"ميلاد الحرية"... نطفة فلسطينية تبصر النور رغماً عن الاحتلال

الاثنين 3 فبراير 202005:25 م

"اليوم حطمت ‘ميلاد‘ جدران السجن وحرّرت والدها من قيده مبشّرة بميلاد الحرية، ميلاد التحدي. اليوم جاءت ميلاد إلى الدنيا في مدينة البشارة الناصرة لتكون ميلاداً للبشارة، حاملة نور المحبة والسلام".

بهذه الكلمات زفت المناضلة والناشطة في حقوق الأسرى سناء سلامة، عبر فيسبوك، نبأ قدوم مولودتها الأولى من الأسير الفلسطيني وليد دقة (58 عاماً) إلى الحياة عبر نطفة مهربة من أحد سجون الاحتلال حيث يقبع الأب منذ 34 عاماً.

سلامة التي كتبت ذات مرة "سأصبح أمّاً رغماً عن الاحتلال"، كانت قد التقت دقة للمرة الأولى عام 1996 وتزوجا عام 1999 داخل سجن عسقلان برغم علمها بصعوبة خروج الشريك المحكوم بالمؤبد والمعتقل منذ عام 1986.

منذ عام 2004، سلك دقة جميع المسارات القانونية ليمنحه الاحتلال فرصة إنجاب طفل، غير أن محاولاته جميعاً قوبلت بالرفض لأنه "مصنّف أمني" ولأن اختلاءه بشريكته قد يمثل خطراً. 

"ميلاد الحرية"، "ميلاد التحدي"... بعد 34 عاماً في سجون الاحتلال و16 عاماً من محاولة الإنجاب، الأسير وليد دقة يرزق طفلته الأولى من نطفة مهربة

الحلم المطارد

غير أنه لم يكف عن المحاولة وإن من خلال نطفة مهربة على أمل رؤية "ميلاد المستقبل". وعام 2011، قال دقة في رسالة ملهمة إلى طفله المنتظر: "أكتب لطفل لم يولد بعد، أكتب لفكرة أو حلم بات يرهب السجان دون قصد أو علم، وقبل أن يتحقق، أكتب لأي طفل كان أو طفلة، أكتب لابني أو ابنتي الذي/التي لم يأت/تأت إلى الحياة بعد، أكتب لميلاد المستقبل، فهكذا نريد أن نسميه/نسميها، وهكذا أريد للمستقبل أن يعرفنا".

وأضاف: "عزيزي/تي ميلاد… اليوم، أنهي عامي الخامس والعشرين في السجن، 9131 يوماً، إنه عمري الاعتقالي الذي لم ينته بعد، وها أنا قد بلغت الخمسين".

ثم أردف: "السجن كالنار يتغذى على حطام الذاكرة، وأنت/أنتِ، أجمل تهريب لذاكرتي، أنت/أنتِ رسالتي إلى المستقبل بعد أن امتصت الشهور رحيق أخوتها الشهور، والسنين تناصفت مع أخواتها السنين".

قبل أن يختم: "أنت/أنتِ يا عزيزي/عزيزتي تملك/تملكين الآن ملفاً أمنياً في أرشيف الشاباك الإسرائيلي... فما رأيك؟ هل أكف عن حلمي؟ سأظل أحلم رغم مرارة الواقع… وسأبحث عن معنى للحياة رغم ما فقدته منها".

الإجراءات العقابية والانتقامية للاحتلال لم تثنِ عشرات الأسرى الفلسطينيين عن تهريب نطفهم لتحقيق أملهم في إنجاب أطفال. بعدما كان الأمر مجرد "مغامرة" بدأها الأسير عمار الزبن عام 2012، تجاوز "سفراء الحرية" الـ80

سفراء/نطف الحرية

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، احتفى العديد من الناشطين بـ"ميلاد الحرية" رغماً عن الاحتلال، وبانضمام "ميلاد" إلى عشرات "سفراء الحرية" هذا الاسم الذي أُطلق على أطفال النطف الذين يحاربهم الاحتلال بشتى الطرائق قبل ميلادهم، ومنذ وصولهم إلى الحياة.

وتأتي هذه التسمية باعتبار أن هؤلاء الأطفال يمثلون أملاً في مستقبل أفضل لآبائهم من الأسرى الفلسطينيين المحكومين مدداً طويلة برغم سياسات الاحتلال القمعية التي تعتبرهم "أطفالاً غير شرعيين" وتحاربهم حتى قبل أن يخلقوا وترفض إعطاءهم أبسط حقوقهم بعد ميلادهم كنسبهم إلى آبائهم أو السماح لهم بزيارتهم. 

ولم تثنِ الإجراءات العقابية والانتقامية القمعية للاحتلال عشرات الأسرى الفلسطينيين عن تهريب نطفهم لتحقيق أملهم في إنجاب أطفال، بعدما كان ذلك مجرد "مغامرة" بدأها الأسير عمار الزبن عام 2012 فأثمرت له مولوده الأول "مهند".

وتجاوز عدد "سفراء الحرية" حالياً الـ80.

حقق دقة حلمه الأكبر بإنجاب طفلته "ميلاد"، وتبقى زيارتها له دات يوم حلماً جميلاً دارت حوله روايته الأولى التي كتبها في السجن "سرّ الزيت".

وتحكي الرواية التي نشرت عام 2018 قصة زيارة طفل ولد من نطفة مهربة لوالده الأسير بمساعدة أصدقائه الحيوانات وشجرة الزيتون.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard