"درس أخير في الثورة"… نعش لينا بن مهني على أكتاف رفيقات الكفاح

الثلاثاء 28 يناير 202006:54 م

بينما يعتبر مجرد خروج المرأة خلف الجنازة أمراً غير مقبول  في كثير من البلدان العربية والإسلامية، فإن جنازة الثائرة التونسية لينا بن مهني جاءت معبرةً عن ثورة بدأتها بالمطالبة بالمساواة بين الجنسين.

فلم تمش رفيقاتها خلف جنازتها بل حملنها على الأكتاف مودعينها بالزغاريد والهتافات القوية التي تدعو إلى مساواة المرأة بالرجل في الميراث.

رحلت "القرنفلة" أو "بنية تونس" التي ارتبطت في الأذهان بالثورة التونسية عام 2011، صباح 27 كانون الثاني/يناير عن عمر ناهز 36 عاماً وبعض صراع لسنوات مع مرض قصور الكلى.

ووريت الثرى قبل قليل في مقبرة الجلاز بالعاصمة تونس عقب جنازة "وطنية شعبية" مهيبة انطلقت من منزلها الكائن في منطقة الزهراء من ولاية بن عروس.

مستمرةً في ثورتها حتى بعد الممات… رفيقات لينا بن مهني يحملن نعشها إلى مثواها الأخير ويشيعنها بالزغاريد والهتافات الثورية

خلّف رحيل بن مهني جرحاً في قلوب أحبائها لكنه أيضاً خلف إصراراً على السير قدماً على نهجها الثوري ضد كل القيود، وكانت البداية من جنازتها.

لم تكن جنازة بالمعنى المألوف وإنما مسيرة حقوقية بالمعنى الأدق إذ وقفت الرفيقات خارج المنزل يستقبلن خروج النعش بالزغاريد والتلويح بالياسمين، مرددات النشيد الوطني التونسي "حماة الوطن… نموت نموت ويحيا الوطن".

وسرعان ما انطلقت الهتافات الثورية التي طالما رددتها لينا في حياتها، منها "مساواة مساواة للنساء" و"ماهيش (ليست) مسامحة… مانيش (لسنا) مسامحين" و "شغل حرية كرامة وطنية".

واحتشد الآلاف من الجنسين لتشييع الثائرة التونسية في جنازة "شعبية" مهيبة كما تمنى والدها، لا جنازة رسمية كما طلب بعض رفاقها، فيما حمل عدد من رفيقاتها النعش حتى سيارة الإسعاف التي نقلته إلى القبر.

وقبل نزول الجثمان القبر، علت أصوات الزغاريد مجدداً، مع تلويح بالأيدي توديعاً لها.



وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، رأى معلقون أن بن مهني بهذا التشييع المميز أبت إلا أن تستمر في الثورة حتى بعد الممات، واعتبر آخرون ذلك "درساً أخيراً من لينا قبل الوداع الأخير".

لأنها كانت وستظل أيقونة ثورة الياسمين…  جنازة لينا بن مهني تتحول إلى تظاهرة حقوقية تطالب بالمساواة في الميراث للنساء

وأشادوا بحرص التونسيات على "منح الحرية معنى".

وحكم تتبع المرأة للجنائز في الإسلام "مكروه إلى حد التحريم"، في رأي غالبية المشايخ.

وتذكّر جنازة لينا بسابقة في أفغانستان عام 2015 حين حملت مجموعة من الناشطات الحقوقيات نعش شابة أفغانية (27 عاماً) كانت قد تعرضت للضرب حتى الموت من قبل مجموعة من الرجال قبل إشعال النار في جسدها وإلقاء جثمانها في النهر، لزعمهم أنها أحرقت نسخة من القرآن. 

وطالبت الناشطات خلال الجنازة بالعدالة للقتيلة وتقديم الجناة للمحاكمة، وعُدّت سابقة صادمة في مجتمع يخضع للهيمنة من قبل المتشددين والذكور.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard