عين على ليبيا وعين داخلية … الرئيس التونسي يمدد حالة الطوارئ في البلاد

الاثنين 30 ديسمبر 201907:38 م

بعد إعلانها منذ أربع سنوات، قرر الرئيس التونسي قيس سعيد تمديد حالة الطوارئ في جميع أنحاء الجمهورية لمدة شهر واحد برغم استنكار المنظمات الحقوقية خاصة أن قيس نفسه كان قد انتقدها بقوة خلال حملته الانتخابية.

ويأتي إعلان التمديد لحالة الطوارئ بالتزامن مع تعثر مستمر لتشكيل حكومة لإدارة البلاد، وتصعيد عسكري في الجارة ليبيا، لا سيما بعد إعلان تركيا موافقتها على إرسال قوات لدعم أحد طرفي الصراع فيها.

ويصف ناشطون تونسيون حالة الطوارئ في البلاد بأنها "أمر غير دستوري".

وقالت وكالة الأنباء التونسية إن الرئيس أعلن حالة الطوارئ "ابتداء من فاتح كانون الثاني/ يناير 2020 إلى 30 منه.

أمر غير دستوري ينتهك الحريات

يثير إعلان حالة الطوارئ جدلاً واسعاً في تونس ، ويعتبره البعض غير دستوري بمن فيهم سعيد الذي كان قد انتقده في أكثر من مناسبة قبل انتخابه في أيلول/ سبتمبر الماضي.

وكتب أمين في تغريدة عبر تويتر: "قيس سعيد يمدد حالة الطوارئ، مسكين والله الشعب الذي ينتظر من ناس صفر خبرة سياسية أن تقرر أمراً جيداً".

وقال عمر: "أستاذ القانون يرسب في أول امتحان قانوني، كم سمعنا قيس سعيد ينكر حالة الطوارئ، ها هو يمددها"، وتساءل: "من يحكم؟".

وكانت جمعيات تونسية قد أعلنت، في نيسان/ أبريل الماضي، رفضها تنظيم حالة الطوارئ الحالي، وقالت إنه "غير دستوري"، مستشهدة باعتراف الرئيس السابق الباجي قايد السبسي في اجتماع مجلس الأمن القومي في آذار/ مارس الماضي، بعدما اعتبرته تضييقاً على الحريات والحقوق الأساسية.

وشددت في بيان وقعه كل من المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومنظمة محامون بلا حدود، وجمعية بوصلة، على أن الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد لا يبرر انتهاك حقوق المواطنين وحرياتهم.

بعد انتقاد حالة الطوارئ في حملته الانتخابية، الرئيس التونسي قيس سعيّد يعلن أول تمديد لها في جميع أنحاء الجمهورية خلال فترة حكمه

يلقى قانون حالة الطوارئ استنكاراً حقوقياً واسعاً في تونس لما يتضمنه من تعدٍ على الحريات وانتهاك لحقوق التونسيين: "منع التجوال والإضراب وتفتيش البيوت وتشديد الرقابة على الصحافة" 

وبدوره رفض مرصد الحقوق والحريات في تونس استمرار حالة الطوارئ منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، "وما ترتب عن هذا الخرق من استغلال سياسي لضرب جملة من الحقوق الفردية والجماعية".

وقال إن تونس تمتلك من التشريعات والنصوص القانونية ما يمكّن الجهات القضائية والأمنية والعسكرية من التصدي لكل التهديدات الداخلية والخارجية من دون الحاجة إلى خرق الدستور والتعدي على الحريات.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد الجارة ليبيا تصعيداً عسكرياً في المعركة الجارية بين قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً وقوات خليفة حفتر المدعوم من الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي.

ويتضمن التصعيد استعداد تركيا إرسال قوات عسكرية صوب العاصمة الليبية طرابلس بعد أن طلبت حكومة الوفاق بقيادة السراج رسمياً دعماً عسكرياً لمواجهة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وبينما أكدت تونس تمسكها بالحياد وعدم انضمامها إلى أي تحالف، تداولت وسائل إعلام محلية تعزيز وزارة الدفاع التونسية بالتنسيق مع وزارة الداخلية إجراءاتها الأمنيّة وجاهزيتها على الشريط الحدودي، مع تكثيف الانتشار الأمني في المناطق السياحية والأماكن العامة.

قالت إن الإجراءات العسكرية، بالإضافة إلى ما يعيشه الوضع الليبي، تأتي تزامناً مع احتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة، والتي قد تستغلها العناصر الإرهابية لتنفيذ هجمات.

تعرضت تونس لثلاث هجمات إرهابية عام 2015، اثنتان منها استهدفتا سياحا في منتجع بمدينة سوسة ومتحف باردو وأسفرتا عن مقتل عشرات السياح الغربيين.

ووقع الهجوم الآخر في نهاية العام نفسه، وأسفر عن مقتل 13 من الحرس الرئاسي بعد تفجير حافلتهم، ومنذ ذلك الوقت تعيش تونس حالة طوارئ تذمّر منها المواطنون واستنكرتها المنظمات الحقوقية.

ماذا يعني قانون الطوارئ؟

يمنح قانون حالة الطوارئ في تونس وزير الداخلية صلاحيات واسعة تشمل منع الاجتماعات وحظر التجول وتفتيش المحالّ ليلاً ونهاراً، فضلاً عن مراقبة الصحافة والمنشورات والبث الإذاعي والعروض السينمائية والمسرحية من دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء.

ويخول القانون المستند على الأمر العدد 50 لسنة 1978، الذي أصدره الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة إثر إضراب شهدته البلاد آنذاك عُرف بـ"الخميس الأسود"، صلاحيات استثنائية مثل حظر التجوال على الأشخاص والعربات ومنع الإضرابات العمالية.

كذلك يمكن وزير الداخلية الأمر بإغلاق مؤقت لقاعات العروض ومحالّ بيع المشروبات وأماكن الاجتماعات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard