في فلسطين… لماذا يقاضي المتهم بالتحرش الصحافة لا الشاكيات؟

الجمعة 24 يناير 202007:00 م

عقب اتهامات عديدة له بالتحرش الجنسي بموظفات ومتطوعات لديه والتهجم والتهديد لآخرين، بادر رئيس مركز "مساواة لحقوق المواطنين العرب في إسرائيل" جعفر فرح بمقاضاة عدد من الصحافيين والناشطين الذين تداولوا الشهادات بتهم "التشهير"، وهذا ما وُصف بأنه محاولة منه لـ"التعتيم على القضية الأساسية… قضية فضح التحرش".

الأشخاص الذين ادعى عليهم فرح هم: رئيس تحرير جريدة "المدينة" ومقرها حيفا، رشاد عمري، وخمسة شبّان آخرين والصحافي والباحث في مركز "مسارات" للدراسات الإستراتيجيّة رازي نابلسي، ومركّز مشروع المنح الطلابيّة في جمعيّة الثقافة العربيّة مصطفى ريناوي، والموظّف في جمعيّة القوس للتعدّدية الجنسيّة والجندريّة جول إلياس، وطالب المحاماة في جامعة حيفا جلال إلياس، والناشط السياسي والاجتماعي الشاب أنس خطيب.

طالب فرح المدعى عليهم بتعويض مالي يصل إلى 400 ألف شيكل (نحو 116 ألف دولار أمريكي)، وفق ما نشرته "المدينة" في 24 كانون الثاني/يناير.

شهادات واتهامات

تفجرت الاتهامات ضد فرح للمرة الأولى في 26 أيلول/سبتمبر عام 2019، حين طرد من تظاهرة نسائية نظّمها حراك "طالعات" النسوي السياسي في حيفا.

كانت التظاهرة مناهضة للعنف ضدّ النساء، وضد استمرار جرائم قتل النساء والاعتداءات الجنسيّة والتحرّش بهن.

وعقب طرده من التظاهرة، نُشرت، عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، شهادات متعدّدة عن "اعتداءات وعنف جسديّ وتهديدات" مارسها فرح على ناشطين لإسكات الاتهامات الموجهة إليه، ومنها التحرش.

تطور الأمر في بعض الحالات إلى بلاغات ضد فرح.

وفي إطار حملة الـ16 يوماً الدولية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وحرصاً منها على "ضرورة البوح لمناهضة ثقافة التحرش"، نشرت جمعية "السوار" النسوية شهادتين لموظفتين متطوعتين في "مساواة" تتهمان فرح بالتحرش بهما جنسياً.

وقالت الأولى إنه لمس رقبتها وشعرها في مكتبه، وقالت الثانية إنه لمس رقبتها داخل السيارة أثناء عودتهما من اجتماع في إحدى المؤسسات.

اللافت أن مدير "مساواة"، ومقره حيفا، لم يقاضِ أياً من النساء اللواتي اتهمنه بالتحرش جنسياً بهن، أو جمعيّة السوار التي نشرت الشهادات ضده، أو حتى من اتّهموه بالاعتداء عليهم جسدياً وبالتهديد على خلفية القضية. بل قاضى أشخاصاً لا تربطهم بالقضيّة أي صلة مباشرة، حتى أن بعضهم متهم بـ"مشاركة" (share) منشورات لآخرين على صلة بالقضية.

وكتب ريناوي عبر فيسبوك: "مدير مركز مساواة بحيفا قدم ضدي دعوى تشهير! التهمة أني عملت share لمنشور مجد كيال إللي بشرح فيه عن التهديدات إللي عائلته تعرضت لها من قبل فرح ومحيطه (تهديدات موثقة بحسب النص). عشان شاركت صوت عائلة تعرضت للتهديد والعنف".

مدير مركز حقوقي في حيفا يقاضي عدداً من الصحافيين والناشطين بتهمة "التشهير" لمشاركتهم منشورات توجّه إليه اتهامات بالتحرش الجنسي والاعتداء الجسدي وتهديد أشخاص… لماذا لم يقاضِ من اتهموه أصلاً؟

"محاولة للخداع… هذه قضية مجتمعية"

وكان الصحافي مجد كيال، المحرر بموقع "متراس" المحلي، قد كتب عبر حسابه في فيسبوك، في 26 تشرين الأول/أكتوبر، عن تعرضه وأسرته لتهجم وتهديد مستمرين من قبل فرح وابنه وزوجته، لمشاركتهم في التظاهرة التي طرد منها فرح برغم تأكيد كيال أن أياَ من أفراد أسرته لم يهتف ضد فرح.

وجرت مشاركة منشور كيال أكثر من 600 مرة. لكن فرح، على ما بدا، انتقى الأشخاص الذين يقاضيهم.

ويضيف ريناوي في منشوره: "قصة فرح معي مش شخصية. القصة مش مشاركتي لمنشور، هي قصة حراك جديد وثقافة جديدة كسرت حاجز الخوف عند النساء بالذات، موضوع الانتهاكات اللي بتتعرض لها النساء عنا. هذا الموضوع جعفر بدش (لا يريد) يحكي فيه. بدش يجيب سيرة التحرش ولا النساء ولا الشهادات بحقه ولا بده يرد على هذا المضمون وبدل هيك اختار الطريق الأسهل وإللي ممكن الناس تتضامن فيها معه: تحول نفسه لضحية بتتعرض لتشهير وتهديد وابتزاز من مجموعة شباب… لازم منوقعش (ننخدع) فيه".

الأمر نفسه شدد عليه كيال الذي قال لرصيف22: "هناك محاولة لتحويل القضية إلى قضية شخصية بين رجال. هذه قضية نسوية من الدرجة الأولى، وأنا أثق ثقة تامّة بأن الحراك النسوي الفلسطيني قادر على مواجهة ثقافة التحرش وثقافة الصمت إزاء التحرش".

وفي بيان حصل عليه رصيف22، دانت صحيفة "المدينة" اتهام فرح رئيسَ تحريرها، معتبرةً أن هدف هذه الدعوى "إسكات شهادات النساء ضد فرح".

ودعت الصحيفة إلى تحول ساحة المحكمة إلى "ساحة احتجاج ضد ثقافة التحرّش والصمت"، مذكرةً بأن القضية هي "قضية اجتماعية تقودها النساء وليست معركة شخصية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard