تغيير في توازن المنطقة البحري؟… قطر تقترب من تشغيل غواصات

السبت 8 فبراير 202003:17 م


قد تصبح قطر أول دولة خليجية تقتني وتشغل غواصات بحرية. فبحسب مجلة فوربس الأمريكية، وقعت الدوحة تفاهماً مع شركة إيطالية يسمح لها باقتناء غواصات حربية، وهو سلاح لم تمتلكه دولة خليجية من قبل، ويمكن أن يغيّر التوازن البحري.

وكشفت المجلة عن أن قطر "أول دولة خليجية تستخدم غواصات حربية في جيشها"، من دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل عن أنواعها وعددها.

وأشارت إلى أن الغواصات القطرية قد تكون ضمن صفقة جرى الاتفاق عليها عام 2017، وشملت حاملة طائرات عمودية كبيرة، وأربع سفن حربية وقاربي دورية.

وقالت المجلة إن مقدار الصفقة خمسة مليارات يورو، وتم توقيعها في كانون الثاني/يناير الماضي مع شركة الدفاع الإيطالية العملاقة "فينكانتيري" المتخصصة في توريد سفن حربية وغواصات متطورة.

وستنشىء الشركة الإيطالية أيضاً قاعدة بحرية لقطر.

ولفتت فوربس إلى أن الغواصات التي ستقتنيها قطر هي "غواصات خفيفة وصغيرة نسبياً" لأن مياه الخليج ضحلة ولا تناسبها غواصات كبيرة.

وسارع الصحافي القطري جابر الحرمي إلى نشر تقرير فوربس على حسابه في تويتر وأرفق به التعليق الآتي: "قطر ستصبح أول دولة خليجية تقوم بتشغيل غواصات وحاملة طائرات، إذ وقعت صفقة قيمتها خمس مليارات يورو مع شركة الدفاع الإيطالية العملاقة "فينكانتيري" لبناء سفن حربية وغواصات متطورة، وإنشاء قاعدة بحرية خارجية، الأمر الذي سيغيّر التوازن البحري للمنطقة". 

لماذا تقتني قطر هذه الأسلحة؟

زادت وتيرة شراء قطر للأسلحة منذ عام 2015، حتى أصبحت أكبر ثالث مستورد للأسلحة عام 2017، ربما تكون علاقتها المتوترة مع جيرانها ورغبتها المستمرة في لعب دور كبير في المنطقة هما السببان الرئيسيان الكامنان وراء ذلك.

وقال معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي في تقريره السنوي عام 2019: "إن قطر تسارع إلى اقتناء الأسلحة على غرار جاراتها السعودية والإمارات وإيران من أجل  لعب دور رئيسي في الشرق الأوسط، وتأتي الأسلحة أداة رئيسية لتحقيق هذا الهدف".

وأعطى التقرير مثالاً على استخدام الأسلحة في تحقيق أهداف سياسية، بأن قطر والإمارات والسعودية نقلت أسلحة إلى جبهات القتال في ليبيا وسوريا لدعم معارضي الحكومة في كلا البلدين.

وقال التقرير إن حجم واردات قطر من الأسلحة ارتفع  بين عامي 2009 و 2013 وعامي 2014-2018 بنسبة 225 في المئة.

و كانت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مورد للأسلحة إلى قطر بين عامي 2014 و 2018، تليها ألمانيا.

قطر توقع على صفقة لشراء غواصات وحاملة طائرات. ما هي أسباب اقتنائها هذا النوع من الأسلحة؟

وتسلّمت قطر بين عامي 2014 و 2018 تسعة أنظمة دفاع الجوي من نوع باتريوت PAC-3 من الولايات المتحدة الأمريكية، و62 دبابة من نوع " ليوبارد -2" من ألمانيا، وصواريخ باليستية قصيرة المدى من الصين.

ووقعت في هذه الفترة على اتفاقات شراء 36 طائرة مقاتلة من طراز " F-15 QA " من واشنطن،  و24 طائرة مقاتلة من طراز تايفون من بريطانيا.

وتعاقدت على شراء 36 طائرة مقاتلة رافال من فرنسا، و490 مركبة مصفحة من فرنسا و641 مركبة مدرعة من تركيا.

وعام 2017، أعلنت السعودية والإمارات والبحرين مقاطعة قطر، وفرضت عليها حصاراً. وانتشرت تسريبات إعلامية تفيد بأن الدول الأربع كانت تخطط لغزو الدوحة. وأرسلت تركيا جنوداً إلى الدوحة لدعم قطر.

كذلك وقعت عدة مناوشات بين الإمارات وقطر، منها احتجاز أبو ظبي زورقاً عسكرياً قطرياً، واختراق مقاتلات إماراتية للمجال الجوي القطري.

قالت فوربس إن "دولة قطر تتمتع بعلاقات صعبة مع السعودية والإمارات، وقد سعت الرياض وأبو ظبي لشراء غواصات، لذا يمكن اعتبار عملية استحواذ الدوحة على هذه الغواصات رد فعل على تحركاتهما".

ولعل تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن واشنطن لن تحمي ناقلات النفط في الخليج، في عداد الأسباب التي دفعت الدوحة لبناء أسطول بحري يحمي تجارتها.

وأظهرت عدة تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية أن واشنطن تريد من حلفائها في الخليج الإنفاق على تقوية سلاحهم البحري من أجل المشاركة في عملية تأمين مضيق هرمز الذي شهد بضعة حوادث استهدفت سفن تجارية عام 2019.

وفي العام الماضي نشر المحلل الأمريكي أندرو اكسوم الذي كان يشغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط، تقريراً في مجلة "ذي أتلانتك"، انتقد فيه عدم اهتمام دول الخليج العربي بالإنفاق على سلاحها البحري من أجل تأمين تجارتها في مياه الخليج.

وقال اكسوم: "دول الخليج يعتمد اقتصادها على نقل النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عن طريق البحر، ومع ذلك لا تنفق الكثير من المال على القوات البحرية التي من المفترض أن تتولى القيام بدوريات في الممرات البحرية، وعلى توفير كاسحات الألغام التي يمكنها إعادة فتح الممرات البحرية مثل مضيق هرمز وباب المندب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard