هل أبلغت إيران الأمريكيين بالضربة الصاروخية التي استهدفت قاعدة عين الأسد قبل شنّها؟

الثلاثاء 14 يناير 202005:19 م


فجر الجمعة 3 كانون الثاني/ يناير قتل الجيش الأمريكي الجنرال الإيراني قاسم سليماني وآخرين بغارة جوية في بغداد. بعد ذلك بأيام قليلة جاء الرد الإيراني الرسمي بقصف قواعد أمريكية في العراق من دون وقوع ضحايا.

حينذاك قال مسؤول عسكري أمريكي لـCNN: "إن الجيش كان لديه تحذير مبكر يكفي لتشغيل صافرات الإنذار وابتعاد العناصر عن طريق الأذى والنزول إلى الغرف المحصنة تحت الأرض".

كيف حصل الجيش على التحذير؟

تأهب مُسبق

في هذا السياق، نقلت وكالة رويترز، الإثنين 13 كانون الثاني/ يناير، عن ضابط مخابرات عراقي، إنه في منتصف الليل لم تكن هناك أي طائرة مقاتلة أو طائرة هليكوبتر في العراء.

وأوضح مصدر آخر، حسب رويترز، أنه كان بادياً على القوات الأمريكية علمهم المسبق بتوقيت الهجوم، قائلاً "إنهم كانوا على دراية تامة" على الأرجح"، بأن القاعدة ستتعرض للهجوم "بعد منتصف الليل".

وعندما سقطت الصواريخ فجر الأربعاء 8 كانون الثاني/ يناير أصابت "مواقع كان قد تم إخلاؤها قبل ساعات".

ولفت الضابطان العِراقيّان إلى أن الجنود في قاعدة عين الأسد الجوية سارعوا إلى نقل الأفراد والسلاح إلى مخابئ حصينة، قبل ثماني ساعات من الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران الأربعاء الماضي.

من أصدر التحذير؟

قالت رويترز إن مصادر أمريكية وعربية كشفت عن أن إيران أخطرت العراق قبل تنفيذ الهجمات، وبدوره نقل العراق المعلومات إلى الولايات المتحدة.

إلا أن هذا لا يتوافق مع تصريحات مارك ميلي رئيس هيئة الأركان الأمريكية الذي أثنى على مخابرات بلاده، وليس على تحذيرات أو تسريبات من طهران في ما يتعلق بالمعلومات المسبقة التي أتاحت للقوات الأمريكية تجنب الخسائر في الأرواح.

وسارع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى القول عبر حسابه في تويتر إن إيران "أنهت ردها" وإنها "لا تسعى للتصعيد أو الحرب".

وحسب رويترز، ذكر مستشار لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أن إيران لم تخطِر العراق مباشرة‭‭‭ ‬‬‬إلا قبل الضربة الصاروخية بفترة وجيزة.

وكشف عن أن إيران نقلت تحذيرات من خلال دولة عربية وأخرى أوروبية من ضربة وشيكة إلى العراق والولايات الأمريكية المتحدة، إلا أنه رفض الإشارة إليهما بالاسم.

وقال إن إيران هيَ التي أخطرت "بكل وضوح" الدولتين اللتين حذرتا من الهجمات، وأضاف: "إيران كانت حريصة على أن يكون الأمريكيون والعراقيون على علم بأمر الضربات قبل وقوعها".

أول صاروخ: "مشهد أكشن"

في سياق متصل، تحدث أفراد من الجيش الأمريكي عن لحظة القصف الإيراني لقاعدتهم في العراق الأسبوع الماضي، وَوصفوها بـ"مشهد فيلم أكشن".

في التفاصيل: اصطدم أول صاروخ إيراني بالقاعدة العسكرية الأمريكية، فدمّر برج الحراسة حيث كان جنديّان في الخدمة. وتحطم صاروخ آخر بالقرب من قاعة الطعام مدمّراً جزءاً من مبنى كان يحتضن بعض مشغلي الطائرات بدون طيار الذين كانوا يشتغلون في ذلك الوقت.

وحسب روايات الجنود الأمريكيّين التي نقلتها واشنطن بوست، الإثنين 13 كانون الثاني/ يناير، فإن مشغلي الطائرات بدون طيار تراجعوا إلى تحت مكاتبهم بعد أن اهتز المبنى وملأت النيران والغبار المكان.

مسؤول عراقي لرويترز: "دولتان حذرتا العراق والولايات المتحدة من ضربة صاروخية وشيكة على القاعدة الأمريكية قبل ساعات". من أخطر الدولتين؟
وعيد وتهديد بالرد ثمّ قصف قواعد عسكرية من دون وقوع ضحايا. ماذا جرى في الوقت الفاصل بين اغتيال الجيش الأمريكي الجنرال قاسم سليماني والرد الإيراني؟

وقالوا إنهم "ظلوا في المبنى على الرغم من التحذيرات من هجوم وشيك لأنهم أرادوا إطلاق طائراتهم بدون طيار في الهواء حتى لا يتم تدميرها بالصواريخ".

وقال الرقيب الأول ويسلي كيلباتريك لواشنطن بوست إن عدداً كبيراً من الجنود نجح في الحفاظ على الطائرات بدون طيار. أحدهم، وهو الرقيب كوستين هيرويج، قال: "لقد كان مثل مشهد من فيلم الأكشن. حاولت الوصول إلى المكتب حتى أتمكن من إنقاذ طائرتي، لكن لم أستطع استعادتها".

وجرى تدمير بعض الوحدات السكنية وأماكن العمل التي كانت خالية عندما سقطت الصواريخ، وقد أُعيد بناؤها فوراً، حسب المصدر ذاته.

وأوضحت الروايات أن التحذيرات وصلت على دفعتين، الأولى جاءت في وقت مبكر من يوم الثلاثاء 7 كانون الثاني/ يناير، إذ مكنت جميع القواعد في المنطقة من الوصول إلى حالة تأهب قصوى.

وصدرت تحذيرات أخرى حوالى الساعة 11 مساء من اليوم نفسه.

علماً أن الحديث عن تحذيرات وتخابرٍ في الصحف العالمية لم يقتصر على الجانب الإيراني فقط، فالإدارة الأمريكية لجأت أيضاً إلى التخابر معها مطالبةً إياها بعدم التصعيد.

وقالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن واشنطن بعثت برسالة إلى إيران عبر السفارة السويسرية في طهران تضمنت مطالبتها بعدم التصعيد والرد على استهداف قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين أن الرسالة وصلت عبر فاكس مشفر في البعثة السويسرية بعد ساعات من اغتيال سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس.

وكان السفير السويسري ماركوس ليتنر هو من سلم الرسالة الأمريكية إلى ظريف في وقت مبكر من يوم الجمعة 3 كانون الثاني/ يناير.

ورد الدبلوماسي الإيراني بغضب على الرسالة: "الولايات المتحدة هي سبب كل المشاكل".

وبعدما غرد ترامب بأن هناك 52 موقعاً إيرانياً محتملاً لأهداف أمريكية، غرّد غاضباً مرة ثانية قبل أن يتصل بالسفير السويسري ليسلم إليه رسالة إلى الولايات المتحدة كانت أكثر "ضبطاً للنفس"، حسب مسؤولين أمريكيين.

وحسب دبلوماسيين سويسريين، فإن جهاز الفاكس متصل بشبكة آمنة تابعة للحكومة السويسرية تربط سفارتها في طهران بوزارة الخارجية في برن، وبسفارتها في واشنطن. وهذا الجهاز لا يستخدمه سوى كبار المسؤولين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard