أمية بن أبي الصلت... الشاعر الخوارقي الذي كاد أن يكون خاتم المرسلين

الجمعة 17 يناير 202006:51 م

في كتب التراث الإسلامي كثيراً ما نقابل سرداً لأحداث تتضمن إرهاصات لنبوة النبي محمد، تدور كلها حول نبوءات لأحبار اليهودية ورهبان المسيحية بقرب مبعث نبي من العرب، بعضها اكتفى بالتبشير باقتراب زمانه، والبعض الآخر تضمن ذكراً لبعض صفاته وعلامات صحة نبوته.

تقول تلك الروايات عن النبوءات المذكورة، إنها أثرت في بعض المتطلعين للبحث حول أمور مثل الألوهية والأديان والنبوة، ففارقوا أديان آبائهم وأعلنوا أنهم ينتظرون ظهور هذا النبي ليتبعوه.

ولكن رجلاً من أبطال هذه الروايات لم يكتف بانتظار النبي، بل عاش على أمل أن يكون هو ذلك النبي، هذا الرجل هو الشاعر أمية بن أبي الصلت، من قبيلة ثقيف بمدينة الطائف في جزيرة العرب.

التعلق بالأمل ثم انهياره

كان أمية بن أبي الصلت شاعراً يطوف بالبلاد كالشام واليمن والحجاز، وإن كان ثقفي الأب إلا أن أمه كانت من قريش، وتحديداً من آل عبد شمس بن عبد مناف، أبناء عمومة بني هاشم، وكان خلال ارتحاله في بلاد الشام التي غلبت عليها المسيحية، يختلف إلى الرهبان ويبدي ولعاً بسماع حكايا الكتاب المقدس، خاصة تلك التي تنبئ بمبعث نبي رسول يكون "خاتم المرسلين" وآخر الأنبياء، تمهيداً لنهاية الزمان.

ولما كانت تلك النبوءات تصف ذلك النبي المنتظر أنه من بلاد العرب، وأنه من بلد به بيت مقدس يحجّ إليه العرب، وكانت بالطائف كعبة الربة "اللات" التي يحج لها المتعبدون، فقد شطح أمية بطموحه، فرجا أن يكون هو المقصود بالنبوءة، فخلع عبادة الأصنام وارتدى مسوح الرهبان وراح يتربص الأحداث علّ أمله يتحقق.

ويوماً بعد يوم راح هذا الأمل يتصاعد في أعماقه، حتى أنه كان يحدث نساء قومه ثقيف بخبر ذلك النبي، وأنه هو من سيصبح خاتم الأنبياء والمرسلين.

كيف كان قومه يتلقون حديثه هذا؟ لا تخبرنا الكتب القديمة بالتفاصيل، ولكن القارئ المطلع على حالة التنافس القائمة بين كلا من الطائف ومكة، يمكنه أن يستنتج بسهولة أن ثقيفاً لم تكن لترفض من حيث المبدأ فكرة هذه "المكرمة" لها، والتي من شأنها أن ترفع مكانها على قريش التي كان العرب يجلونها ويصفون القرشيين بأنهم "أهل الله" لرعايتهم الكعبة، فإن لم يكن الثقفيون قد هللوا لدعوة أمية فإنهم على الأقل لم يسخروا منه ولم يستنكروا حديثه.

ولكن ذلك الصرح الشامخ من الأمل سرعان ما انهار منسحقاً بضربة واحدة.

الحكاية يرويها لنا أبو سفيان بن حرب، صديق ابن أبي الصلت الحميم وقريبه من جهة الأم، فيقول إنه كان مع صديقه في بعض رحلاتهما لبلاد الشام، فحينما اقتربت القافلة من دير لبعض الرهبان، خلع أمية ثيابه وارتدى المسوح وتوجه لبعض الرهبان يناقشهم في شأن هذا النبي المنتظر.

وبينما أبو سفيان ينتظر صديقه عند راحلته، أتاه رجل فسأله مشيراً لبعض الرهبان: "لماذا لا تذهب فتسمع هذا الرجل؟ فإنه والله يحبكم- يعني قريش- ويوصي بكم"، فأجابه أبو سفيان: "لو أخبرني ما أحب فلن أصدقه، ولو أخبرني ما أكره فإنه سيثير حفيظتي" وبقي ينتظر صديقه الذي سرعان ما رجع وقد تغير وجهه وعلت ملامحه كآبة شديدة، وعبثاً حاول أبو سفيان أن يستعلم من الرجل عما غير حاله، لكن أمية بقي على صمته ووجومه.

وعند استكمال القافلة مسيرها سأل أمية رفيقه: "هل لك أن نسبق القوم؟"، وانطلق مسرعاً براحلته فلحق به أبو سفيان حتى سبقا الرَكب مسافة ساعة صامتين، ثم أخيراً قال أمية: "هيا صخر (اسم أبي سفيان)، هل لك في حديث؟" فأجابه: "هيا"، فسأله: "قل لي عن عتبة بن ربيعة، هل يجتنب المحارم؟" فأجابه: "بلى والله"، فعاد يسأله: "ويصل الرحم؟" فأجابه: "بلى يصله"، فسأله: "وكم بلغ من العمر؟" فأجاب أبو سفيان: "قد زاد على المئة"، فسأله أمية: "فالسن والشرف والمال قد أزرين به؟"، فأجابه رفيقه مستنكراً: "لا والله بل زادوه شرفاً"، فعاد أمية يلزم الصمت.

وفي الصباح التالي عند استئناف المسير عاد أمية يستحث أبا سفيان أن يسبقا الرَكب، حتى إذا ما انفردا عن القوم قال له: "هيا صخر"، فأجابه: "هيا"، فقال أمية: "هيا في عتبة بن ربيعة"، فأجابه صاحبه: "هيا فيه"، فلدهشته سأله أمية: "هل يجتنب المحارم ويصل الرحم؟"، وراح يعيد أسئلة الأمس على صاحبه الذي لم يتمالك فضوله فبعد أن أعاد إجاباته السالفة سأله: "إنك تريد أن تقول شيئاً فقله، فتالله إنك قد رجعت من عند الراهب بغير الوجه الذي ذهبت به".

فقال أمية بصوت تملئه الحسرة: "إنني قد ذاكرته أمر هذا النبي الذي اقترب زمانه، فقال لي هو من العرب، فقلت وأنا من العرب، فقال وهو من أهل بيت تحج له الناس، فقلت وأنا كذلك، فسألني من أي العرب أنا، فلما قلت إنني من ثقيف قال إن النبي المنتظر من بني عبد مناف من قريش، وأنه آخر النبيين الذي يُبعَث قبل القيامة".

فسأله أبو سفيان وكان يستخف أحاديث الأديان: "أو بعد الموت قيامة؟" فأجابه أمية: "بلى والله سيُبعَث البشر ويقام لهم الحساب"، فرد أبو سفيان: "أو ضامن أنت أمانتي؟" فسأله أمية: "على ماذا؟"، فقال أبو سفيان متهكماً: "أنك بعد الموت لا تُبعَث ولا تُحاسَب"، فضحك أمية بمرارة وقال: "بلى والله يا أبو سفيان لنُبعَثَن ولنُحاسَبَن وليذهب فريق منا للجنة وفريق للنار"، فسأله أبو سفيان: "وفي أي الفريقين أنت منهما أنبأك صاحبك؟"(يعني الراهب)، فأجابه أمية: "لا أدري ولا يدري صاحبي نفسه ماذا يُفعَل به".

حمل عتبة بن ربيعة سمات النبي المنتظر، إلا أن كثرة ماله وطول عمره كانا مخالفين لما وصفته النبوءات، بحسب الاعتقاد الشعبي 

فسأله أبو سفيان إن كان هذا النبي المنتظر هو عتبة بن ربيعة، فقال أمية نافياً: "لا فقد جاوز المئة وكثر ماله، والنبي المبعوث لا يجاوز الأربعين عند مبعثه وهو ليس ذو مال وبيته من أواسط بيوت قريش، وأكثر جنده من الملائكة"، فاحتج أبو سفيان محتداً: "هذا والله الكذب! لئن بعث الله رسولاً لا يكون إلا شريفاً مسنّاً!".

ثم سأل ابن أبي الصلت أخيراً: "وما علامة دنو مبعث هذا النبي؟"، فأجابه: "قد قال لي الراهب أن علامته أن بين مبعث عيسى بن مريم وبعثة هذا النبي ثمانون رجفة (زلزلة) في الشام كلها فيها مصائب، وقد وقعت كلها عدا واحدة فإن وقعت تلك الرجفة فقد بُعِثَ".

بقي أبو سفيان على استنكاره حديث صاحبه، حتى صادفا رجلاً راجعاً من طريق الشام، فلما سألاه عن أحواله أجابهما: "وقعت بالشام رجفة أحدثت بأهله شراً كبيراً"، فشرد أبو سفيان وبدا على صوته تذبذب لقناعاته وهو يقول لصاحب سفره: "لعل حديث صاحبك حقاً".

فبقي أمية صامتاً ثم قال لصديقه: "لئن فاتتني النبوة فإنني إن أدركت مبعث هذا النبي لأقومن في نصرته".

قصة أمية بن أبي الصلت الذي "أسلم شِعرُه وكفر قلبه"

أمية يتنكر لعهده السابق

وعندما رجع أبو سفيان إلى مكة وراح يوزع على الناس أنصبتهم من الأموال التي بعثوها له ليتجر بها في الشام، جاءه الرسول محمد فزاره وهنئه بسلامة رجوعه، وجالسه قليلاً، بينما هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان، تلاعب بعض صبيانها، فلما قام قال لها زوجها: "إن هذا ليعجبني.. الكل أتاني فسألني عن تجارته إلا هو جاء فزارني وسأل عني ولم يسألني عما بعث معي من تجارة"، فقالت له هند: "أوما تدري ما خبره؟" فسألها: "وما خبره؟" فأجابته ببساطة: "يزعم أنه نبي مرسل يتلقى خبر السماء"، فأصاب أبا سفيان فزع شديد.

وراح أبو سفيان يراقب النبي ومن يتبعونه، فلما رأى اضطهاد قريش له ولأصحابه وتعذيبها إياهم، تذكر قول أمية "أكثر جنده من الملائكة"، فراح يتساءل مستنكراً وهو ينظر عذاب المسلمين: "وأين جنده من الملائكة يمنعونه؟".

ولما التقى أبو سفيان صديقه أمية بن أبي الصلت هرع يخبره أمر النبي محمد، فامتقع لون أمية ووجم، فسأله صاحبه: "أو متبعه أنت؟" فأجابه أمية وقد تعرق خجلاً: "إني لأستحي أن يراني الناس أتبع فتى من غير ثقيف، وقد كنت أجالس نساءهم وأخبرهن أنني هذا النبي"، ولما أمّن أبو سفيان على قوله قائلًا: "وأنا ما كنت لأتبع رجلاً من بني هاشم"، نظر له أمية وقال بثقة: "يا أبا سفيان لعلك إذا خالفته يؤتى بك إليه يوماً مربوطاً كالجدي يأمر فيك بما يشاء!".

بل وثمة قصة أن أمية قد زار مكة فلقي الرسول محمد فناقشه وحاوره، ثم قرأ عليه الرسول سورة "يس"، فلما انتهى من قراءته وثب أمية يجر رداءه فتبعه القرشيون يسألونه عما أصابه، فقال لهم: "إنه حق".

ودارت السنوات، وهاجر الرسول وأصحابه إلى يثرب/المدينة حيث أنشؤوا البذرة الأولى للدولة الإسلامية، ودارت معركة بدر الكبرى بينهم من جانب وبين قريش من جانب آخر، والتي انتصر فيها المسلمون وقتلوا سادات قريش.

فبينما كانت قريش تلعق جراحها، كان أمية بن أبي الصلت قد تخلى عن كبريائه وامتطى راحلته معتزماً التوجه للمدينة لإعلان إسلامه، فلما بلغ بدراً عند القليب الذي دُفِنَت فيه جثث قتلى قريش، لاقاه رجل يعرفه فسأله: "إلى أين المسير؟" فأجابه أمية: "إلى هذا الرجل-يعني الرسول-ألقي له مقاليد الأمور" (أي يتبعه)، فسأله الرجل منكراً: "أتدري من بالقليب؟ إن به عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما ابنا خالك"، فارتع أمية وقطع أذنيّ ناقته وذنبها (من علامات الحِداد عن العرب القدامى)، ووقف بالقليب يلقي قصيدة رثاء لمن فيه، ثم انقلب وقد رجع عن قراره اللحاق بالمدينة وإعلان إسلامه.

نهاية أمية بن أبي الصلت

تنقل لنا كتب التراث الإسلامي، خاصة "البداية والنهاية" لابن كثير، نهاية ابن أبي الصلت، نقلاً عن أخته "فارعة"، وكانت معروفة بالعقل والجمال، أنها إذ قابلت الرسول لتعلن إسلامها سألها عن أخيها فقالت: "كان راجعاً من سفر فزارني ورقد على فراشي وأنا منشغلة بعجين، فوجدت طائرين أبيضين هبطا من كوة في الجدار فشق أحدهما بطنه وأخرج قلبه فشمه، فسأله الطائر الآخر: "أوعا؟" فأجاب: "قد وعى" فسأله: "وهل زكا؟"(تطهر)، فأجابه: "قد أبَىَ"، فأعادا قلبه ولئما شق صدره وطارا، فهرعت إليه أوقظه وأسأله: "هل تحس شيئاً؟" فأجابني: "أحس وهناً"، ثم سألني: "مالي أراكِ مرتاعة؟"، فأخبرته أمر الطائرين فقال: "خيراً أريد بي ثم صُرَفَ عني".

ثم ما لبث أن ارتحل فجاءني نبأ احتضاره، فذهبت إلى حيث سُجي فوجدته قد شهق وصاح: "لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما.. لا ذو مال فيفديني ولا ذو أهل فتحميني"، ثم أغمى عليه، فقلت: "قد هلك الرجل"، ففتح عيناه وصاح: "لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما.. لا ذو براءة فأعذر ولا ذو عشيرة فأنتصر"، ثم أغمى عليه فقلت: "قد هلك الرجل"، فصاح: "لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما.. بالنعم محفود وبالذنب محصود"، ثم أغمى عليه، ثم صاح: "لبيكما لبيكما ها أنا ذا لديكما.. إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما"، ثم أغمى عليه ثم أفاق فصاح: "كل عيش وإن تطاول دهراً.. صائراً مرة إلى أن يزولا.. ليتني كنت قبل ما بدا لي.. في قلال الجبال أرعى الوعولا".

ثم مات.

وتكمل الرواية بأن الرسول قد أجاب فارعة بأن أخيها قد قال القرآن في شأنه: "واتل عليهم نبأ الذي آتيناه إيانا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين"، (سورة الأعراف، الآية 175)، وأن الرسول قد قال فيه أنه قد: "أسلم شِعرُه وكفر قلبه".

خوارق أمية بن أبي الصلت

ولا تقف الروايات عند قصة أمية وأمله بالنبوة، وإنما تذكر بعض "الخوارق" المرتبطة به.

فمنها أنه كان يفهم لغة الطير والحيوان، ويخاطب الجن، فذات مرة كان يمر على قطيع غنم قد انقطعت عنه شاة ومعها ابنها فنظرت له وثغت، فسأل أصحابه: "أتدرون ما تقول تلك الشاة لابنها؟ إنها تقول له: أسرع حتى لا يأكلك الذئب كما أكل أخاك"، فلما سألوا الراعي قال لهم إن لهذه الشاة ابناً أكله الذئب في العام السالف.

ويوماً مر بجمل على متنه امرأة والجمل ينظر لها ويرغو فقال للقوم: "إن هذا الجمل يشكو أن في الرَحل مخيطاً (إبرة) يؤلمه"، فأنزلوا المرأة وفتشوا الرَحل (الرحل للبعير كالسرج للفرس) فوجدوا المخيط".

بل وثمة قصة أخرى عن موته تقول إنه نظر لغراب فنعب الغراب، فقال أمية لأصحابه: "إن الغراب يقول إنني أشرب كأسي هذه ثم أموت وعلامة ذلك أن الغراب يأكل من هذه المزبلة فتقع عظمة بحلقه فتهلكه"، فلما أكل الغراب من المزبلة وقف بحلقه عظمة فقتلته، فشرب أمية كأسه واتكأ فهلك.

وأما حديثه مع الجن فتقول القصة إنه كان في قافلة ومروا بأرض وجدوا بها حية فقتلوها، فبينما هم يسيرون إذ وجدوا امرأة من الجن تعاتبهم أن قتلوا جنية مسكينة وتتوعدهم بالهلاك ضياعاً في الأرض، ثم ضربت الأرض فثارت الرمال في وجوههم فتاهوا، فكلما حاولوا استئناف المسير عادت تضرب الأرض وتثير العواصف، فالتمس أمية العون فوجد رجلاً من الجن في هيئة شيخ دميم ضئيل القامة، فأخبره أمية بالأمر فنصحه الرجل: إذا لقيتموها فقل: "باسمك اللهم" سبع مرات تفر من وجهك.

فلما هاجمتهم الجنية قال لها "باسمك اللهم" سبع مرات، ففرت وهي تصيح: "تباً لكم من علمكم هذا؟!".

البناء الأسطوري لشخصية أمية بن أبي الصلت

في كتابه الموسوعي "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام"، يقول الدكتور جواد علي، إن شخصية أمية بن أبي الصلت وما نُسِبَ له من الشِعر الذي تضمنت بعض أبياته قصص الأنبياء السابقين، ووصفاً للخلق والسماوات والأرض والجنة والنار، وإظهاراً للإيمان العميق بالله وبوحدانيته، إنما هي قصص موضوعة، بل ويحدد عهد وضعها ودسها بفترة صعود وتسلط الوالي الأموي الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي كان يتعصب لقبيله ثقيف، وبالتالي لشاعرها المخضرم أمية بن أبي الصلت.

فسعياً لإرضائه تقرباً منه، سعى بعض الإخباريين لدس هذه القصص وصولاً لصياغة شخصية خوارقية لشاعر كاد أن يتبوأ مكانة النبوة، لولا مبعث الرسول القرشي.

ما يؤكد تحليل الدكتور جواد علي هو تضمن تلك الروايات بعض "الكرامات" للأنبياء/ مثل فهم منطق الطير والتصدي للجن، كالنبي سليمان، أو واقعة "شق الصدر"، وهي التي تنقل لنا كتب التراث واقعة مشابهة لها هي شق صدر النبي محمد خلال استرضاعه في بني سعد، وقيام الملائكة بنزع مضغة الشر من صدره وغسل قلبه بالماء والثلج تطهيراً له وتمهيداً لنبوته.

كذلك تقديم أمية باعتباره مؤمناً بالله حتى في نهاية حياته، فهو يستغفر ويقر بالإيمان بالله في رواية احتضاره سالفة الذكر، وهو ما يثير حالة من الضبابية حول سؤال: "هل مات أمية بن أبي الصلت على الإسلام أم على الكفر به؟"، في مجاملة واضحة لثقيف أو تحديداً للحجاج.

فبين الواقع والخيال، تكونت من أمية بن أبي الصلت، شخصية مثيرة للجدل تخلق مساحات كبيرة للخيال والاستنتاجات المستمرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard