الصوت الجيد وحده لا يكفي يا بهاء سلطان

الجمعة 17 يناير 202004:39 م

حملة من جمهور السوشيال ميديا، وهاشتاغات لعودة بهاء سلطان إلى الساحة الغنائية مرة أخرى، قابلها تفاعل كبير حقيقي وحب لا يشوبه شائبه، الجميع يحب صوت بهاء، الجميع يتمنى عودته ويشعر بالحنين لصوته الجميل، كل ذلك كان سبباً ليكون ضيف إسعاد يونس في حلقة رأس السنة من برنامجها صاحبة السعادة.

بهاء سلطان ابن القاهرة، وُلد قبل حرب أكتوبر بعام، درس في كلية تربية موسيقية، وعمل مطرب كورال خلف جاره المطرب حسام حسني، ثم بدأ في أخذ خطواته ليصبح مطرباً منفرداً، عرفه الناس من خلال كليب "يا ترى"، الشاب الواقف على مسرح في سفح الهرم، ويغني بكل بساطة وتلقائية، ظن أغلب الناس أنه مطرب خليجي يغني باللهجة المصرية، لنكتشف إنه مصري ولد وعاش في مصر، رغم أن أمه بحرينية، استطاعت أغنية "يا ترى" أن تتصدر الساحة الغنائية في ذلك الوقت.



الألبوم الأول "يالي ماشي"، لم يكن الانطلاقة الأولى، سبقه تجربة في ألبوم "فري مكس 1"، وقدم أغنية "احلف" مع مكتشفه مصطفى كامل، وبعد نجاح ألبومه الأول، شارك أيضاً في ألبوم "فري مكس 2" بأغنية "بايننا" عام 2000. استطاع بهاء مع نهاية حقبة التسعينيات، أن يعرّف نفسه للجمهور، ويعلن عن مولد صوت جديد ستكون الألفية الجديدة حافلة بأغانيه.



انطلق في الألفينات بشكل متزن ودون أي فقاعات نجاح وهمية، أصدر عدة ألبومات حققت نجاحاً جماهيرياً، وأثبت للجميع أن صوت بهاء خاص، قادر على الجمع بين الغناء الطربي والشعبي، هادئ في صوته غير معتمد على الأجواء المساعدة، لا يهتم بالموضة أو أجوائها، بوضوح هو ليس تامر حسني، الصديق والذي ظهر في نفس التوقيت تقريباً مع شيرين، والجميع تحت عباءة نصر محروس وشركة فري ميوزيك، كان الجمهور ينتظر أكثر من بهاء وقدراته الغنائية، أن يكون اكتسب الخبرة والنضوج كي يقدم مشروعه الفني الخاص، أن يكون ضمن أهم مطربي تلك الفترة وهذا الجيل.


أغلب مطربي شركة نصر خرجوا بمشاكل وقضايا، ولكنهم نجحوا في النهاية بالخروج من سجن نصر محروس، بهاء لم يعرف أن يفعل ذلك ولم يلجأ لأحد يقوم له بهذا الدور، وفضل المكوث في ظل نصر محروس، بل إن نصر هو من رفع قضايا على بهاء

مع منتصف العقد الأول من الألفية، بدأ بهاء يغيب عن الساحة الفنية، ظهور خافت كل فترة، أحاديث عن ألبومات قادمة ودعاية دون صدور أي شيء، بدأ بهاء في دخول عالم النسيان بالنسبة للجمهور، رغم تذكرهم لأغانيه، وتحولها لعبارات متداولة وسط الناس، مثل "قوم أقف وإنت بتكلمني"، "الواد قلبه بيوجعه"، وغيرها من الكوميكس على أغانيه، وإعادة تداولها مرة ثانية بشكل يناسب وسائل التواصل الاجتماعي، هذا التنقيب والميمز أعادا للناس سؤال: إين بهاء سلطان؟ ولماذا اختفى؟



عند مشاهدة بهاء سلطان في برنامج "صولا" مع أصالة وأحمد سعد، نشاهد شخصاً خجولاً بشكل مبالغ فيه، شخصاً غير مدرك ما يحدث حوله إلى حد ما، لا يحفظ أهم أغانيه، ويلجأ للنظر إلى الورق، وتشعر أن صوته مقيد، أحباله الصوتية منهكة، صوته لا يشعر براحة وخفة مثل ما كان عليه، ماذا حدث لبهاء؟ هل وفاة شقيقه الأكبر وأمه كانا سبب كل ذلك؟ هل شائعات وقوعه في فخ المخدرات ودخول مصحة للعلاج حقيقية، أم لاقت لها رواج؟ لكن عند التدقيق مع بهاء في أي برنامج، من طريقة كلامه أو حركه جسمه وعينه التائهة وعدم تركيزه في الكلام، يدل على وجود أمر ما مخفي.



كان بهاء يطل علينا كل فترة بأغنية مسلسل، بظهور في برنامج، لقاء سريع، بهاء تحت قبضة نصر محروس، المنتج الذي يتعامل مع مطربي شركته أنهم ملكية خاصة، يصنع بهم ما يشاء ولا يمكنهم الانزعاج أو الرفض أو أي شيء، تحت مقولة "هو أنت كنت لاقي"، وهي الجملة التي قالها نصر لبهاء، عندما حاول بهاء لفت نظر نصر أن أغنية "يالي ماشي"، تليق بصوت نسائي أكثر منه صوت رجالي.



أغلب مطربي شركة نصر خرجوا بمشاكل وقضايا، ولكنهم نجحوا في النهاية بالخروج من سجن نصر محروس، بهاء لم يعرف أن يفعل ذلك ولم يلجأ لأحد يقوم له بهذا الدور، وفضل المكوث في ظل نصر محروس، بل إن نصر هو من رفع قضايا على بهاء. فرغم تحكم وسيطرة نصر وأنه السبب الأول والأهم في كل ما يحدث لبهاء، إلا أن جزءاً كبيراً من المسؤولية يقع على عاتق بهاء، من كسل واختفاء وأشياء أثرت على طريقة تواصله مع العالم بأجمعه.

بهاء لم يشارك في السينما، لم يضع مشروعاً فنياً له أو حتى مشروعاً دعائياً، الغناء وحده لا يكفي، الصوت الجميل شيء جيد، لكن ما يحيط الصوت الجيد من عمل وابتكار وجهد لا يوجد في حالة بهاء، ظهور بهاء في برنامج صاحبة السعادة منذ سنتين، أعاده للأذهان والسوشيال ميديا، ظهور بهاء مجدداً أكد للجميع أن الموضوع أكبر بكثير من خلاف مع المنتج، بهاء فقد الكثير من شخصيته... تائه في حديثه، غير متزن، صوته مازال جيداً لا أحد ينكر ذلك، لكن ماذا يمكنه أن يقدم الآن على الساحة الفنية؟

لذلك على بهاء في حال حل مشاكله مع نصر، البحث عن مشروع غنائي، الغناء للشيخ عمران جميل وصوت بهاء كان جيد، لكن ذلك جميل في برنامج أو في جلسة أصدقاء، لا في ألبوم يعود به للجمهور بعد سنوات من الغياب

لا يملك بهاء حتى الآن رؤية للمستقبل أو طريقة للتخلص من سجن نصر محروس، لكن ترك نفسه لتوسلات إسعاد يونس لنصر محروس في البرنامج، ليخرج نصر محروس ويكتب بياناً طويلاً، يدل على مدى تحكم نصر بمطربين الشركة، بيان وكأنه يذل بهاء على كل ما صنعه له، وكأنه لم يجن من وراء الكثير من المال، وأنه يدمر مستقبله من سنين، تصريح يدل أن بهاء ضعيف أمامه، وأعتقد أن الامور لن تحل، ولن يعود بهاء للساحة، أو على أقل تقدير لن يتركه نصر يرحل، بل سيكمل سيطرة عليه أكثر وينتج له ألبوماً.



لا يملك الطاقة لخوض كل هذه الأمور، لا شيء ليعود به، وإن عاد سيخسر كل شيء، لو قدم نفس الشكل القديم سيكون غير مقبول في هذا الزمن، لن يلاقي نجاحاً كافياً، وأن قدم شيئاً جديداً يتماشى مع ما جدّ في الساحة المصرية، سيستهجن الناس هذا التحول، لذلك على بهاء في حال حل مشاكله مع نصر، البحث عن مشروع غنائي، الغناء للشيخ عمران جميل وصوت بهاء كان جيد، لكن ذلك جميل في برنامج أو في جلسة أصدقاء، لا في ألبوم يعود به للجمهور بعد سنوات من الغياب.

الصوت وحده لا يكفي يا بهاء، والحملة المنتشرة من جمهورك على الفيسبوك، جميلة وصادقة، فكن عند حسن ظن الناس، واجتهد قليلاً وتوقف عن الكسل أو عن أي شيء يجعلك تائهاً في طريقك، وكفى خمولاً وبكاء على الأطلال، ولا تنتظر رصاصة الرحمة من نصر محروس، تحرك أنت وأجبره على فك قيودك، وانطلق، أو أعلن اعتزالك، وستبقى محبوبة أغانيك تخبر الناس عن جمال صوتك.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard