اعتقال السفير البريطاني في إيران "حماقة سياسية" أم "شجاعة"؟

الأحد 12 يناير 202012:47 م

تباينت ردود الأفعال والتعليقات حول احتجاز قوات الأمن الإيرانية للسفير البريطاني لدى طهران، روب ماكاير، مساء 11 كانون الثاني/يناير، خلال تواجده  ضمن حشد طلابي تضامني مع ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة.

البعض وصف الخطوة بـ"الحماقة السياسية" معتبراً أن السلطات الإيرانية وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من "الجنون والتخبط". في حين دافع آخرون عن "حق سلطات إيران في الحفاظ على سيادتها على أراضيها" منتقدين "تجاوز السفير الأجنبي حدود صلاحياته والتدخل في الشؤون الداخلية".

وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية بأن الأمن احتجرز السفير ماكاير لنحو ثلاث ساعات إثر تواجده وتصويره مظاهرات طلابية مناهضة للحكومة الإيرانية أمام جامعة أمير كبير (وسط طهران) تضامناً مع ضحايا الطائرة الأوكرانية التي سقطت "بالخطأ" بصاروخ من الحرس الثوري.

واتهمت هذه الوسائل الإعلامية السفير بـ"التحريض" على التظاهر ضد سلطات البلاد. ونشر ناشطون إيرانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة للسفير داخل سيارة الشرطة.

ونبهت وكالة تسنيم شبه الرسمية إلى أنه رغم الإفراج عن السفير البريطاني يبقى متوقعاً أن يجري استدعائه من قبل الخارجية الإيرانية مرة أخرى.

غير أن السفير ماكاير أكد ، صباح 12 كانون الثاني/يناير، عبر حسابه في تويتر، أنه لم يكن مشاركاً في أي تظاهرات، معرباً عن شكره لجميع الرسائل الداعمة.

لماذا تواجد السفير في المظاهرات؟

وأضاف: "ذهبت إلى حدث تضامني مع ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة. كان طبيعياً أن أتواجد فبعض الضحايا هم بريطانيون"، مبيناً أنه غادر المكان بعد 5 دقائق من بدء الهتافات المناوئة للسلطات، وأنه اعتقل لمدة نصف ساعة فقط. 

وكان على متن الطائرة الأوكرانية المنكوبة أربع ضحايا بريطانيين، وفق ما أعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تعهد بـ"بذل كلّ ما بوسعنا لدعم عائلات الضحايا البريطانيّين وضمان حصولهم على الأجوبة وطي الصفحة بالشكل الذي يستحقونه".

في الأثناء، قالت الخارجية الإيرانية إنها بانتظار تقرير من قوات الأمن لمعرفة تفاصيل احتجاز السفير البريطاني في طهران لعدة ساعات. 

وكانت الخارجية البريطانية قد نددت باحتجاز سفيرها لدى طهران، معتبرةً ذلك "انتهاك صارخ للقانون الدولي".

ودعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية مورغن أورتاغوس النظام الإيراني إلى الاعتذار رسمياً للمملكة المتحدة والالتزام بمراعاة حقوق جميع الدبلوماسيين، لافتةً إلى أن اعتقال السفير البريطاني في طهران يعد "انتهاكاً لاتفاقية فيينا"، وفق ما كتبت على حسابها في تويتر.  

الإيرانيون متوجسون

واعتبر ناشطون إيرانيون أن القبض على السفير ليست إلا "رسالة" إلى المتظاهرين بأن السلطات والحرس الثوري ماضون في قمع أي حراك احتجاجي جديد دون اعتبار لأي ظروف أو قوانين دولية.

وذكر أصحاب هذا الرأي بأن اعتقال السفير الأجنبي يعزز الاتهامات الدولية لطهران بانتهاك القانون الدولي، معربين عن تخوفهم من أن يعرضها ذلك لمزيد من العقوبات و"النبذ".

وكان بيان الخارجية البريطانية قد أشار إلى أن  "الحكومة الإيرانية تقف في مفترق طرق حيث يمكنها أن تصر على الاستمرار في وضع الدولة المارقة التي تعاني من عزلة سياسية واقتصادية أو تتخذ خطوات لوقف تصعيد التوتر وانتهاج طرق دبلوماسية".

لكن البعض حذر من "الانخداع بلعبة القبض على السفير"، مفترضين أن وجوده بين المناوئين للسلطات هدفه "تشويه التظاهرات وإخراجها عن طور الوطنية"، مذكرين بأنه كان "أكثر سفير غربي يدافع عن نظام الملالي".

في حين هاجم فريق ثالث السفير معتبرين أن "ما فعله يشوه الدبلوماسية البريطانية" ويورطها في "إحداث الفتن داخلياً".

وتبادل هؤلاء التباهي باحتجاز السفير وسخروا منه.

وسائل إعلام إيرانية اتهمت السفير البريطاني لدى طهران بـ"التحريض" على التظاهرات المناوئة للحكومة. لكنه أوضح أنه ذهب إلى "حشد تضامني" مع ضحايا الطائرة الأوكرانية الذين كان من بينهم أربعة بريطانيين

تخبط أم حماقة؟

على صعيد المغردين العرب، تباينت التعليقات أيضاً حول اعتقال السفير البريطاني في إيران، وانقسم المعلقون بين متعجب من "تخبط وحماقة طهران" ومؤيد أو معجب حتى بـ"شجاعتها".

أمين عام المجلس الإسلامي العربي في لبنان محمد علي الحسيني قال إن ما يحدث في إيران حالياً لاسيما اعتقال السفير البريطاني من قبيل "التخبط والتمزق الداخلي".

كما وصف مغردون اعتقال السفير بـ"الجنون" أو "الحماقة السياسية". ورأى آخرون أن "قوة إيران الحقيقية نبعت من عدم اعترافها بمبادئ القانون الدولي. هذا الزخم هو ما أعطاها القوة المزعومة".

وأشاد البعض، في المقابل، بتصرف إيران الذي اعتقدوا أنه "ينحاز لحقها في رفض التدخل الأجنبي في شؤونها الداخلية".

ورد معلقون على اتهام البعض لإيران بانتهاك اتفاقية فيينا، موضحين أن السفير البريطاني انتهك الاتفاقية أولاً، بالتدخل في شؤون البلد التي يمثل بلاده لديها.

وبعد إنكار رسمي، وفي ظل الضغوط الأمريكية والكندية وحديث المسؤولين في البلدين عن إمكانية تعرض الطائرة لإصابة بصاروخ، اعترف الحرس الثوري الإيراني بإسقاطه الطائرة الأوكرانية، التي كانت تحمل 176 شخصاً، بصاروخ "غير متعمد ظناً أنها طائرة معادية".

ووصف الرئيس الإيراني حسن روحاني الحادث بأنه "خطأً بشرياً لا يغتفر"، مشدداً على استمرار التحقيقات لمحاسبة المسؤولين عنه.

إثر ذلك، خرجت تظاهرات غاضبة في العاصمة الإيرانية وأماكن مختلفة من أنحاء البلاد احتجاجاً على "كذب المسؤولين" بإنكارهم إسقاط الطائرة بدايةً والعدول عن ذلك والاعتراف بالحقيقة لاحقاً.

وأشارت وكالة أنباء فارس المقربة من الحرس الثوري إلى تنظيم طلاب في بعض جامعات طهران تجمعات للتضامن مع ضحايا الطائرة الأوكرانية شهدت هتافات "حادة" منددة بالسلطة وتمزيقاً لصورة كبيرة للجنرال قاسم سليماني.

وسقطت الطائرة الأوكرانية التي قضى جميع ركابها وأفراد طاقمها فجر 8 كانون الثاني/يناير بالتزامن مع ضربات صاروخية وجهها الحرس الثوري لقاعدتين عسكريتين في العراق تضمان قوات أمريكية.

وقالت إيران إن الهجمات جاءت انتقاماً لاغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني فجر 3 كانون الثاني/يناير في العراق بضربة أمريكية. لكن الهجمات لم تسفر عن سقوط ضحايا أو مصابين من الجانبين العراقي أو الأمريكي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard