"أصبح حلمي حقيقةً"... أيزيدية تقود مغتصبها الداعشي إلى حبل المشنقة

الأربعاء 4 مارس 202005:45 م

"أهم شيء بالنسبة إلي هو أن حلمي أصبح حقيقة. شاهدت الشخص الذي اغتصبني وهو يحكم بالإعدام".

بهذه الكلمات عبرت الأيزيدية أشواق حجي حميد (20 عاماً) عن راحتها بعدما أصدر القضاء العراقي حكماً بإعدام مغتصبها الداعشي محمد رشيد سحاب مصلح (36 عاماً).

عقد العراق آلاف المحاكمات لأعضاء تنظيم "داعش"، وحكم على الكثيرين منهم بالإعدام. لكن لم تتحقق العدالة لأي من أفراد الأقلية الأيزيدية التي تعرض أفرادها للقتل والخطف والاغتصاب والتشريد والترويع حتى الثاني من آذار/مارس الجاري.

في هذا اليوم الذي شهد صدور الحكم غير المسبوق بإعدام المغتصب الداعشي، مصلح الذي اتهمته أشواق باغتصابها مراراً وتكراراً منذ كانت في 14 عاماً من العمر.

وذكر موقع مجلس القضاء العراقي الأعلى، أكبر هيئة قضائية في البلاد، في 2 آذار/مارس: "أصدرت محكمة جنايات الكرخ حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت بحق الإرهابي المُكنّى بـ‘أبو همام‘ الذي أقدم من جملة أفعاله على اغتصاب فتاة أيزيدية أثناء اجتياح العصابات الإرهابية لمحافظة نينوى، وفق أحكام المادة الرابعة/2 من قانون مكافحة الإرهاب الرقم 13 لسنة 2005".

وتابع موضحاً أن "المشتكية الأيزيدية أهداها التنظيم الإرهابي إلى المجرم كسبية، مكافأةً له على جرحه في إحدى المعارك (ما يعرف بغزوة سنجار) ضد القوات الأمنية العراقية".

وكانت أشواق قد واجهت مغتصبها خلال مواجهة تلفزيونية بثتها قناة "العراقية" في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وحصدت بعدما أغمي عليها عقب تأنيب مغتصبها تعاطفاً واسعاً.

القضاء العراقي يحكم بإعدام داعشي اغتصب فتاة أيزيدية. حكم غير مسبوق قد يشجع آخرين على مقاضاة أعضاء التنظيم الإرهابي

دعوة إلى محاكمات مماثلة

"أريد أن تصل قصتي إلى العالم بأسره. حينذاك، سيسمع أصدقائي  رسالتي وقد تمنحهم الشجاعة للقيام بالشيء نفسه الذي قمت به، حتى يتمكنوا من الانتقام من داعش"، توضح أشواق.

وتعد هذه أول محاكمة في العراق في ما يتعلق بجرائم داعش ضد الأيزيديين.

ويأمل رئيس هيئة محكمة الكرخ، التي تولت قضية أشواق، القاضي حيدر جليل خليل أيضاً "أن يسمع الناس عن هذه القضية، ليتقدم (يتشجع) آخرون".

ولفت خليل إلى إحجام الضحايا عادةً عن الإدلاء بشهاداتهم في قضايا الاغتصاب، بسبب الوصمة والخوف من انتقاد المجتمع والحرص على "سمعة العائلة".

لكن القاضي خليل يؤكد: "إذا رأوا أن القضاء سيعطيهم حقوقهم، فسوف يتقدمون، خصوصاً بعدما سمعوا عن هذه القضية".

تأييد حقوقي

في كثير من الأحيان، تنتقد المنظمات الحقوقية القضاء العراقي لعقده محاكمات سريعة ضد أعداد كبيرة من أعضاء داعش وإصدار قرارات بإعدامهم من دون إظهار ملابسات جرائمهم الفردية.

لكن في هذه الحالة، ترى بلفيس ويلي الباحثة العراقية البارزة في منظمة هيومن رايتس ووتش أن هذا الادعاء بدا مختلفاً.

وأضافت: "هذه هي القضية الأولى التي أصادفها خلال السنوات الأربع الماضية وتضطلع الضحية فيها بدور مؤثر في الإجراءات. هذه هي أيضاً القضية الأولى التي تُوجّه فيها تهمة الاغتصاب، وهذا أمر ذو دلالة مهمة".

ونبهت إلى أن إضافة تهمة الاغتصاب أظهرت كيف أدرك القضاء العراقي أهمية تحقيق العدالة لضحايا داعش.

الناجية الأيزيدية أشواق حميد عقب الحكم على مغتصبها بالإعدام: "أريد أن تصل قصتي إلى العالم بأسره. حينذاك، يسمع أصدقائي رسالتي وقد يمنحهم هذا الشجاعة للقيام بالخطوة نفسها والانتقام من داعش"

معاناة مستمرة

أضاءت قصة أشواق جوانب بشعة من التدمير الذي ارتكبه أعضاء داعش بحق ضحاياه، لا سيما الأقليات الدينية كالشيعة والأيزيديين.

كانت الفتاة تهنأ بحياة مطمئنة وسط أفراد عائلتها المكونة من 70 شخصاً، في منطقة سنوني التابعة لقضاء سنجار حين غزاهم تنظيم داعش في آب/أغسطس عام 2014. وخيّرهم بين اعتناق الإسلام أو ملاقاة مصير القتل والتشريد، فأصر والد أشواق على "التمسك بإيمانه".

وعندما حاولت العائلة الهرب، فاجأهم التنظيم بفصل الرجال عن النساء والأطفال.

بيعت أشواق وشقيقتها الصغرى في نينوي العراقية مقابل 100 أو 200 دولار أمريكي لكل منهما، في حين أرسلت شقيقاتها الأربع الأخريات إلى سوريا. كما خطف خمسة من أشقائها الـ12. 

"أجبرنا على خلع ملابسنا… أبقونا عراة تقريباً، مثل العاهرات، وأمرونا بالقيام بالصلاة على الطريقة الإسلامية خمس مرات في اليوم"، تروي أشواق عما جرى للمخطوفات.

أما عن مغتصبها، فتقول: "اغتصبني كل يوم. أحياناً مرتين أو ثلاث مرات في اليوم". طوال 77 يوماً ظلت تحت سلطته قبل أن تضع له أقراصاً منومة وتهرب رفقة إحدى صديقاتها.

بعد ذلك، تمكنت أشواق من العودة إلى أسرتها ثم الهرب إلى ألمانيا ونيل اللجوء هناك. لكنها ظلت عامين ترى مغتصبها في وجه كل شخص تقابله حتى اعتُقل في العراق عام 2018 وطُلبت للشهادة ضده.

على الجانب الآخر، لم يعرب مصلح عن أسفه أو شعوره بأنه ارتكب خطأ بحق الفتاة الأيزيدية التي أصر على وصفها بـ"الهدية" و"السبية".

وبرغم أنها أكدت مقاومتها له كلما اعتدى عليها، أصر مصلح على أنه لم يستطع معرفة ما إذا كانت "هديته" سعيدة أم غير سعيدة معه، مستطرداً "لم أرها تبكي أو تضحك".

وبقدر ما أسهم الحكم بإعدام مصلح في شعور أشواق بالارتياح، فإن مأساة خطفها واغتصابها لم تنته.

يُذكر أن مصير إحدى شقيقات أشواق وخمسة من أشقائها لم يزل مجهولاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard