حكم نهائي بالسجن على الطفل الشيعي أصغر سجناء الرأي بالسعودية

الخميس 13 فبراير 202012:07 م

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض حكمها النهائي على أصغر معتقل سياسي في تاريخ البلاد، المراهق الشيعي مرتجى قريريص المعتقل منذ عام 2014، وهو في الثالثة عشرة من العمر، عقاباً على مشاركته في تظاهرة أطفال بالدراجات عندما كان في العاشرة.

الحكم الذي صدر، في 12 شباط/فبراير، عقب محاكمة توصف بـ"غير العادلة"، قضى بسجن قريريص ثماني سنوات مع حرمانه من السفر ثماني سنوات أخرى لاحقة.

هذا ما أكده عدد من الحسابات والناشطين السعوديين المعنيين بقضايا معتقلي الرأي والمنظمات الحقوقية.

وكانت قضية المراهق الشيعي قد حازت اهتمام وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية الدولية لا سيما عقب مطالبة النيابة العامة، في آب/أغسطس عام 2018، بتطبيق عقوبة الإعدام والصلب لقريريص ابن منطقة العوامية (شرق المملكة) ذات الأغلبية الشيعية.

وكانت المنطقة الشرقية في السعودية قد شهدت احتجاجات واسعة مناهضة للأسرة المالكة والحكومة السعودية عام 2011 تزامناً مع ثورات الربيع العربي، واحتجاجاً على الفقر وتردي الخدمات في المنطقة.

وقمعت السلطات السعودية الاحتجاجات على مدار سنوات، وقتلت العشرات وقبضت على المئات وأعدمت الكثير على خلفية هذه الاحتجاجات.

"اعتُقل لدى بلوغه الـ13 عاماً وحوكم عن أفعال قام بها وهو دون العاشرة"... حكم نهائي بسجن أصغر معتقل سياسي سعودي بعد ست سنوات من اعتقاله

قمع واتهامات غير منطقية

أما الفتى قريريص فألقي القبض عليه في أيلول/سبتمبر عام 2014، فيما كان مسافراً مع عائلته إلى البحرين عبر جسر الملك فهد، وأُودع الحبس الانفرادي شهراً تعرض خلاله للضرب والترهيب أثناء استجوابه، وفق منظمة العفو الدولية.

وأودع الفتى الذي لم يتجاوز الـ16 عاماً آنذاك، "سجن المباحث" للكبار في أيار/مايو عام 2017، ولم يسمح له منذ اعتقاله بالاتصال بمحام حتى عقدت أولى جلسات محاكمته في آب/أغسطس 2018 في المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا مكافحة الإرهاب.

وبرغم أن مرتجى لم توجه إليه أي تهم تتعلق بإزهاق الأرواح، أصرت النيابة العامة على المطالبة بأشد عقوبة، الإعدام ثم الصلب، مستندةً إلى أن "الفتنة (المتهم بها الفتى) أشد من القتل".

أما الاتهامات الموجهة إليه، فبدت غير منطقية إذ إن أبرزها المشاركة في تشييع شقيقه، علي، الذي قضى في إحدى التظاهرات عام 2011 حين كان هو في العاشرة من العمر.

وفي المرحلة نفسها اتهم بالمشاركة في احتجاجات مناهضة للحكومة (بالانضمام إلى تظاهرة رمزية من 30 فتى على دراجات) والانضمام إلى "منظمة إرهابية"، وإلقاء زجاجات مولوتوف على مركز للشرطة، وإطلاق النار على قوات الأمن.

وفي حزيران/يونيو الماضي، كشفت شبكة "سي أن أن" الأمريكية عن مساعي المملكة لإعدام المراهق بعد إطلاعها على وثائق من محاكمته، قالت إن الطفل يؤكد فيها أن "الاعترافات التي نسبت إليه انتزعت منه بالإكراه".

وتفاعلاً مع التقرير الأمريكي، نددت منظمة العفو الدولية بالأمر، مبرزةً أنه "من المروع معاقبة شخص بالإعدام على أحداث قام بها وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره" ولفتت إلى أنه بعد كل هذه الأعوام من الاعتقال لا يزال "صبياً يافعاً".

وعقب الضجة التي أثارها تقرير "سي أن أن، أكد مسؤول سعودي لرويترز أن "الشاب لن يعدم. وقد يفرج عنه عام 2022"، لافتاً إلى أن حكماً مبدئياً صدر بسجنه 12 عاماً مع إيقاف التنفيذ لمدة 4 سنوات.

وعاد ناشطون معنيون بالقضية إلى التنويه بصدور حكم "من المحكمة الجزائية المتخصصة، بالسجن ثماني سنوات مع وقف التنفيذ مدة أربع سنوات بحق #مرتجى_قريريص، في جلسة لم يحضرها الفتى أو محاميه في 12 أيار/مايو 2019".

ويفسر هذا أن الحكم الصادر أخيراً يعد نهائياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard