"محاكم تفتيش للنساء"... متى نكف عن التدخل بقرارات ارتداء أو خلع الحجاب؟

السبت 23 نوفمبر 201905:06 م



كعادتها أبت إحدى مشاهير الوسط الفني، سما المصري، أن يمر حدث كبير مثل مهرجان القاهرة السينمائي دون أن تسرق الأضواء من الجميع، "سقطة مقصودة" كما قال البعض، لكن هذه المرة ظهرت سما بالحجاب في مشهد مفاجئ للغاية على الجمهور والمتابعين، بلا شك.

حجاب سما كان مجرد غطاء للرأس فيما حافظت على باقي الإطلالة كما عهدناها بفستان ضيق يبرز بشكل خاص مؤخرتها ووفقًا لمعظم صورها فإن ذلك من المُرجح أن يكون مقصوداً، وانطلاقاً من تلك النقطة تحديداً شن العديد هجوماً حاداً على سما وحجابها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مخيرينها بين ما أسموه احترام الحجاب باستكمال إجرائاته من ملبس وسلوك أو عدم ارتداؤه من الأساس.

والأمر هنا يخرج عن نطاق إلزام سما المصري تحديداً بزي ما، فعلى ما يبدو أنه قد أصبحت عادة متكررة لدى عدد من المصريين، بأن ينصبوا أنفسهم حراس للحجاب الذي لا يجب أن يُدنس وفقًا لرأيهم، أي أنه إذا ما أرادت أي فتاة ارتداء الحجاب فعليها أولًا أن تراجع سلوكها وما تبقى من زيها وكذلك ألفاظها وإلا فلتستعد إلى سيل من السباب الذي سيطال حتى حجابها، وربما يصل الأمر بأن يتقدم محام ما برفع قضية ضدها إذا ما أصبحت مثار للجدل.

حدث ذلك من قبل مع حلا شيحة، والتي تعرضت للكثير من الانتقادات المُغلفة بعبارات التشجيع عندما خطت أولى خطواتها نحو الزي الإسلامي، حسب رغبات المجتمع المصري، فها هي ترتدي الحجاب ولكنها مستمرة في التمثيل بل ولا مانع لديها من أداء بعض المشاهد الرومانسية، حينها خرجت بعض الأصوات التي طالبتها ب"استكمال جميلها" والتخلي عن الوسط الفني الذي من وجه نظر مهاجميها لا يستحق أن تخوض في قذارته بحجابها المُقدس، وهكذا ذهبت حلا إلى التشدد أكثر نحو النقاب والاختفاء تماماً عن المشهد، قبل أن تعود إلى نقطة ما قبل البداية وتتراجع عن كل خطواتها تلك ولم تسلم من أذى الألسن بالطبع باعتبارها مرتدة عن دين المحجبات.

صابرين وشهيرة وسهير رمزي وغيرهن من الفنانات، خرجن مراراً وتكراراً ليعلن أنهن لسن بمحجبات، تفاديًا لتلك التعليقات اللاذعة اللاتي تلقينها في كل مناسبة التقط لهن فيها صوراً تظهر احتضان غريب لإحداهن أو فستان لا يليق بمحجبة، على حد قول تلك الفئة من حراس الحجاب السريين.

وبعيداً عن الوسط الفني، فالأمر لا يختلف كثيراً ولا عجب أن تتلقى إحدى الفتيات تعليقات تطالبها باحترام حجابها في الشارع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وكالعادة فغالباً ما تكون النبرة المواجهة لها حادة آمرة ناهية تجردها من حقها في ارتداء ما تريد، فقط لإرضاء بعض العامة الذين قاموا بتشكيل ما يُشبه محاكم تفتيش الحجاب، وما زلت أتذكر إحدى المقالات التي كانت تشرح أنواع القبلات المختلفة واختار ناشرها صورة لفتاة محجبة تقوم بتقبيل شاب ما، حينها انهالت التعليقات بالسباب ضد الناشر وضد الفتاة نفسها التي لم تستطع حمل أمانة انتمائها إلى امبراطورية المحجبات الفاشية تلك.

أخيراً، متى نعرف أن الحرية ليست أن ترتدي إحداهن شيء ما أو تقوم بخلع شيء ما وإنما ألا تُجبر على خوض مواجهات اجتماعية نتيجة قرارها سواء كان بالارتداء أو الخلع أو ما ترتب على أي من القرارين؟، وسواء ارتدت سما الحجاب لتلفت الأنظار أو كما قال البعض أنها توجه رسالة مكايدة لصابرين التي أصبحت مثار حديث السوشيال ميديا الأسبوع الأخير، بعد ظهورها بشعرها بلا حجاب أو تلك الباروكة التي استخدمتها في اداء بعض الأدوار، فلا أحد على الإطلاق يمتلك الحق في إجبارها على عدم ارتداء الحجاب، أو أن يشاطرها قرارها في اختيار ما يليق به من داخل خزانة ملابسها، وإلا فإن هذا الهجوم سوف يعني بلا شك أن مجرد ملابس لا يجب اقترانها بالحجاب - كما يقول البعض- كفيلة بهز وقار قطعة القماش هذه والطعن في أهميتها.

كعادتها، أبت إحدى مشاهير الوسط الفني، سما المصري، أن يمر حدث كبير مثل مهرجان القاهرة السينمائي، دون أن تسرق الأضواء من الجميع، "سقطة مقصودة" كما قال البعض، لكن هذه المرة ظهرت سما بالحجاب في مشهد مفاجئ للغاية لجمهور المتابعين، بلا شك.

حجاب سما كان مجرد غطاء للرأس، فيما حافظت على باقي الإطلالة كما عهدناها: فستان ضيق يبرز بشكل خاص مؤخرتها، ووفقاً لمعظم صورها، فإن ذلك من المُرجح أن يكون مقصوداً. وانطلاقاً من تلك النقطة تحديداً، شن العديد هجوماً حاداً على سما وحجابها، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وضعوها أمام خيارين، حسب رأيهم: إما احترام الحجاب باستكمال إجراءاته من ملبس وسلوك، أو عدم ارتدائه من الأساس.

على ما يبدو أنها قد أصبحت عادة متكررة لدى العديد، بأن ينصبوا أنفسهم حراساً للحجاب الذي لا يجب أن يُدنّس

والأمر هنا يخرج عن نطاق إلزام سما المصري تحديداً بزيٍّ ما، فعلى ما يبدو أنها قد أصبحت عادة متكررة لدى عدد من المصريين، بأن ينصبوا أنفسهم حراساً للحجاب الذي لا يجب أن يُدنّس، وفق رأيهم، أي أنه إذا ما أرادت أي فتاة ارتداء الحجاب، فعليها أولاً أن تراجع سلوكها وما تبقى من زيها وكذلك ألفاظها، وإلا فلتستعد لسيل من السباب الذي سيطال حتى حجابها، وربما يصل الأمر بأن يتقدم محامٍ ما برفع قضية ضدها، إذا ما أصبحت مثاراً للجدل.

صابرين وشهيرة وسهير رمزي وغيرهن من الفنانات، خرجن مراراً وتكراراً ليعلن أنهن لسن محجبات، تفادياً للتعليقات اللاذعة التي يتلقينها في كل مناسبة التقطت لهن فيها صور يظهر فيها احتضان مشكوك في أمره، أو فستان "لا يليق بمحجبة"، على حد قول تلك الفئة من حرّاس الحجاب السريين.حدث ذلك من قبل مع حلا شيحة، والتي تعرضت للكثير من الانتقادات المُغلّفة بعبارات التشجيع، عندما خطت أولى خطواتها نحو الزي الإسلامي، حسب رغبات المجتمع المصري، فها هي ترتدي الحجاب ولكنها مستمرة في التمثيل، بل ولا مانع لديها من أداء بعض المشاهد الرومانسية، حينها خرجت بعض الأصوات التي طالبتها بـ"استكمال جميلها"، والتخلي عن الوسط الفني الذي من وجه نظر مهاجميها لا يستحق أن تخوض في قذارته بحجابها المقدّس، وهكذا ذهبت حلا إلى التشدد أكثر نحو النقاب والاختفاء تماماً عن المشهد، قبل أن تعود إلى نقطة ما قبل البداية وتتراجع عن كل خطواتها تلك، ولم تسلم من أذى الألسن بالطبع، باعتبارها مرتدة عن دين المحجبات.

"لا عجب" أن تتلقى إحدى الفتيات تعليقات تطالبها باحترام حجابها في الشارع، أو على مواقع التواصل الاجتماعي. وغالباً ما تكون النبرة المواجهة لها حادة آمرة ناهية، تجرّدها من حقها بارتداء ما تريد، فقط لإرضاء بعض الذين قاموا بتشكيل ما يُشبه محاكم تفتيش الحجاب

لا أحد على الإطلاق يمتلك الحق في إجبار امرأة على عدم ارتداء الحجاب، أو أن يشاطرها قرارها في اختيار ما يليق به من داخل خزانة ملابسها

وبعيداً عن الوسط الفني، الأمر لا يختلف كثيراً، ولا عجب أن تتلقى إحدى الفتيات تعليقات تطالبها باحترام حجابها في الشارع، أو على مواقع التواصل الاجتماعي. وكالعادة، غالباً ما تكون النبرة المواجهة لها حادة آمرة ناهية، تجرّدها من حقها بارتداء ما تريد، فقط لإرضاء بعض العامة الذين قاموا بتشكيل ما يُشبه محاكم تفتيش الحجاب.

وما زلت أتذكر إحدى المقالات التي كانت تشرح أنواع القبلات المختلفة، واختار ناشرها صورة لفتاة محجبة تقوم بتقبيل شاب، حينها انهالت التعليقات بالسباب ضد الناشر وضد الفتاة نفسها التي لم تستطع حمل أمانة انتمائها إلى إمبراطورية المحجّبات الفاشية تلك.

أخيراً، متى نعرف أن الحرية ليست في ارتداء أو خلع إحداهن لشيء ما، وإنما ألا تُجبر على خوض مواجهات اجتماعية نتيجة قرارها، سواء كان بالارتداء أو الخلع، أو ما ترتب على أي من القرارين؟ وسواء ارتدت سما الحجاب لتلفت الأنظار، أو كما قال البعض إنها توجه رسالة مكايدة لصابرين التي أصبحت مثار حديث السوشيال ميديا في الأسبوع الأخير، بعد ظهورها بشعرها الأصلي بلا حجاب أو تلك الباروكة التي استخدمتها في أداء بعض الأدوار، فلا أحد على الإطلاق يمتلك الحق في إجبارها على عدم ارتداء الحجاب، أو أن يشاطرها قرارها في اختيار ما يليق به من داخل خزانة ملابسها، وإلا فإن هذا الهجوم سوف يعني بلا شك، أن مجرد ملابس لا يجب اقترانها بالحجاب، كما يقول البعض، كفيلة بهز وقار قطعة القماش هذه والطعن في أهميتها.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard