في السعودية… يسقط حق الضحية إذا فضحت المتحرش بالدليل

الجمعة 28 فبراير 202008:11 م

مرة أخرى تشغل حادثة تحرش جماعي المجتمعَ السعودي، لكن هذه المرة ليس استنكاراً لحدوث هذا الفعل الشائن في بلد محافظ، بل إظهاراً للاستياء من "تصوير وتوثيق الواقعة والتشهير بمرتكبيها".

في 28 شباط/فبراير، نشرت إحدى الناشطات السعوديات مقطع فيديو عبر حسابها في تويتر، موضحةً أنه يوثق حادثة تحرش جماعي تعرضت لها هي وبعض صديقاتها من مجموعة من الشباب قرب أحد المجمعات التجارية.

يظهر في الفيديو خمسة شبان يقتربون من الفتيات ويطلقون الضحكات والمعاكسات، فتقف فتاة منهن وتقول لأحدهم: "لو جوي (شجاع) تطلع في الكاميرا". إذ ذاك استدار نحوها اثنان منهم ساخريْن ورافعين علامة النصر.

وتستمر الفتاة في ملاحقة الثالث، الذي كان يحاول إخفاء وجهه، لتصويره أيضاً، وسُمع أحد رفاقه يقول للفتيات: "روحوا على بيوتكن".

وفي مقطع ثانٍ للواقعة نفسها، يقترب أحد الشبان من فتاة تصوّره بهاتفها ويطالبها بوقف التصوير، وهي تسأله "خايف؟". هنا تتدخل فتاة أخرى وتطلب من الشاب الابتعاد، وإلا نشرت المقطع.

"قلة أدب بنات"... سعوديون يلقون باللوم على فتيات ضحايا حادثة تحرش جنسي جماعي ويطالبون بمعاقبتهن بسبب "تصويرهن المتحرشين وفضحهم"

"قلة أدب بنات"

وعبر وسم #متحرشين_لو_برستيج، تفاعل مع الواقعة ناشطون كثر، مطلقين 12 ألف تغريدة حتى نشر هذه السطور.

لكن الصادم أن غالبية المتفاعلين اتّخذوا صف "المبرر للمتحرشين" و"المعارض لفعل الفتيات" بحجة أنهن صوّرن الواقعة ونشرنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلق الكاتب والصحافي السعودي فايز العرابي الحارثي على الفيديو المتداول بالقول: "كثير من الحالات تحدث لأسباب عدة، منها الضعف الديني والفراغ العاطفي والانفلات الأخلاقي لدى كلا الجنسين... لكن هذه الحالة التي يروجون لها بكل أسف، يظهر أن الفتاة تبحث عن ‘خلق مشكلة‘ مع هؤلاء الشباب. ويجب أن ‘تعاقب على التصوير‘…".

إلى هذا التعليق أضافت روضة اليوسف، التي تعرف عن نفسها بأنها "ناشطة سعودية"، قائلةً: "الغريب أنها (أي الفتاة التي صورت الفيديو) تلاحق الشباب وتقول تحرشوا فيّا. انتهى هذا الزمن. والله ثم والله إني أخجل أمشي وسط تجمع شباب في طريق ثاني ممكن أروح منه ولا خلاص الجوال معايا وأقعد أحتك بالشباب وإضافة المقطع غير كامل، بعد ما صورت ما تبغاه هي. طيب ممكن الشباب ما أعطوها وجه، وهي تفتري عليهم".

وعادت لتغرد عبر حسابها: "البنات هن اللواتي تحرشن بالشباب ونشرن صورهم. مخالفة يجب أن تحاسب عليها البنات. قلة أدب منهن".

"يسقط حق الضحية بفضح المتحرش"، مبدأ جديد يبدو أن معلقين سعوديين سعوا إلى الترويج له، ربما لوقف الكشف المتكرر والمتزايد عن حوادث التحرش الجنسي التي يرى عدد كبير من المواطنين أن "نشرها، لا فعلها بالأساس، هو الذي يسيء إلى صورة البلد".

في السعودية، "تخسر الفتاة حقها، إنْ كان لها حق، لدى التعرض للتحرش إذا فضحت المتحرش" لأن التصوير والنشر "جريمة إرهابية"... فماذا عن التحرش نفسه؟

قال أحد المغردين: "إذا كان للفتيات حق، فقد خسرنه بالتشهير"، فيما غالى مغرد ثانٍ في وصف التصوير والنشر بـ"الجريمة الإرهابية". واعتبر آخرون أن الفتاة التي لاحقت الشباب هي "المتحرشة". وطالبوا بـ"القبض على المتحرشات والتشهير بهن"، وتمنوا على الشباب "ضحايا الواقعة" مقاضاتهن.

وبطريقة غير مباشرة، دعا معلقون إلى "تجاهل المتبرجات"، ملقين اللوم على الفتيات.

تشجيع على التحرش

ولم تفلح مع هؤلاء، رواية عدد كبير من السعوديات حالات تحرش جنسي تعرضن لها مراراً في المنطقة نفسها، ومطالبتهن بتوظيف رجال من الأمن لحراسة المكان ووقف المضايقات والاعتداءات.

كذلك لم يفلح تحذير الكثيرين من أن مواقف كهذه "تعزز التحرش وتشجع المتحرشين على ارتكاب مزيد من الحماقات".

وشهدت السعودية التي سمحت أخيراً بالاختلاط بين الجنسين في الأماكن العامة حوادث تحرش جنسي جماعية وفردية عدة خلال العام الجاري، لا سيما أثناء الفعاليات الثقافية والرياضية والفنية. وقد رأى معلقون أن هدف تلك الحوادث "إخافة الفتيات من الخروج من منازلهن".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard