زوّار الفجر… مصر تستيقظ على اعتقال الصحافي شادي زلط والناشط القبطي رامي كامل

السبت 23 نوفمبر 201911:58 ص

اعتقلت السلطات المصرية، فجر 23 تشرين الثاني/نوفمبر، الناشط القبطي ومنسق حركة "شباب ماسبيرو" رامي كامل والصحافي في موقع "مدى مصر" شادي زلط.

وذكر موقع "مدى مصر" المحجوب في مصر، في بيان، أن أربعة ضباط أمن في ملابس مدنية اقتحموا منزل شادي حيث يعيش مع زوجته وابنته واعتقلوه  كما صادروا جهازيّ لاب توب مملوكين له ولزوجته، ثم عادوا مرة أخرى وأخذوا هاتفه المحمول.

وأشار البيان إلى أن الضباط لم يفصحوا عن هوياتهم أو يظهروا أمر ضبط وإحضار، وأن عدداً آخر من عناصر اﻷمن المسلحة كان يقف خارج المنزل.

وشدد الموقع على أن شادي (37 عاماً) قضى حياته في مهنة الصحافة، وعمل محرراً لديه منذ ست سنوات، لافتاً إلى أنه، أي شادي، لم يُذنب إلا في استخدام الكلمات لنقل اﻷخبار. 

واعتبر موقع مدى مصر أن اعتقال زلط يشكل "تصعيداً جديداً في الحملة التي تشنها الحكومة ضد الصحافة في مصر"، وطالب بإطلاق سراحه الفوري محملاً في الوقت عينه السلطات المصرية مسؤولية "أمان شادي". 

إبعاد نجل السيسي

ويأتي القبض على زلط بعد يومين من نشر الموقع تقريراً عن "إبعاد محمود السيسي، نجل الرئيس المصري، إلى روسيا في مهمة عمل طويلة بإيعاز من الإمارات".

ووفق التقرير الذي نشر في 20 تشرين الثاني/نوفمبر، ذكر مصدران منفصلان داخل جهاز المخابرات العامة لـ"مدى مصر" أن "قراراً صدر قبل أيام بانتداب محمود السيسي، الضابط في الجهاز، للقيام بمهمة عمل طويلة في بعثة مصر العاملة في روسيا، بعدما أثرت زيادة نفوذه سلباً على والده، وعدم نجاح الابن في إدارة عدد من الملفات التي تولاها".

ونقل التقرير عن مصدر حكومي رسمي، وآخر سياسي أن "السيسي الابن سيكون مبعوثاً عسكرياً لمصر لدى روسيا اعتباراً من العام المقبل"، لافتاً إلى أن الرئيس المصري تحدث في الأمر مع الجانب الروسي وتلقى ترحيباً.

وأوضح التقرير أن القرار "جاء بعد مشاورات مطولة داخل دائرة أسرة الرئيس المصري والمجموعة الصغيرة المحيطة بها، إذ اتفق على أن بروز اسم نجل الرئيس على السطح أخيراً أضر كثيراً بصورة الرئيس والأسرة، بل بات يشكل تهديداً واضحاً لاستقرار النظام بشكل عام".

وكان الممثل والمقاول الشاب محمد علي قد أثار جدلاً واسعاً مطلع أيلول/سبتمبر الماضي عقب تطرقه إلى فساد وإهدار واسع للمال العام من قبل الرئيس المصري وأفراد أسرته وقادة بارزين في القوات المسلحة المصرية.

بعد ذلك خرج الناشط السيناوي مسعد سليمان حسن الشهير بمسعد أبو فجر، في منتصف أيلول/سبتمبر الماضي، ليتهم نجل السيسي، محمود، بالاستفادة من عمليات التهريب التي تتم على الحدود المصرية عبر سيناء.

رامي وفضح انتهاك حقوق المسيحيين 

بالتزامن، أعلن رئيس وحدة السياسات في المفوضية المصرية للحقوق والحريات، الناشط الحقوقي مينا ثابت القبض على الناشط القبطي رامي كامل من منزله، مؤكداً أنه "كان قد تعرض لتهديدات من جهات أمنية خلال الأيام القليلة الماضية، وتم احتجازه لدى أحد الأجهزة الأمنية والتعدي عليه لساعات طويلة بسبب نشاطه المتعلق بفضح ما يتعرض له المسيحيون من انتهاكات في مصر".

وأوضح ثابت أن "قوة أمنية من ثمانية أفراد يرتدون زي العمليات الخاصة (فرقة أمنية) بصحبة ثلاثة آخرين في زي مدني قصدت محل سكن الصديق العزيز رامي كامل وفتّشت منزله وصادرت هاتفه الشخصي والكاميرا واللاب توب الخاص به" مشيراً إلى أن قوات الأمن "امتنعت عن إخبار أسرته عن سبب إلقاء القبض عليه، أو إظهار إذن النيابة العامة بالقبض أو تفتيش محل السكن، كما امتنعت عن الإفصاح عن المكان الذي سيذهب إليه".

في الأثناء، أكد الناشط القبطي وحيد زكريا، عبر حسابه على فيسبوك، أنه جرى تحطيم باب منزل رامي واقتياده من دون منحه فرصة لتغيير ملابسه، ومصادرة هواتف محمولة له ولأفراد أسرته وأوراق وكتب من مكتبته من دون إذن كتابي. 

ولفت زكريا إلى أن السبب وراء اعتقال كامل قد يكون "كتابة تحليل عن حرائق الكنائس في الآونة الأخيرة. وكان قد استدعي للتحقيق وقال لمقربين إنه تعرض لتهديدات انفعالية من ضباط الأمن الوطني". وربما سبب الاعتقال "اصطحابه للسيدة فرحة ليلاني مقرر الأمم المتحدة الخاص بالحق في السكن، في زيارة إلى (محافظة) المنيا، في صعيد مصر، من أجل رصد ميداني لحالات الاعتداء والتهجير التي تحدث هناك (للمسيحيين)، ضمن تقرير الأمم المتحدة عن الأوضاع السكنية في مصر".

 فجراً ومن دون إبراز إذن قضائي… السلطات المصرية تعتقل الناشط القبطي رامي كامل والصحافي في موقع "مدى مصر" المحجوب محلياً شادي زلط 
اعتقال زلط يأتي بعد يومين من تقرير نشره موقعه عن "إبعاد نجل الرئيس السيسي، محمود، إلى روسيا بإيعاز إماراتي. أما كامل فكان قد هدد واعتقل بسبب فضحه انتهاكات حقوق المسيحيين

وكان رامي المنسق العام لحركة "اتحاد شباب ماسبيرو" التي تأسست عام 2011، عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير من العام نفسه، لتنظيم اعتصام لأعداد غفيرة من الأقباط في منطقة ماسبيرو، رفضاً للأحداث المتكررة من العنف الطائفي والاعتداء على الكنائس.

تمكنت الحركة من تنظيم تظاهرة ضمت عشرات الآلاف من المواطنين الأقباط، الذين جابوا مناطق واسعة من العاصمة المصرية القاهرة، ثم فرقتها وهاجمتها قوات الجيش المصري في منطقة ماسبيرو.

أسفر ذلك عن مقتل 23 قبطياً بينهم 14 دهساً تحت مدرعات الجيش، وأصيب العشرات بالرصاص الحي. وأطلق على هذه الأحداث التي وقعت يوم 9 تشرين الأول/أكتوبر عام 2011 "مذبحة ماسبيرو" أو "الأحد الأسود".

ومنذ ذاك الحين، كرس كامل جهده الحقوقي في الدفاع عن "الأقلية المسيحية" التي رأى أنها "مضطهدة وحقوقها غائبة".

"بلغ القمع مداه"

يُصنف نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أنه "الأكثر قمعاً" في تاريخ البلاد، بحسب منظمات حقوقية دولية ومحلية.

وقد دأب النظام على اعتقال كل صوت معارض له خلال السنوات الأخبرة، واستفحل الأمر بعد إجراء تعديلات دستورية تضمن للسيسي البقاء في السلطة حتى عام 2030.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، دان عدد كبير من النشطاء المصريين ما وصل إليه "قمع الحريات" و"الأصوات المعارضة" في البلاد، في إشارة إلى "اختطاف" زلط وكامل من منزليهما فجراً.

وكتب الفنان المصري المعارض عمرو واكد: "كل يوم يفيق المرء على خبر اعتقال ناشط أو صحافي أو مجموعة من المعبرين عن رأيهم بحرية في مصر وأحياناً اعتقال ذويهم وأهلهم لإسكات صوت النقد المشروع. شادي زلط ورامي كامل اليوم. هذا سلوك يؤكد أن لدى من يحكم كماً من الرعب يحجب عنه الرشد والحكمة وأن كل من يسانده أصبح في خطر ومأزق".

أما الناشطة الحقوقية منى سيف فقالت: "لم يعد هناك استدعاءات، ولا ورق (هوية) تظهر لمتهمين... زمن انعدام القوانين والإجراءات. مرعب الثمن الذي يضطر الصحافيون لدفعه إذا تمسكوا بالاستمرار في تقديم صحافة حقيقية في هذا البلد!".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard