"قام بدور هام في رسم ملامح الثقافة السورية"... رحيل الشاعر بندر عبد الحميد

الثلاثاء 18 فبراير 202006:43 م

"دمشق يتيمة هذا المساء بغياب بندر عبد الحميد، يا لفداحة الخسارة!"، هكذا نعى الكاتب السوري خليل صويلح صديقه الشاعر والناقد بندر عبد الحميد، والذي توفي مساء السادس عشر من شباط/ فبراير 2020، إذ كان الشاعر الراحل أحد وجوه الثقافة التي اجتمع عندها أصحاب مختلف وجهات النظر، وتلاقت عنده أطياف متنوعة من المثقفين السوريين والعرب.

كان الشاعر أحد وجوه الثقافة التي اجتمع عندها أصحاب مختلف وجهات النظر، وتلاقت عنده أطياف متنوعة من المثقفين السوريين والعرب.

وُلد عبد الحميد عام 1947 في قرية "تل صفوك" القريبة من محافظة الحسكة، شمال سوريا، وانتقل منها إلى دمشق حيث درس اللغة العربية بجامعتها، وأصدر أول دواوينه "كالغزالة… كصوت الماء والريح" عام 1975، وهو ما زال في الثامنة والعشرين من عمره، قبل أن يسافر عام 1979 إلى "المجر" لدراسة الصحافة.
عاد إلى دمشق، وبدأ العمل في مجال الصحافة السينمائية، التي كان أحد أبرز وجوهها العربية، إذ اختير عضواً في مجلة "الحياة السينمائية" وأسّس سلسلة "الفن السابع"، ثم عمل أميناً لتحريرها، وهي تُعنى بنشر الكتب المتعلقة بالسينما، كما شارك في تأسيس مجلة "آفاق سينمائية"، وعمل مستشاراً للتحرير فيها.

في نعيها له، كتبت المؤسسة العامة للسينما: "مثلما كان شاعراً مرهفاً، فقد كان ناقداً سينمائياً شغوفاً بالفن السابع، ويعتبر أحد أعمدة سلسلة الفن السابع، ومجلة الحياة السينمائية التي كانت بيته وملاذه".

وُلد عبد الحميد عام 1947 في قرية "تل صفوك" القريبة من محافظة الحسكة، شمال سوريا، وانتقل منها إلى دمشق حيث درس اللغة العربية بجامعتها، وأصدر أول دواوينه "كالغزالة… كصوت الماء والريح" عام 1975، وهو ما زال في الثامنة والعشرين من عمره

كان بندر عبد الحميد "أحد أهم مفاتيح دمشق، ولعب دوراً مهماً في رسم ملامح الثقافة السورية الرائدة منذ الثمانينيات، وكانت شقته الصغيرة واحة لآمال كثيرة في غد أفضل يستحقه الشعب السوري العظيم"، كما وصفه الناقد والصحفي المصري سيد محمود في نعيه.

وكما كان عبد الحميد صحفياً شغوفاً بالفن السابع والنقد السينمائي، كان شاعراً رهيفاً منشغلاً بالتجربة اليومية، وحالته الذاتية كفرد يحيا من جديد كل يوم ويحفر في هذا اليومي، ومن مؤلفاته الشعرية: "كالغزال.. كصوت الماء والريح" عام 1975، "إعلانات الموت والحرية" 1978، و"كانت طويلة في المساء" 1980، وقد كتب في قصيدته "سوزان المجنونة":

موسيقى ودم وتراب
يجتمع الأطفال وينتظرون القمر المجنون
يجتمع القناصون ويقتسمون رصاص الليل
ويقتسمون العشاق وعمال الورديات
ويحتفلون بعرس النار
الفاشستية
لا تنتظري زهراً أو قبعة
من حاملة الطيارات الأمريكية.

طرق عبد الحميد باب السرد عبر رواية واحدة بعنوان "الطاحونة السوداء"، أصدرها عام 1984، وكان عضواً في "جمعية الشعر" في اتحاد الكتاب العرب. إلا أن إصداراته لم تقتصر على الأدب، فقط فقد أصدر كتباً في النقد والسينما ومنها: "مغامرة الفن الحديث" عام 2008، وكانت آخر إصداراته "ساحرات السينما" عام 2019.

كان بندر عبد الحميد "أحد أهم مفاتيح دمشق، ولعب دوراً مهماً في رسم ملامح الثقافة السورية الرائدة منذ الثمانينيات، وكانت شقته الصغيرة واحة لآمال كثيرة في غد أفضل يستحقه الشعب السوري العظيم"

"صفحة من صفحات دمشق انطوت"

مع خبر وفاته الذي انتشر عبر صفحات فيسبوك، نعاه عدد من الأدباء والشعراء من أصدقائه وتلامذته.

فقد كتب الروائي زياد عبد الله: "لا يليق بك الموت يا بندر.. كلنا نعرف، كل من أحبك وما أكثرهم... مرّوا جميعاً من شارعيْ العابد والباكستان، وقصدوا غرفتك وروحك… عزائي أنك أنفقت كل ذرة من جسدك وروحك في الحب والإبداع والعطاء والبهجة… مع السلامة يا دمشقي".

فيما كتب الفنان والخطّاط منير الشعراني: "من بعد بندر سيستقبل الوافدين إليها من كتّاب وشعراء ومترجمين وفنانين وسينمائيين ومسرحيين وممثلين ومبدعين ومثقفين وسياسيين وحالمين؟!... من بعد بندر يجمع البدو والحضر في أنبل ما تنطويان عليه في شخصه! من بعده سينبض به قلب دمشق العطاء؟!"

أما الشاعرة السورية رشا عمران، فكتبت: "صفحة كبيرة من صفحات دمشق التي أشتاقها انطوت اليوم. مع السلامة يا بندر".

وكتبت الشاعرة السورية هالا محمد: "خسر هذا الكون شاعراً جميلاً… إنساناً حقيقياً… عنواناً من عناوين سوريا. سأذهب غداً إلى المقبرة القريبة… أتمشور على ضفاف القبور هناك… هنا خالص العزاء لأهله وأصدقائه. أيتها الدنيا رفقاً بنا…".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard