انعكاسات الهجرة والنزوح على العالم العربي… اليونسكو تدعم تعليم "الجسور لا الجدران"

الخميس 21 نوفمبر 201904:23 م

لا يسقط الحق بالتعليم أيّاً يكن السبب، ولا يفقده بطبيعة الحال من انتقلوا من مكان إلى آخر، أكان الانتقال طوعياً أم بالإكراه. من هذا المنطلق، جاء "التقرير العالمي لرصد التعليم" الصادر عن اليونسكو لعام 2019 تحت عنوان "بناء الجسور لا الجدران".

يشدد التقرير على أهمية استبدال الجدران بالجسور في مجال التعليم، لكن يظهر أنها مهمة غير سهلة، وتحديداً في المجتمعات التي شهدت موجات نزوح ولجوء حيث تكون العلاقات أشد تعقيداً. 

هذا التعقيد أكثر حضوراً في العالم العربي منه في أي منطقة أخرى، هذه المنطقة التي، برغم أنها تمثل 5% من سكان العالم، تضم 32% من لاجئيه و38% من عدد النازحين داخلياً على الصعيد العالمي. 

يقسم تقرير اليونسكو معطياته إلى أربعة أجزاء، اثنان حول الهجرة الداخلية والخارجية، واثنان حول النزوح الداخلي والخارجي، وتفاعل هذه الظروف المختلفة مع مسألة التعليم.  

الهجرة الداخلية

هي "الهجرة من الريف إلى الحضر" (المدن)، وفق تقرير اليونسكو الذي يقول إنها تمثل غالبية التحركات السكانية وتبرز بشكل خاص في البلدان المتوسطة الدخل. 

يمثل البحث عن نوعية تعليم أفضل أحد أهم أسباب الهجرة الداخلية، وقد تحدث التقرير عن أربع دول عربية في إطار الهجرة الداخلية. 

أولاً، تونس حيث يقفز معدل الهجرة الداخلية من 2% لدى الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً إلى 7% بين الذين هم في العشرين من العمر، فيما يهاجر 8% لأغراض التعليم في المتوسط. 

ثانياً، مصر التي تنخفض فيها معدلات التسرب بين أطفال المهاجرين الداخليين انخفاضاً طفيفاً في مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي ويزيد احتمال استمرارها في التعليم الثانوي وما بعد الثانوي. في ربع الأحياء الفقيرة في القاهرة، تقع الثانويات خارج الأحياء. 

ثالثاً، العراق حيث يعيش 13% من السكان في 3700 من الأحياء الفقيرة، و2200 مدرسة غير مكتملة. وفي مدينة الصدر، أكبر الأحياء الفقيرة في بغداد، عدّ 9% من السكان التعليم أولوية قصوى. 

رابعاً، جيبوتي حيث تركز المدارس الميدانية لمجتمعات البدو الرحل والرعاة على المهارات المرتبطة بالزراعة التي تهدف إلى زيادة كفاءة إدارة الثروة الحيوانية والتخفيف من آثار تغير المناخ.

الهجرة الدولية

وفق التقرير، لدى بلدان مجلس التعاون الخليجي أعلى معدلات الهجرة الوافدة في العالم. ويمثل المهاجرون الوافدون في قطر والإمارات غالبية الطلاب.

كذلك تُعتبر البحرين البلد الخليجي الوحيد الذي يتيح للمهاجر الالتحاق بنظام التعليم الرسمي. وعليه، يشكّل الوافدون نحو نصف طلاب مدارسه الرسمية.

أما في البلدان الخليجية الأخرى، فيحصل الوافدون على خدمات التعليم من مؤسسات خاصة حصراً، فترتبط لديهم إمكانات الالتحاق وجودة التعلم بالقدرة على الإنفاق. 

ويشكل المهاجرون 73%من طلاب المدارس الخاصة في الكويت و81% في قطر و83% في الإمارات العربية المتحدة.

سوق رابحة 

تمثل المدارس الخاصة في دول الخليج سوقاً تقدر قيمتها بحوالى 2.13 مليار دولار أمريكي خلال العام الدراسي 2016/2017 ويتوقع أن تتضاعف القيمة حتى تبلغ 2.26 مليار دولار أمريكي عام 2023 . 

وتقدم هذه المدارس مناهج دراسية تتفق في معظمها مع البلد الأصلي للطالب. ففي دبي يبلغ عدد المدارس الخاصة 194. وتقدم الإمارات 17 منهجاً مختلفاً. 

"التقرير العالمي لرصد التعليم" الصادر عن اليونسكو لعام 2019 يسلط الضوء على انعكاسات الهجرة والنزوح، داخلياً وخارجياً، على الحق بالتعلم في العالم العربي 
تقرير اليونسكو يشدد على أهمية استبدال الجدران بالجسور في مجال التعليم، معتبراً أن هذه الخطوة غير سهلة، تحديداً في المجتمعات التي شهدت موجات نزوح ولجوء

وتقول البحرين والإمارات العربية المتحدة إنهما تبذلان جهوداً لضمان تعليم جميع طلاب المدارس الخاصة اللغة العربية تعليماً ذا مستوى جيد. وبحسب التقرير لم يجرِ تقييم فاعلية الأمر، لكنه يشير إلى أن ثلثي الشباب العرب الذين تراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً قالوا عام 2017 إنهم يتكلمون الإنكليزية أكثر مما يتكلمون العربية.

في موازاة ذلك، يشير التقرير إلى أزمة البدون مع التعليم في الكويت حيث لا يمكن الطالب الذي لا يحمل الجنسية أن يلتحق إلا بالمدارس الخاصة التي تكلف بين 860 و1550 دولاراً أمريكياً. 

وفي عمان 27 جامعة غير حكومية، وارتفع عدد طلاب التعليم العالي فيها من 000 16 طالب عام 1998 إلى 000 132 عام 2016. 

في ما يتعلق بالأساتذة، يقول التقرير إن المعلمين الأجانب، وغالبيتهم من المصريين والأردنيين، كانوا إلى عهد قريب نحو 87% من المعلمين في المدارس الحكومية في قطر، و90% في المدارس الحكومية للبنين في الإمارات. لكن أخيراً، بدأ الاستغناء عنهم تباعاً والاستعانة بأساتذة ناطقين باللغة الإنكليزية. 

تعدّ معدلات الهجرة الإقليمية أعلى من المتوسط العالمي (البالغ 4.3%) لا سيما في لبنان(12%) والمغرب والجزائر وتونس (8%). 

وتظهر النسبة الكبرى من إجمالي المهاجرين الوافدين من الدول العربية في فرنسا (37% / 95 %منهم من المغرب)، وفي السويد 18% (منهم 75% من العراق وسوريا). 

وأشار التقرير إلى مسألة إضافية، هي ترك المهاجرين التعليم والتوجه إلى مسارات مهنية في وقت مبكر. ففي أمستردام، التحق 9% من طلاب الجيل الثاني للمهاجرين القادمين من المغرب بالعمل في المرحلة الإعدادية وهم في الثانية عشرة من العمر مقارنة بنسبة 2 % من المواطنين الأصليين.

النزوح داخلياً وخارجياً

وفي حين احتفظت سوريا بأعلى نسبة من النازحين داخلياً بفرق كبير قياساً إلى عدد السكان النازحين (36%)، ضمت القائمة أيضاً اليمن والعراق وفلسطين والسودان ضمن الـ 12 بلداً. 

وفي تركيا، هبطت نسبة الأطفال السوريين اللاجئين الملتحقين بمراكز التعليم المؤقتة من 83% في العام الدراسي 2014/2015 إلى 37% في العام 2017/2018. وستدمج الحكومة هؤلاء في نظام التعليم الوطني عام 2020 وتُنهي تدريجياً توفيره على نحو منفصل. 

في المقابل، اعتمد الأردن ولبنان نظام الفترتين، فالمواطنون الأصليون يحضرون في الفترة الصباحية ويحضر معظم اللاجئين في فترة ما بعد الظهر. وبرغم أن هذا يمثل الحل الواقعي الوحيد في المديين القصير والمتوسط، فإن التقرير لا يوصي به على المدى الطويل.

وبحسب التقرير، يفتقر اللاجئون في كثير من الأحيان إلى الوثائق، مثل شهادات الميلاد وشهادات التخرج من المدارس، وهذا ما يجعل إدماجهم في نظم التعليم الوطنية صعباً. 

وفي نهاية التقرير، تقدم اليونسكو سبع توصيات، هي حماية حق المهاجرين والنازحين في التعليم، وإعداد معلمي المهاجرين واللاجئين لمعالجة التنوع والمشقة، وإدماج المهاجرين والنازحين في نظم التعليم الوطنية، والاستفادة من إمكانات المهاجرين والنازحين، وفهم الحاجات التعليمية للمهاجرين والنازحين والتخطيط لتلبيتها، ودعم الحاجات التعليمية للمهاجرين والنازحين في إطار المعونة الإنسانية والإنمائية، وتوخي الدقة في العرض التاريخي للهجرة والنزوح خلال العملية التعليمية من أجل التصدي لأشكال التحيز.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard