"مقصود لتخويف الفتيات"... "تفشي" التحرش يزعج السعوديين

الجمعة 27 ديسمبر 201905:23 م

بعد القبض على نحو 70 شخصاً لارتكابهم تحرشات جنسية في أماكن عامة، منها مهرجان فني، اعتبرت ناشطات سعوديات هذه الأفعال تهدف الى تخويف النساء وردعهن عن الخروج من المنازل في وقت تشهد البلاد محاولات انفتاح ومنح المرأة حقوقاً أكبر.

وبرغم مرور نحو أسبوع على انتهائه، لا تزال أصداء مهرجان "ميدل بيست" الموسيقي في السعودية، صاخبة، لا بسبب نجاح عروضه بل بسبب تداول صور ومقاطع مصورة تكشف "تفشي التحرش الفج" خلاله، مخلفةً تساؤلات عن استعداد السعوديين لـ"الانفتاح والحداثة" عبر التغيرات الثقافية والاجتماعية الأخيرة.

في 26 كانون الأول/ديسمبر، أعلنت السلطات الأمنية في الرياض ضبط نحو مئة متهم بـ"التحرش ومخالفة الذوق العام" في العاصمة السعودية في 24 و25 من الشهر الجاري. وهم 51 مخالفاً للذوق العام: 22 رجلاً و29 سيدة، و50 متهماً في قضايا تحرش متنوعة.

جاء ذلك بعد يومين من الإعلان عن القبض على 24 شخصاً في الرياض أيضاً، بتهمة التحرش خلال مهرجان "ميدل بيست"، وتم التعرف على هوياتهم عبر مقاطع فيديو وصور متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.

تحرش ميدل بيست

وعبر وسم #تحرش_ميدل_بيست، تداول ناشطون سعوديون صوراً ومقاطع توثق حوادث تحرش ضمن المهرجان المذكور. واعتبرت ناشطات سعوديات أن هذه التحرشات الجنسية "مقصودة" من بعض "الذكور، لتخويف السعوديات من المشاركة في الفعاليات المختلفة" وإعادتهن إلى المنازل. 

وحرص بعضهن على تقديم وصفات "مثلى" لمواجهة التحرش عبر رش مساحيق على العين أو استخدام الصواعق الكهربائية.

وعرض الناشطون أيضاً "شهادات" لفتيات عما تعرضن له في المهرجان أو شاهدنه من "تحرش مخيف"، معربين عن استيائهم و"ثقتهم" برجال الأمن وقدرتهم على وقف هذه الاعتداءات.

وكان مجلس الشورى السعودي قد وافق في العام الماضي على مشروع نظام مكافحة التحرش، الذي يعاقب المتحرش بالسجن حتى سنتين علاوةً على غرامة 100 ألف ريال (نحو 26.6 ألف دولار أمريكي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويرفع العقوبة إلى السجن نحو خمس سنوات، مع غرامة 300 ألف ريال (نحو 80 ألف دولار أمريكي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، في بعض المناسبات.

لكن الأمر لم يخل من إلقاء اللوم على الفتيات "المتعريات" بالقول إنهن "يستحققن ما جرى لأنهن استفززن الشباب بملابسهن ليتحرشوا بهن".

وجرى القبض على بعض النساء بسبب مخالفة الذوق العام بارتداء ملابس غير لائقة في أماكن عامة، حسب قول المتحدث الإعلامي باسم شرطة الرياض شاكر التويجري.

وفي أيلول/سبتمبر الماضي، دخلت لائحة الذوق العام السعودية حيز التطبيق مجرمةً 19 مخالفة يُعاقب مرتكبها بغرامات مالية تراوح بين 50 و3000 ريال (نحو 14 إلى 800 دولار أمريكي)، وتشمل: ارتداء ملابس غير لائقة في الأماكن العامة مثل الملابس الداخلية وثياب النوم أو تلك التي تحمل عبارات أو صوراً أو أشكالاً تخدش الحياء أو ذات رمزية عنصرية أو تسهم في إثارة النعرات، أو تروج للإباحية وتعاطي الممنوعات.

غير أن كثيرين رصدوا شهادات لأجنبيات حضرن المهرجان، بينهن سيدة تحدثت عن "تحرشات سخيفة وهمجية لفتيات محجبات ومرتديات للعباءات".

وأشار ناشطون في السياق نفسه إلى أن "الرجل الحقيقي يُختبر بالأنثى"، وإلى صرورة انتفاء أي مبرر للتحرش الجنسي.

ناشطات سعوديات يتحدثن عن "افتعال" حوادث التحرش الجنسي لـ"تخويف الفتيات" من حضور الفعاليات المختلفة غي المدن السعودية، ودعوات إلى مواجهتها بـ"التشهير، والصواعق، ورذاذ الملح"
خلال يومين، قُبض على نحو مئة شخص بتهمتي التحرش ومخالفة الذوق العام في العاصمة السعودية وناشطون يرون أن المجتمع ليس أهلاً بعد لـ"الانفتاح والحداثة"

تحرش في حائل أيضاً

لم يقتصر الأمر على الفعاليات في العاصمة، إذ دشن ناشطون في 26 كانون الأول/ديسمبر، وسم #تحرش_موسم_حايل، مشيرين إلى أن "الكيل فاض من تكرار وفجاجة التحرشات الجنسية"، ومطالبين بأن يكون "التشهير" عقوبة لردع المتحرش.

واعتبر مواطنون كثر أن هذه التحرشات الجنسية هي "ضريبة" الانفتاح الأخير و"الابتعاد عن الدين"، فيما رأى آخرون أن هذه المضايقات "تفضح ما زرعه تيار الصحوة" في البلاد طوال 30 عاماً.

واتفق عدد كبير من الفريقين على أن المجتمع السعودي ليس أهلاً بعد لمثل هذا الانفتاح، ودعا بعضهم إلى منع الاختلاط بين الجنسين باعتباره "الحل الوحيد لوقف هذا التحرش المتفشي"، على حد قولهم.

السعودية مؤهلة لـ"لإصلاح"؟

ويقود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جملة من "الإصلاحات" التي غيرت وجه المجتمع السعودي على المستويين الثقافي والحضاري. وفي محاولة لتغيير الصورة النمطية لبلاده، أخرج بن سلمان السعودية والسعوديين من التزمّت الديني الذي انعكس على الحياة اليومية والمجتمع والفن على مدى سنوات طويلة إلى الانفتاح والحداثة.

شملت هذه "الإصلاحات" السماح للمرأة السعودية بالقيادة والسماح باختلاط الجنسين وفتح أذرع البلاد للعروض السينمائية والمسرحية والحفلات الفنية وتدشين مشاريع سياحية ضخمة.

وبرغم أن فريقاً من السعوديين كان "متلهفاً" لهذه التغيرات، هنالك فريق لا يقل عدداً ربما، يعارضها بشدة، لا سيما أن هذا الانفتاح لم يأتِ "تطوراً" من داخل المجتمع إنما بعملية قيصرية، وفق ما سبق أن ذكره الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي في مقال عبر رصيف22.

وكانت الشرطة السعودية قد قبضت على شخص طعن 3 من أفراد فرقة استعراضية مشاركة في فعاليات موسم الرياض خلال أداء عرضها في حديقة الملك عبد الله في الملز بالرياض في الشهر الماضي. وبُدئَت محاكمته وشخصاً آخر اعتبر محرضاً ومتستراً عليه بتهم عدة، منها "ترويع الناس ومحاولة إرغام السلطات على وقف تنفيذ فعاليات الترفيه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard