بوتين في دمشق… من سيكون البديل من سليماني في مواجهة المحور الأمريكي في سوريا؟

الثلاثاء 7 يناير 202008:02 م

من دون سابق إعلان، ظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا اليوم الثلاثاء 7 كانون الثاني/ يناير وتجول في شوارع دمشق ومناطق أخرى، في خطوة لا يمكن فصلها عن تداعيات اغتيال الجيش الأمريكي الجنرال قاسم سليماني على المنطقة.

وفي وقت أعلن الكرملين أنه "شاهد بوادر عودة الحياة السلمية الى المدينة وأنه بكل ثقة يمكن أن يعلن قطع مسافة كبيرة تجاه إعادة بناء الدولة السورية، ووحدة أراضيها" ، رأى محللون عرب أن بوتين يسعى لتحييد سوريا عن أي تصعيد بين ايران وواشنطن بعد مقتل سليماني.

وقال الكرملين إن بوتين أجرى مباحثات مع نظيره السوري بشار الأسد، وظهرا معاً في مركز القيادة بدمشق، حيث استمعا إلى تقارير عسكرية حول الوضع في مناطق مختلفة من البلاد.

ورأى الباحث السوري في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حمزة المصطفى أن "تجول بوتين في دمشق ومناطق سورية أخرى رسالة لجمهوره في الداخل الروسي وكذلك للمتابعين في الخارج بشأن ما قاله عن نجاح روسيا في ما يتعلق بعملية إعادة الاستقرار، ولتأكيد علو الكعب الروسي في سوريا".

وقال المصطفى لرصيف22: "المعطيات الأولية تقول إن بوتين راغب في استكشاف التطورات التي قد تطرأ على طبيعة العلاقة الإيرانية الأمريكية وحدودها المواجهة أو الصدام المقبل، وعما اذا ما ستكون سوريا إحدى ساحات هذه المواجهة عقب مقتل قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في غارة أمريكية".

وبرأيه، فإن بوتين غير راغب في إدماج سوريا ضمن معادلة الرد الإيراني على واشنطن، ويحاول النأي بها عن المواجهة مع الولايات المتحدة كما حصل في العراق، وهو بذلك، يريد الاستمرار في "إضعاف الدور الإيراني الذي تنظر له روسيا كدور منافس أكثر مما هو دور مكمل".

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تجول في شوارع دمشق ومناطق أخرى في سوريا، معلناً أنه "شاهد بوادر عودة الحياة السلمية الى المدينة، وأنه بكل ثقة يمكن أن يعلن قطع مسافة كبيرة تجاه إعادة بناء الدولة السورية ووحدة أراضيها"
يرى الكاتب والباحث الروسي دينيس كوركودينوف أن الزيارة سببها حاجة بوتين إلى إجراء تقييم مباشر للوضع في الشرق الأوسط، ووضع مجموعة من التدابير لتجنب خطر نشوب صراع إقليمي كبير

وقال المصطفى: "إذا قررت واشنطن تحت ضغوط الكتل السياسية الموالية لطهران الانسحاب وإعادة التمركز ضمن العراق فإن سوريا ستكون هي وجهة القوات الأمريكية المغادرة للعراق، وهذا من شأنه أن يعوق مخططات روسيا لحث واشنطن على الانسحاب أو إيجاد دور لها في شرق الفرات، وهذا ما قد يزعج روسيا".

واعتبر الكاتب والباحث الروسي دينيس كوركودينوف أن الزيارة سببها حاجة بوتين إلى إجراء تقييم مباشر للوضع في الشرق الأوسط، ووضع مجموعة من التدابير لتجنب خطر نشوب صراع إقليمي كبير.

وقال كوركودينوف لرصيف22: "التدخل الروسي في الصراع السوري يرجع إلى حد كبير إلى قاسم سليماني، الذي تمكن عام 2015 من إقناع فلاديمير بوتين بذلك. منذ ذلك الحين، كانت روسيا ممتنة لإيران، لأنها منحتها موقع قدم كبيراً على البحر الأبيض المتوسط، لذا سيواصل العمل مع خليفته إسماعيل قآني".

إلا أن الباحث الروسي رأى أن مقتل سليماني يمكن أن يؤدي إلى خلل في التوازن الجيوسياسي والحد من نفوذ موسكو في المنطقة، لأن "اغتياله ضربة قوية لمحور المقاومة الذي يقاتل مع روسيا في سوريا، لذا يسعى فلاديمير بوتين إلى منع تنفيذ هذا السيناريو، الذي تطلب زيارته الشخصية إلى دمشق".

وبرأيه، فإن موسكو "تحاول الآن الحفاظ على موقعها في سوريا، ولكن في الوقت نفسه تقلل من تكاليف تدخلها بحيث لا تنجر الى حرب واسعة  تؤدي هزيمة عسكرية وسياسية لها".

الخطة "ب" لبوتين

ورأى الكاتب والمحلل السياسي الروسي ليونيد بيرشيدسكي أن بوتين لم يسع يوماً الى أن "يمتلك الأزمة" بل دعم قوى راغبة "في النظر إلى المصالح الاقتصادية والعسكرية لروسيا قبل مصالح الولايات المتحدة"، وأن وجود حزب الله وإيران سمح له بعدم إرسال المزيد من جنوده الى سوريا.

وقال في مقال نشرته وكالة بلومبيرج الأمريكية: "لدى نشوب حرب بين المحور الإيراني وأمريكا سيحتاج بوتين إلى استبدال محور المقاومة في سوريا، كي لا يرسل مزيداً من القوات لتعويض غياب التحالف الإيراني، ويحافظ على بقاء النظام كي يبقي على القواعد الروسية هناك".

وفي هذا المجال، قال الكاتب إن خيارات بوتين لإيجاد بديل من محور سليماني سيكون العمل مع تركيا، اللاعب القوي الآخر في المنطقة، والذي هو ليس حليفاً قوياً للولايات المتحدة.

وختم بأن أردوغان الذي "قد يكون بديلاٌ من طهران، لا يرغب في دعم الرئيس السوري، لذلك فمن المرجح أن يسعى بوتين إلى حل وسط مع أردوغان بدلاً من الاستمرار في دعم الأسد، لذلك على الأخير أن يصلي بحرارة حتى لا يفعل الإيرانيون شيئاً متهوراً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard