"يا تبقى للأبد يا تحرق البلد؟"... تفاصيل الليلة الأشد عنفاً في الانتفاضة اللبنانية

الأحد 19 يناير 202012:36 م

ليلة دامية جديدة، بل الأكثر دموية، من عمر الانتفاضة اللبنانية خلفت نحو 400 مصاباً ودماراً شديداً بالوسط التجاري للعاصمة اللبنانية بيروت، عقب هجوم قوات حراسة البرلمان على خيام المعتصمين وإحراقها.

وفيما تصاعدت أحداث العنف بشكل يومي منذ انطلاق "أسبوع الغضب" في 14 كانون الثاني/يناير، تعد ليلة 18 كانون الثاني/يناير الأشد عنفاً حيث خلفت نحو 400 مصاباً وفق أرقام الدفاع المدني والصليب الأحمر في لبنان، نقل نحو 130 منهم إلى العلاج في المستشفيات.

وكان المتظاهرون قد بدأوا في الاحتشاد بكثافة قرب ساحة النجمة ببيروت نحو الساعة الثالثة عصراً، ونشبت مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وعناصر الأمن، حيث سجلت نحو 100 إصابة حتى تمام السابعة مساءاً. 

هجوم… ورد وحشي 

وهاجم المتظاهرون الغاضبون قوات الأمن في ما بدا محاولة للرد على العنف المفرط الذي مارسته القوات تجاههم على مدار الأيام السابقة، فقذفوهم بالحجارة والزجاجات الفارغة.

في المقابل، ردت القوات الأمنية بإلقاء كميات هائلة من قنابل الغاز و فتح خراطيم المياه على المتظاهرين. وقال ناشطون أنها أطلقت الرصاص المطاطي وأصابت به العديد من المتظاهرين.

عقب توجيه الرئيس عون بإعادة الهدوء لوسط العاصمة… إصابة نحو 400 في ليلة جديدة من التصعيد الأمني

وغطى الدخان وسط بيروت متصاعداً من قنابل الغاز وكذا إحراق خيام المتظاهرين في مناطق متفرقة وبعض الممتلكات العامة والخاصة.

واضطر المتظاهرون إلى ارتداء الأقنعة الواقية في محاولة لحماية أنفسهم من دخان الغاز المسيل للدموع، رغم ذلك سجلت إصابات عديدة بالاختناق.

ونفت قوى الأمن الداخلي في الأثناء الاتهامات التي وجهها لها ناشطون ورصدتها تقارير إعلامية مصورة بإحراق بعض عناصرها خيام المعتصمين في ساحة رياض الصلح.

واكتفت وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن بالتعليق على التصعيد الأمني الخطير قائلةً عبر تويتر: "أكثر من مرة تعهدت أحمي التظاهرات السلمية، وكنت دايماً أؤكد على أحقية التظاهر. بس أن تتحول هذه التظاهرات لاعتداء سافر على عناصر قوى الأمن والممتلكات العامة والخاصة، فهو أمر مدان وغير مقبول أبداً".

ووثقت مقاطع فيديو وصور متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي سحل وضرب وحشي من عناصر الأمن بأعداد كبيرة للمتظاهرين وسحل بعض الموقوفين من الجنسين.

ونقل أن أحد المصابين في الاشتباكات فقد إحدى عينينه. كما تحدث ناشطون عن "تهديد عناصر الأمن للناشطة شذى حسنية بالاغتصاب أثناء اعتقالها".

وفي أحد المقاطع التي تبرز جسامة الاستشراس الأمني بوجه المتظاهرين، أصابت قنبلة غاز أحد المتظاهرين العزل الذي كان يحمل متظاهر آخر مصاب على ما يبدو.

وقالت قوى الأمن الداخلي إن تحقيقاً بدأ حول مقطع فيديو متداول يظهر تعرض موقوفين للضرب خلال خروجهم من آلية لسوق السجناء في ثكنة الحلو.

وصب لبنانيون جام غضبهم على الحسن متهمينها بإصدار أوامر لقواتها بـ"قتل أبنائنا"، في حين رأى آخرون أنه "لا يتوقع أن تضبط ريا الحسن عناصر قوى الأمن، أو إذا كانت تريد ذلك" لافتين إلى أن عناصر الأمن "أبناء نظام عميق ومراجعهم خارج الوزارة، يتلقون منها القرارات ويتنافسون لإرضاء هذه المراجع وتأكيد الولاء لها والجدارة بحمايتها والدفاع عن مصالحها والانتماء لثقافتها ‘البوليسية المليشيوية‘".

إطلاق الموقوفين

وذكرت الوكالة اللبنانية الوطنية للإعلام، صباح 19 كانون الثاني/يناير، أن المدعي العام التمييزي غسان عويدات أشار إلى الجهات المعنية بإخلاء سبيل موقوفي أحداث وسط بيروت مساءً، باستثناء من صدرت بحقه مذكرات قضائية في اتهامات أخرى، موضحةً أن عدد الموقوفين بلغ 34 غالبيتهم في ثكنة الحلو، علاوةً على موقوفين اثنين في ثكنتي ميناء الحصن والرملة البيضاء.

بعد الكر والفر، دارت المواجهات قرب مسجد محمد الأمين بساحة الشهداء، حيث احتمى بعض المتظاهرين داخله، ما علقت عليه دار الفتوى، في بيان، بالقول: "دخول بعض المتظاهرين إلى داخل حرم المسجد أمر إنساني وأخلاقي وديني، لكن ما تبعه من إشكالات على باب المسجد أمر لا يليق بحرمته".

وأشارت إلى أن "دار الفتوى اعتنت بجميع من كان داخل المسجد وخصوصاً المصابين بهيئاتها الصحية المعتمدة، وتواصلنا مع المعنيين في الدولة لتأمين خروجهم من المسجد سالمين آمنين".

وبثت الوزيرة الحسن، عبر تويتر، مقطعاً لخروج المتظاهرين من المسجد "في حماية" عناصر الأمن.

جاءت هذه التطورات العنيفة بعد قليل من إعلان الرئاسة اللبنانية أن "الرئيس ميشال عون طلب من وزيري الدفاع والداخلية والقيادات الأمنية المعنية المحافظة على أمن المتظاهرين السلميين ومنع أعمال الشغب وتأمين سلامة الأملاك العامة والخاصة وفرض الأمن في الوسط التجاري (للعاصمة)".

وقال رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، عبر تويتر، إن "مشهد المواجهات والحرائق وأعمال التخريب في وسط بيروت مشهد مجنون ومشبوه ومرفوض يهدد السلم الأهلي وينذر بأوخم العواقب"، منبهاً إلى أن "بيروت لن تكون ساحة للمرتزقة والسياسات المتعمدة لضرب سلمية التحركات الشعبية".

أخبار عن فقدان أحد المتظاهرين لعينه، وتهديد ناشطة بالاغتصاب، واستهداف متظاهر أعزل يحمل آخر مصاب بقنبلة غاز جعلت ليلة الأمس "الأكثر دموية" في الانتفاضة اللبنانية

وأضاف: "لن يحترق حلم رفيق الحريري (والده رئيس الحكومة الأسبق) بعاصمة موحدة لكل اللبنانيين بنيران الخارجين على القانون وسلمية التحركات، ولن نسمح لأي كان إعادة بيروت مساحة للدمار والخراب وخطوط التماس"، داعياً "القوى العسكرية والأمنية إلى حماية العاصمة وكبح جماح العابثين والمندسين".

ولبنان بلا حكومة منذ استقالة الحريري في 29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، خضوعاً للحراك الشعبي المنتفض، منذ 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ضد طبقة سياسية يتهمها بالفساد وقيادة البلد إلى انهيار الاقتصادي هو الأسوأ منذ الحرب الأهلية.

وقد فقدت الليرة اللبنانية نحو نصف قيمتها منذ بداية الاحتجاجات. ويرى ناشطون إن التصعيد عبر "أسبوع الغضب" هو الحل في وجه سلطة ترى أنه "يا تبقى للأبد يا تحرق البلد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard