وفد عربي يتجول في إسرائيل... والفلسطينيون في "يوم غضب"

الثلاثاء 26 نوفمبر 201905:51 م

فيما يعم الأراضي الفلسطينية غضب عارم، كشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، عن استقبال وفد جديد من الإعلاميين والموسيقيين العرب خلال الأيام الماضية، بعضهم لا تقيم بلدانه علاقات دبلوماسية مع تل أبيب، "للتعرف المباشر على المجتمع الاسرائيلي المتنوع ومناظر إسرائيل المختلفة".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية للإعلام العربي، حسن كعبية، لإذاعة الجيش الإسرائيلي: "دفء العلاقات بين حكومات هذه الدول (التي جاء منها الزائرون) وإسرائيل، إزاء العدو المشترك إيران، إلى جانب الخط المناوئ لإسرائيل الذي تنتهجه وسائل الإعلام العربية، كل هذه الأمور تخلق فضولاً لدى مثل هؤلاء لمشاهدة إسرائيل عن كثب". 

ولفت إلى أن الوفد ضم 3 أشخاص من العراق، منهم صحافيان وموسيقي تحظى فيديوهاته بملايين المشاهدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. بالإضافة إلى كويتي ومصري وسعودي.

وأخيراً باتت الخارجية الإسرائيلية تبث أنباء عن زيارة وفود عربية غير رسمية إلى تل أبيب بدعوات منها هدفها "التعارف والتقارب". وخلافاً للمدون السعودي المغمور محمد سعود، لم تؤكد أي شخصية عربية المشاركة في هذه الوفود.

وبحسب كعبية، قضى الوفد العربي نصف يوم مع العاملين في الخارجية الإسرائيلية، قبل أن يلتقي وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس ساعتين وسط "أجواء إيجابية".

كذلك زار الوفد المزعوم الكنيست وتحدث إلى أعضاء من مختلف الكتل البرلمانية، ثم متحف "ياد فاشيم" الخاص بذكرى المحرقة، وختم الزيارة بجولات في شوارع القدس وتل أبيب وحيفا.

وعن سبب عدم كشف أعضاء الوفد عن هوياتهم، أجاب كعبية أن "الشعب والشارع العربيين ما زالا غير مستعدين لتقبّل إسرائيل. أعضاء الوفد ‘خائفون‘ من الكشف عن أسمائهم، لأنهم معروفون في بلدانهم". 

وأشار إلى أن هذا هو الفرق بين أعضاء الوفد "المُتستّرين" وبين المدوّن  "غير المعروف في السعودية" محمد سعود الذي جاهر بزيارته إسرائيل في منشوراته عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

"يوم غضب فلسطيني"

يأتي الإعلان الإسرائيلي في وقت نُظم، في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، "يوم غضب فلسطيني" يشمل مسيرات وفعاليات في مختلف المدن والبلدات الفلسطينية احتجاجاً على الإعلان الأمريكي الأخير بشأن المستوطنات الإسرائيلية.

وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلنت الأسبوع الماضي تأييدها إقامة إسرائيل مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة بخلاف القانون والاجتماع الدوليين اللذين يعتبرانها "غير قانونية، بل تؤخر حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وبعد الظهر، انطلقت بمختلف المحافظات والشوارع مسيرات الغضب الشعبي وسط إضراب جزئي للمؤسسات الحكومية والجامعات والمدارس للمشاركة في المسيرات التي تقدّمها قادة ومسؤولون بارزون، على رأسهم رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية.

"خائفون من الكشف عن أسمائهم لأنهم معروفون في بلدانهم"... الخارجية الإسرائيلية تدعي زيارة وفد جديد من الصحافيين والموسيقيين العرب تل أبيب
"لا مناص من إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل. الفلسطينيون أقلية صغيرة في العالم العربي، لماذا علينا أن نتنازع مع إسرائيل ودول عظمى من أجلهم؟" تصريح زائر سعودي لإسرائيل أخيراً بحسب خارجية الاحتلال، فما رأيكم؟
المحافظات والشوارع الفلسطينية في "يوم غضب فلسطيني" احتجاجاً على الإعلان الأمريكي لشرعية المستوطنات. وفاة الأسير سامي أبو دياك تضاعف أحزان الفلسطينيين

وحمل المشاركون العلم الفلسطيني، ورددوا الشعارات واللافتات المنددة بالانحياز الأمريكي المطلق للاحتلال. وحدثت مواجهات مع جيش الاحتلال، الذي كان قد حشد قواته، أسفرت عن إصابة العشرات بالأعيرة المطاطية والغاز السام المسيل للدموع.

وما ضاعف الغضب الفلسطيني هو موت الأسير سامي أبو دياك (37 عاماً) في عيادة سجن "الرملة". وكانت السلطات الفلسطينية قد حذرت الاحتلال مراراً من أن "الإهمال الطبي المتعمد لأبو دياك المصاب بالسرطان يعد قتلاً بطيئاً".

الرئاسة الفلسطينية ورئاسة الوزراء والمجلس الوطني وحركة التحرير الوطني (فتح) وعدة فصائل وقوى وطنية ومؤسسات وشخصيات رسمية وشعبية دانت بشدة، في بيانات منفصلة، "جريمة استشهاد أبو دياك في سجون الاحتلال" معتبرةً أن وفاته "جريمة حرب".

مقابلة مشروطة

بالعودة إلى وفد المطبعين العرب، لفت بث إذاعة الجيش الإسرائيلي ما قالت إنه مقابلة مع صحافي وباحث ثقافي سعودي متخصص في دراسة النصوص اليهودية كان في عداد الوفد الذي زار تل أبيب، وأوضحت أن زيارته تمت "بموافقة السلطات السعودية". 

واشترط الزائر السعودي بث المقابلة المطولة مع مراسل الإذاعة بعد مغادرته إسرائيل وألا يتم الكشف عن اسمه كونه معروفاً في بلاده ويكتب لعدة صحف سعودية.

في ما يتعلق بمستقبل الاتصالات بين السعودية وإسرائيل، قال الزائر السعودي: "لا بد من إقامة علاقات طبيعية، وليس علاقة مثل السلام الأردني الإسرائيلي، أو السلام الإسرائيلي المصري، لأن هذين السلامين، ليسا سلاماً بين الشعوب، بل بين الحكومات فحسب".

واعتبر أن السلام المبرم بين دولة الاحتلال وكل من مصر والأردن "يسمح بأي شيء يثير الكراهية ضد إسرائيل"، مفترضاً أن "السلام ينبغي أن يجرّم أي شيء يؤدي إلى الكراهية ضد إسرائيل من الدول العربية، أو من إسرائيل ضد الدول العربية". 

وبشأن القضية الفلسطينية، تساءل الزائر "لماذا نخلق مشاكل مع إسرائيل ومشاكل مع الدول العظمى، مقابل أقلية صغيرة (الفلسطينيين) موجودة في العالم العربي؟ هذه الأقلية كانت لديها فرصة لإقامة دولة في العامين 1947 و1948، لكنها انهمكت بالسؤال ‘لماذا تكون لليهود دولة مستقلة؟‘". 

وختم كلامه بالعبرية التي يتحدثها بصعوبة لأنه تعلمها بمفرده: "أحب الشعب اليهودي وأحب كل مواطني إسرائيل، يهوداً وغير يهود".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard