"خيارنا الوحيد مواصلة الكفاح"... اقتحام مقر "مدى مصر" ولا معلومات عن فريقه

الأحد 24 نوفمبر 201903:27 م

أفاد حساب موقع "مدى مصر" المحجوب محلياً في تويتر، بعد ظهر 24 تشرين الثاني/نوفمبر، بأن قوات أمن بزي مدني اقتحمت مكتبه في القاهرة، لافتاً إلى أن فريق الموقع احتجز داخل المكتب، فيما أغلق هواتف أعضائه.

وقال أحد المحررين بالموقع لرصيف22، طالباً عدم ذكر اسمه لاعتبارات تتعلق بسلامته، إن "ما نعرفه أن 20 شخصاً بملابس مدنية اقتحموا المكتب في حدود الساعة 1:30 ظهراً، ومنعوا خروج أي من الزملاء، وصادروا الهواتف وأجهزة اللاب توب، واحتجزوا الجميع داخله، كما رفضوا دخول المحامي إلى المقر".

ولم يكن المصدر الذي تحدث إلى رصيف22 داخل المقر حين اقتحمه أفراد الأمن.

اعتقال شادي زلط

جاء ذلك بعد يوم واحد من "اختطاف" الصحافي شادي زلط، الذي أوضح الموقع في بيان أول أن أربعة ضباط أمن في ملابس مدنية اقتحموا منزله حيث يعيش مع زوجته وابنته واعتقلوه وصادروا جهازيّ لاب توب مملوكين له ولزوجته، ثم عادوا مرة أخرى وأخذوا هاتفه المحمول.

وشدد الموقع في البيان نفسه إلى أن الضباط لم يفصحوا عن هوياتهم أو يظهروا أمر ضبط وإحضار، وأن عدداً آخر من عناصر اﻷمن المسلحة كان يقف خارج المنزل.

وبيّن أن شادي (37 عاماً) قضى حياته في مهنة الصحافة، وعمل محرراً لديه منذ ست سنوات، لافتاً إلى أنه، أي شادي، لم يُذنب إلا في استخدام الكلمات لنقل اﻷخبار.

واعتبر "مدى مصر" أن اعتقال زلط يشكل "تصعيداً جديداً في الحملة التي تشنها الحكومة ضد الصحافة في مصر"، وطالب بإطلاق سراحه الفوري محملاً في الوقت عينه السلطات المصرية مسؤولية "أمان شادي الشخصي".

"جميعنا في خطر"

وفي بيانٍ ثانٍ، صدر مساءً، قال الموقع: "مرّ على اعتقال زميلنا شادي زلط 18 ساعة ولا يزال مكان احتجازه غير معلوم. ورغم تأكيد القوة الأمنية، التي قبضت على شادي، لزوجته توجههم إلى مديرية أمن الجيزة، إلا أن محامي ‘مدى مصر‘ لم يستطع العثور عليه هناك. ولا يمكننا اعتبار ذلك سوى اختطافاً".

ونقل البيان عن محامي الموقع حسن الأزهري أن "شادي لم يُعرض بعد على أي من جهات التحقيق، وهو أمر شائع لدى السلطات تجاه الصحفيين وغيرهم… اعتقال شادي ليس قانونياً".

وأعرب الموقع عن "القلق الجَمّ على أمان شادي زلط الشخصي" معتبراً اعتقال الزميل "تهديد لوجود مشروع ‘مدى مصر‘ كله".

وأورد البيان على لسان رئيسة تحرير "مدى مصر" لينا عطاالله أنه "غالباً ما كنّا نُسأل كيف نستطيع العمل في ظل سنوات من القمع والضغوط التي أجبرت وسائل الإعلام على الإغلاق أو التوافق مع مَن يعتلي السلطة. الصحافيون ليس لهم حماية سوى نزاهتهم، وقيمة العمل الذي ينتظره منهم الآخرون".

وأضافت عطاالله: "نحن جميعاً في خطر. إن لم ندافع عن أنفسنا سنصبح جميعاً، كزملاء لشادي، سجناء لدى السلطات. خيارنا الوحيد هو مواصلة الكفاح لضمان أمان زميلنا الشخصي، وكذلك لضمان قدرتنا على أداء وظيفتنا".

"جميعنا في خطر" عن نبوءة رئيسة تحرير موقع مدى مصر التي تحققت بعد ساعات فقط... اقتحام مكتب الموقع في القاهرة واحتجاز فريقه وغلق هواتف الجميع
ناشطون وحقوقيون اعتبروا أن القبض على الصحافي في "مدى مصر"، شادي زلط، رسالة تحذيرية من النظام المصري مفادها "غير مسموح بالمساس بنجل السيسي، محمود"

"لا مساس بنجل السيسي"

وكان القبض على زلط قد أعقب نشر الموقع تقرير عن "إبعاد محمود السيسي، نجل الرئيس المصري، إلى روسيا في مهمة عمل طويلة بإيعاز من الإمارات".

ووفق التقرير الذي نشر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، ذكر مصدران منفصلان داخل جهاز المخابرات العامة لـ"مدى مصر" أن "قراراً صدر قبل أيام بانتداب محمود السيسي، الضابط في الجهاز، للقيام بمهمة عمل طويلة في بعثة مصر العاملة في روسيا، بعدما أثرت زيادة نفوذه سلباً على والده، وعدم نجاح الابن في إدارة عدد من الملفات التي تولاها".

ونقل التقرير عن مصدر حكومي رسمي، وآخر سياسي أن "السيسي الابن سيكون مبعوثاً عسكرياً لمصر لدى روسيا اعتباراً من العام المقبل"، لافتاً إلى أن الرئيس المصري تحدث في الأمر مع الجانب الروسي وتلقى ترحيباً.

وأوضح التقرير أن القرار "جاء بعد مشاورات مطولة داخل دائرة أسرة الرئيس المصري والمجموعة الصغيرة المحيطة بها، إذ اتفق على أن بروز اسم نجل الرئيس على السطح أخيراً أضر كثيراً بصورة الرئيس والأسرة، بل بات يشكل تهديداً واضحاً لاستقرار النظام بشكل عام".

واعتبر نشطاء وحقوقيون مصريون أن القبض على زلط، أو استهداف "مدى مصر بشكل عام"، رسالة تحذير من النظام مفادها "غير مسموح بالمساس بنجل السيسي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard