منع نشاطات حزب رئيس الحكومة مع اقتراب الانتخابات... هل يرسم النظام المغربي وجه الحكومة الجديد؟

الاثنين 30 ديسمبر 201908:07 م

على بعد عام من الانتخابات التشريعية في المغرب، تتكثف أنشطة أحزاب ويتصاعد منع أخرى، وكأن ملامح وجه الحكومة المقبلة تتشكل قبل أوانها بعد أن استمر حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي ثماني سنوات في ولايتين تنتهي ثانيتهما عام 2021.

فكان لافتاً مثلاً إقدام السلطة في المغرب على منع فعاليتين خلال يومين لحزب العدالة والتنمية الذي يقود حكومة البلاد.

ففي 28 كانون الأول/ ديسمبر في الرباط، تلقى الحزب أمراً شفوياً من وزارة الداخلية بمنع إقامة فعالية ما يسمونه "الأبواب المفتوحة" للتواصل مع المواطنين.

وتحوّلت الفعالية بعد المنع من نشاط تواصلي إلى تظاهرة احتجاجية، إذ اعتبر المشاركون أن قرار السلطات "غير مسؤول"، "ومنفر للمواطنين من العملية السياسية".

وحدثَ المنع الثاني أمس،29 كانون الأول/ ديسمبر، في الدار البيضاء، حيث أبلغت السلطات المحلية شبيبة حزب العدالة والتنمية بقرار شفوي أيضاً يوجِب المنع من تنظيم النشاط، وهو ما اعتبروه "تعسفاً وخرقاً للدستور".

وقال القيادي في شبيبة العدالة والتنمية سفيان إنشاء الله لرصيف22 إن المنع يأتي "من دون مبرر قانوني أو مسوغ موضوعي، بعدما تم الترخيص للنشاط".وأوضح إنشاء الله أن الهدف من النشاط التواصلي تعبئة المواطنين للتسجيل في اللوائح الانتخابية.

وقال إن هناك جهات ما، لم يذكرها، "تخاف من حركية الحزب المكثفة، وتتوجس من التفاف المواطنين حوله". وأبدى الخشية من ظهور "خطاب عدمي متطرف مع محاربة العمل السياسي المعتدل".

وتقلد الحزب الإسلامي زمام الحكومة المغربية أول مرة في سياق حراك الشعوب العربية عام 2011، الذي لم يستثنَ منه المغرب مع ظهور شباب ما سُمّي آنذاك "حراك 20 فبراير" الذي طالب بإصلاحات سياسية واجتماعية وإسقاط الحكومة وحل البرلمان وتغيير الدستور.

تضييق على حزب رئيس الحكومة

ولقيَ منع نشاطات الحزب السياسي، صاحب أكبر قاعدة بشرية، تساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما ظهر على أنه "مفارقة" ضمن المشهد السياسي المغربي. فندّد البعض بالمنع واستنكر آخرون سياسة الدولة معتبرين أن المنع دليل على "عدم الجدوى من انتخاب الحكومة".

وقال الناشط عبد الله لمين في تدوينة على حسابه في فيسبوك: "نحن الآن في الأنفاس الأخيرة من 2019 . وقد تابع الجميع مسلسل التراجعات والتنازلات التي قدمها العدالة والتنمية"، وارغم ذلك "تمنع السلطات أبواباً مفتوحة للحزب".

وأضاف: "حزب حاكم! أمينه العام هو رئيس الحكومة المنتخب! يقوم 'مرؤوسه' غير المنتخب بمنع نشاطه الحزبي من دون تقديم أي مبرر!".

وزارة الداخلية في المغرب تمنع نشاطات حزب رئيس الحكومة الإسلامي. قياديو "العدالة والتنمية": تعسف وسلوك سلطوي وتضييق ممنهج 
المغرب على موعد مع انتخابات تشريعية في 2021. هل لمنع نشاطات حزب "العدالة والتنمية" التواصلية والمنظمات المرتبطة به صِلة بالحدث؟

واستنكر العضو في منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، عبد المولى المروري ما أسماه "المنع غير القانوني وغير المبرر" لنشاط الحزب في الرباط، وقال: "إن هذا المنع الغريب يندرج في إطار حملة التضييق الممنهج الذي يتعرض له الحزب، والمضايقات التي يتعرض لها مناضلوه".

وأضاف:"إن مسلسل التراجعات على مستوى الحريات أصبح يتخذ منحى مخيفاً يهدد استقرار البلد"، داعياً السلطة "إلى رفع اليد عن التنظيمات الجادة واحترام الدستور والقانون".

المنع وانتخابات 2021. أي علاقة؟

في كل مرة تمنع السلطة في المغرب نشاطاً تواصلياً للحزب الذي يقود الحكومة، أو إحدى الجمعيات والمنظمات المرتبطة به، يطرح سياسيون وإعلاميون علامة استفهام حول طبيعة النظام الحاكم في البلاد، وعلاقة ذلك بانتخابات 2021 التشريعية.

يقول الصحافي المغربي حفيظ زرزان لرصيف 22 إنها "ليست المرة الأولى التي تمنع الإدارة فيها أنشطة حزب العدالة والتنمية برغم أنه يقود تشكيل الأغلبية الحكومية".

ويضيف: "من المفترض قانونياً وإدارياً أن صاحب القرار الإداري هو رئيس الحكومة الأمين العام للحزب، ويجب أن يخضع الولاة والعمال بحسب منطوق دستور 2011 لسلطته"، لكنهم، يضيف زرزان، "يستمدون قوتهم وتعليماتهم من وزير الداخلية، وهذا ما يجعلنا أمام مشهد عبثي خارج منطق السياسة والصناديق".

ويلفت زرزان إلى أن ما أسماه "المشهد العبثي" يُظهِر"أن الحزب ليس هو من يقود الحكومة، وأن الإدارة تخضع لسلطة أخرى خارج الصناديق. ونعلم أن وزير الداخلية يستمد قوته وتعليماته مباشرة من المؤسسة الملكية".

ويشير إلى أن "المنع غير مستغرب في تاريخ النظام المغربي الذي يضع الأحزاب مهما بلغت قوتها ضمن إطار معين متحكَّم فيه"، مشيراً إلى أنه مؤشر إلى طبيعة الانتخابات المقبلة، "إذ ستكون بمقاس النسق الرسمي وتحت إشراف وزارة الداخلية، لا بمنطق حزبي مستقل كما هو متعارف عليه ديمقراطياً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard