صحّح أحاديث للرسول حبّاً بالشهرة … داعية سلفيّ بارز يصدم المصريّين

السبت 15 فبراير 202008:11 م


في فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، أبدى الداعية السلفي البارز أبو إسحاق الحويني ندمه على بعض كتبه وفتاويه، ودعا "تلاميذه" إلى عدم التسرع في الحكم على الأشياء حتى لا يخطئوا كما أخطأ هو من أجل الشهرة. واعترف أنه صحح "أحاديث للرسول محمد" لم تكن صحيحة. وقال إنه لم تكن هناك كتب تساعده على تمييز الصحيح من الدخيل، إلا أنه أراد أن ينشر كتباً تحمل اسمه من أجل الشهرة وبناء المجد الشخصي.

وأضاف: "كل سُنّة كنا نعرفها اعتقدنا أنها واجبة، ولم نكن نعرف الفرق بين الواجب والمستحب وإن هناك درجات في الأحكام... عندما لم ندر تدرج الأحكام جنينا على الناس. لم نكن ندري درجات الأحكام فأفسدنا كثيراً نتيجة حماسة الشباب".

وتابع: "النشر شهوة. لما يطلع اسمك على كتاب والناس يتداولوه وتبقى معروف".

لم يوضح الحويني في الفيديو الأخطاء التي ارتكبها، لكن بعض رموز التيار السلفي قالوا لوسائل إعلام مصرية إنها تتعلق بوجوب إطلاق اللحية لدى الرجال واعتبار النقاب فرضاً على النساء.

فتاوى ثم تراجع

وقال عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية السابق الدكتور ناجح إبراهيم لصحيفة الوطن المصرية إن عدداً من السلفيين، منهم الحويني، تكلموا عن وجوب إطلاق اللحية، وإن من لا يطلقها هو فاسق، ثم تراجع هو وغيره.

وأضاف: "رأى البعض أن النقاب فرض، ومن محاسن الأخلاق، لكنه تراجع عن ذلك باعتباره أمراً اختيارياً. وتالياً هناك مراجعات في الجانب السلفي مثل المراجعات فى تفسيق غير الملتحي وغير المنتقبة، وبعض الدعاة يجري حالياً مراجعات، إحداها ألا تُطبع الكتب التي تشمل آراءه الأولى".

وقال إبراهيم: "الشيخ الحويني دعا في البداية إلى أن يتزوج كل رجل أربع نساء باعتبار هذا حلاً لزيادة الطلاق والعنوسة، ولم ينتبه إلى أن هذا الطرح يظلم السيدات، لا سيما أن أهم شرط لتعدد الزوجات هو تطبيق العدل، وعليه اكتشف (الحويني) أن من يطبق أطروحته يتعرض لمظالم، فتراجع عن الفكرة لأنه أطلقها من دون تبصر لواقعها".

"أفسدنا كثيراً نتيجة حماسة الشباب". الداعية السلفي البارز أبو إسحاق الحويني يعتذر عن فتاوى وأخطاء فكرية أصدرها "بسبب حبه للشهرة". ماذا عن فتاوى غيره؟

كذلك حرّم الحويني في إحدى فتاويه الالتحاق بكلية الحقوق، لأنها تدرس قوانين وضعية يضعها الإنسان "ولا تكترث للقوانين الإلهية"، كما رأى أن عمل المرأة حرام شرعاً.

وأعلن أن ختان الإناث سُنّة لا تقبل التأويل، وحرّم الاحتفال بشم النسيم (عيد مصري في الربيع)، واعتبر من يبيع البيض أو السمك  في هذا اليوم مذنباً.

  ردود أفعال متباينة 

شهدت مصر ضجة كبيرة عقب تداول الفيديو، الذي لم يُعرف تاريخ تسجيله، لا سيما في أوساط السلفيين. ورأى البعض أن اعتذار الحويني غير مقبول، في حين اعتبر آخرون أن ما يجري هو حملة ضد الدين الإسلامي والتيار السلفي.

وقال عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الشيخ خالد الجندي: "مين يدفع حق كل تاجر خسر تجارته بسبب فتوى له".

وأضاف: "الحويني مخلوق عجيب، أسأل الله أن يخلصنا منه ومن أمثاله".

وتابع: "الاعتذار صفة الناس القوية، ولكنّ هناك اعتذاراً يُقبل وأعذاراً لا تُقبل. الاعتذار عن إضرار المواطنين لا يصح. يجب أن تدفع فاتورة الدم، فاتورة الدم لا تسقط بالتقادم أو الندم أو الاعتذار".

وقال الداعية السلفي حسين مطاوع: "ليس عيباً أن يخطئ المرء، وليس عيباً أن يعترف بخطئه، ولكن ما فعله الحويني ليس اعترافاً بخطأ كما فهم البعض".

"مكناش نعرف الفرق بين الواجب والمستحب وإن فيه درجات في الأحكام". الداعية السلفي البارز أبو إسحاق الحويني يثير ضجة في مصر عموماً وفي أوساط السلفيين خصوصاً. ماذا قال أيضاً؟ 

وقال عضو البرلمان المصري محمود بدر: "المهم أن الحويني أطلق على نفسه لقب أعلم أهل الأرض، وكان مريدوه وأنصاره يرددون هذا اللقب.  وبكل بساطة قال إنني صححت أحاديث ضعيفة من أجل الشهرة".

وأضاف بدر الذي أسس "حملة تمرد" التي ساهمت في إطاحة جماعة الإخوان من الحكم عام 2013: "كل يوم الناس بتكتشفهم على حقيقتهم. الدين بالنسبة لهم وسيلة للشهرة وأكل العيش والتربح. عملوا لنفسهم قداسة مش موجودة عشان السبوبة متقفش!".

في المقابل، قال الداعية عبد الله رشدي: "مقالةُ الشيخ الحويني تحسب له لا عليه… فحيَّاه الله على صدقه، وجعلنا من الصادقين الذين يقولون الحقَّ لله وحده… كلُّنا نخطىء، والواجب أن نقبل الحقَّ من كلِّ من نطقَ به، لو كانت نفوسُنا حقاً نقيَّةً".

وقال عضو حزب النور السلفي سامح محمد بسيوني: "يتحدث الشيخ الحويني عن تراجعه عن بعض ما كتبه في النقد الحديثي من حيث النظر في الحكم على صحة بعض الأحاديث، فيتصيد المتربصون كلامه، وكأنهم حازوا ما يثبتون به خطأ المنهج السلفي، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على الجهل والتعصب والنفعية، فالرجل لم يتكلم عن فتاوى أو شروحات أو تأويلات".

من هو أبو إسحاق الحويني؟

 أبو إسحاق الحويني مواليد عام 1956. اِسمه الحقيقي حجازي محمد يوسف. عُرف بالحويني نسبة إلى قرية حويّن (في محافظة كفر الشيخ) التي وُلد وعاش فيها، وأخذ كنيته أبو إسحاق تيمنًّا بكنية الصحابي سعد بن أبي وقاص.

كان والد الحويني متزوجاً من ثلاث نساء، وهو ابن الزوجة الأخيرة. درس في المدرسة الإبتدائية الحكومية غير الأزهرية.

التحق بعد الثانوية بكُليّة الألسن (لغات) في جامعة عين شمس بالقاهرة، ودرس اللغة الإسبانية، وكان من الأوائل، وهذا ما ساعده على الفوز بمنحة أتاحت له السفر إلى مدريد.

عاد الحويني من أسبانيا وسافر إلى بعض الدول العربية مثل السعودية حيث درس الحديث وأصبح أحد أبرز دعاة السلفية في العالم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard