومة لدورتين، هذا القانون يهدد فرص نتنياهو في تشكيل حكومة أيضاً.

وتوافقت "أزرق أبيض"، و"القائمة المشتركة" و"يسرائيل بيتنو" و"العمل-غيشر-ميرتس" على هذه الإجراءات المناوئة لنتنياهو وفق موقع "i24" الإسرائيلي.

حكومة طوارئ ضد كورونا

تزامنت هذه التحركات المناهضة لنتنياهو مع دعوته إلى تشكيل "حكومة طوارئ وطنية لأجل مسمى" تشارك فيها المعارضة بعد "وضع السياسة جانباً"، للحد من انتشار فيروس كورونا الذي "شل اقتصاد البلاد والحياة العامة"، وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية.

برغم دعوته إلى "حكومة طوارئ وطنية ضد فيروس ‘كورونا‘" الذي شل الاقتصاد الإسرائيلي... نتنياهو عازم على عدم مشاركة "القائمة المشتركة" الممثلة للأحزاب العربية فيها خلافاً لغانتس الذي يطالب بحكومة يمثل فيها الجميع

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الخاص بآخر تطورات تفشي فيروس كورونا في إسرائيل، في 12 آذار/مارس، بعدما بلغ عدد المصابين 126.

وسبق نتنياهو في هذه الدعوة عدد من حلفائه، منهم زعيم حزب "شاس" أرييه درعي، ورئيس تحالف "يمينا" نفتالي بنيت.

ورداً على الدعوة، قال زعيم "أزرق أبيض"، بيني غانتس، في بيان أنه على استعداد لمناقشة الطرح، مشترطاً أن تكون كل الكتل البرلمانية ممثلة في هذه الحكومة.

وقال غانتس: "سنواصل التعامل بشكل مسؤول ورسمي مع أزمة كورونا بما فيه مصلحة المواطنين. وإننا على استعداد لمناقشة تشكيل حكومة طوارئ وطنية واسعة تشمل مندوبين عن كل الأحزاب الممثلة في الكنيست لأجل مواطني إسرائيل ودولة إسرائيل". 

ويبدو أن غانتس يلمح بذلك إلى مشاركة "القائمة المشتركة" في الحكومة لإبقاء التحالفات والتفاهمات المناهضة لنتنياهو قوية. وحصلت القائمة الممثلة للأحزاب العربية على 15 مقعداً في الكنيست في إنجاز وصف بالتاريخي.

ولفتت "تايمز أوف إسرائيل" إلى استمرار وجود فجوات بين نتنياهو وغانتس في هذا الإطار، منبهةً إلى أن نتنياهو أكد في مكالمة مع غانتس مساء 12 آذار/مارس، أن "مؤيدي الإرهاب (ممثلي القائمة العربية) لا يمكن أن يكونوا جزءاً من الحكومة، ليس في الأوقات العادية أو في حالات الطوارئ".

ولم يتضح إذا كان قطبا الصراع على السلطة في تل أبيب، نتنياهو وغانتس، قد تفاهما في هذا الشأن أو لا. غير أن بيان غانتس الأخير يعكس إصراره على انضمام القائمة المشتركة إلى الحكومة.

وكان لابيد، الزعيم الثاني في "أزرق أبيض"، قد أوضح في منشور عبر حسابه على فيسبوك أن تشكيل ائتلاف حكومي بدعم القائمة المشتركة قد يكون "ليس الحكومة التي أردناها" إلا أنه يبقى الطريق الوحيدة لكسر حالة جمود سياسي مستمرة منذ عام.

وعقب ثلاثة انتخابات في إسرائيل خلال عام، لم ينجح أي معسكر، اليمين أو اليسار، من تحقيق أغلبية تسمح له بتشكيل حكومة منفرداً.

ويرفض غانتس المشاركة في حكومة يترأسها "متهم جنائياً" في إشارة إلى نتنياهو المتهم في قضايا فساد، فيما يرى مراقبون أن نتنياهو حريص على تشكيل حكومة في محاولة لعدم إنهاء حياته السياسية. وتتركز المخاوف راهناً على الاضطرار إلى الذهاب إلى انتخابات رابعة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard