اغتيال سليماني… ما هي "شبكة الجواسيس" في العراق وسوريا التي ساعدت أمريكا على قتله؟

الجمعة 10 يناير 202012:37 م

هناك "مؤشرات قوية" على أن "شبكة من الجواسيس" في كل من العراق وسوريا ساعدت الولايات المتحدة على تنفيذ عملية اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

هذا ما توصل إليه المحققون في البلدين حتى الآن، ونقلته مصادر مطلعة لوكالة رويترز.

وأشعل اغتيال الجنرال الإيراني غضباً كبيراً وتعهداً بالانتقام في إيران التي قصفت قبل يومين قاعدتين عسكريتين عراقيتين تستضيفان قوات أمريكية. لكن من دون إصابة أو قتل جنود أمريكيين أو عراقيين.

نتائج التحقيق الأولية

وبعد دقائق من الضربة الأمريكية، انطلق تحقيق عراقي، وأغلق جهاز الأمن الوطني العراقي مطار بغداد ومنع موظفيه من المغادرة، بما في ذلك أفراد الشرطة وموظفو الجوازات ورجال المخابرات.

ركز التحقيق العراقي الذي يقوده مستشار الأمن الوطني العراقي ورئيس هيئة الحشد الشعبي وثيقة الصلة بإيران، فالح الفياض، على كشف "كيفية تعاون أشخاص يشتبه بأنهم مخبرون داخل مطاري دمشق وبغداد مع الجيش الأمريكي ومساعدته على تتبع موقع سليماني وتحديده".

أبلغ رويترز بذلك مسؤولان أمنيان عراقيان مطلعان مباشرة على التحقيق وموظفان في مطار بغداد، ومسؤولون في الشرطة وموظفان في شركة أجنحة الشام في سوريا.

وفيما وصف متحدث باسم سلطة الطيران المدني العراقي المشغلة لمطارات البلاد التحقيق بـ"الإجراء الروتيني عقب استهداف أي مسؤول كبير"، قال المسؤولان العراقيان إن المحققين فحصوا على مدار الساعات التي أعقبت الضربة الأمريكية جميع مكالمات ورسائل موظفي نوبة العمل المسائية في المطار بحثاً عن الذي أبلغ الولايات المتحدة بتحركات سليماني.

وقال أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين إن محققي جهاز الأمن الوطني العراقي لديهم "مؤشرات قوية على ضلوع شبكة من الجواسيس داخل مطار بغداد في تسريب تفاصيل أمنية بالغة الأهمية لواشنطن" بشأن وصول سليماني.

وأوضح المصدر نفسه أن من المشتبه فيهم موظفين أمنيين بمطار بغداد وموظفين آخرين في أجنحة الشام، وجاسوس في مطار دمشق وآخر يعمل على متن الطائرة.

في الوقت نفسه، ألمح إلى أن محققي جهاز الأمن الوطني العراقي يعتقدون أن المشتبه فيهم الأربعة، الذين لم يُعتقلوا، "عملوا ضمن مجموعة أوسع من الأشخاص على إمداد الجيش الأمريكي بالمعلومات" المتعلقة بتحركات الجنرال الإيراني.

وفيما يحقق جهاز الأمن الوطني العراقي مع عاملَي أمن مطار بغداد المشتبه فيهما، يخضع موظفا شركة أجنحة الشام للتحقيق لدى المخابرات السورية، التي رفضت التعليق على التقرير. 

وذكر أحد المسؤولين الأمنيين العراقيين أن "النتائج الأولية لفريق تحقيق بغداد تشير إلى أن أول معلومة عن سليماني وردت من مطار دمشق"، مردفاً "كانت وظيفة خلية مطار بغداد تأكيد وصول الهدف وتفاصيل موكبه".

ولم يرد المكتب الإعلامي لجهاز المخابرات العراقي أو بعثة العراق لدى الأمم المتحدة والمسؤولين عن شركة أجنحة الشام والمتحدث باسم سلطة الطيران المدني العراقي، على طلب رويترز التعليق على الأمر.

كذلك امتنعت وزارة الدفاع الأمريكية عن التعليق على مساعدة مخبرين في العراق وسوريا في الضربة التي اغتالت سليماني. غير أن مسؤولين أمريكيين أكدوا للوكالة أن الولايات المتحدة كانت تتبع تحركات سليماني على مدى أيام قبل الضربة.

أربعة مشتبه فيهم بسوريا والعراق منتمون إلى شبكة واسعة من الجواسيس، أبلغوا الجيش الأمريكي بتحركات سليماني وساهموا في تنفيذ الضربة التي اغتالته
"النتائج الأولية للتحقيقات في بغداد تشير إلى أن أول معلومة عن سليماني وردت من مطار دمشق، في حين أن وظيفة خلية مطار بغداد هي تأكيد وصول الهدف وتفاصيل موكبه"

الدقائق الأخيرة في حياة سليماني

وروت المصادر من العراق وسوريا لرويترز تفاصيل "الرحلة الأخيرة" للقائد الإيراني النافذ، والتي بدأت بوصوله داخل سيارة بزجاج أدكن، وفي ساعة متقدمة من مساء 2 كانون الثاني/يناير إلى مطار دمشق.

توقفت سيارته ومعه أربعة جنود من الحرس الثوري الإيراني قرب درج يؤدي إلى طائرة إيرباص إيه 320 تتبع شركة أجنحة الشام للطيران السورية الخاصة.

لم يُدرج اسم سليماني ولا أي من جنوده على قوائم ركاب الطائرة التي كانت متوجهة إلى العاصمة العراقية بغداد، وفق موظف بـ"أجنحة الشام" وصف لرويترز الدقائق الأخيرة لسليماني في العاصمة السورية.

وبرر مسؤول أمني عراقي مطلع على الترتيبات الأمنية الخاصة بالقائد الإيراني، للوكالة، تجنب سليماني استخدام طائرته الخاصة بـ"المخاوف المتزايدة على أمنه الشخصي".

نحو الساعة 12.30 فجر 3 كانون الثاني/يناير، حطت طائرة سليماني في مطار بغداد، بحسب اثنين من مسؤولي المطار، وخرج الجنرال ورجاله من الطائرة مباشرة إلى أرض المطار من دون المرور بالجمارك.

وكان في استقبالهم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس خارج الطائرة. استقل المهندس وسليماني سيارة مدرعة كانت بانتظارهما، في حين استقل جنود الجنرال سيارة مدرعة أخرى.

وفيما اتجهت السيارتان نحو الطريق الرئيسي المؤدي إلى الخارج، أصاب صاروخ أمريكي أول سيارة سليماني والمهندس قرابة 12:55 فجراً، قبل أن تُقصف سيارة الجنود في غضون ثوان.

وطالما اتهمت واشنطن قائد فيلق القدس الراحل بإدارة عمليات سرية في دول المنطقة باعتباره شخصية رئيسية في الحملة الإيرانية الساعية إلى إخراج القوات الأمريكية من المنطقة لا سيما العراق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard