وثائقي عن بورن ستار أمريكية في مدينة مشهد الإيرانية يثير جدلاً

الجمعة 15 نوفمبر 201904:08 م

تمّ عرض فيلم وثائقي ليوميات ممثلة إباحية بعنوان "Xunami" في عاصمة إيران الدينية مشهد، حاضنة مرقد الأمام الرضا، وهو الإمام الثامن للشيعة، والشهيرة بالتدين، والتي اشتهرت في السنوات الأخيرة بالتشدد بسبب خطيب صلاة الجمعة فيها "أحمد علم الهدى"، الذي يثير ضجة بين فترة وأخرى بسبب آرائه المتشددة دينياً.

تحكي "ميشيل بارن" ممثلة الأفلام الإباحية الأمريكية في هذا الفيلم الوثائقي للشعب الإيراني، مسيرتها نحو الوصول إلى الحرية الجنسية في بلادها أمريكا.

كما يتمّ مراجعة الحركات والجرائم الجنسية في الولايات المتحدة في هذا الوثائقي الذي استغرق إنتاجه أكثر من عامين في إيران والولايات المتحدة الأمريكية.

شهد عرض هذا الفيلم في قاعة "برديس هُوَيزة" في مدينة مشهد الواقعة في شرق إيران، حضوراً واسعاً للشباب من الطلّاب في الجامعات والمعاهد الدينية ومختلف شرائح المجتمع، حتى إن بعض الجمهور اضطر إلى الجلوس على الأرض.

يدور الفيلم خلال 90 دقيقة من مدّته حول الثورة الجنسية في أمريكا، محذّراً من الوضع الراهن في إيران، وتروي الفيلم ، السيدة (Xunami) التي كانت تمثّل في الماضي في الأفلام الإباحية.

وكتب أحد المراسلين الذين شاهدوا الفيلم الوثائقي: يستكشف الفيلم التطورات الثقافية في أمريكا من فترة الثورة الجنسية إلى يومنا هذا ويقارنه بالتطورات الثقافية في إيران.

ووصفت صحيفة خراسان الفيلمَ بأنّه سردٌ واضح للتاريخ الطّويل لنِضال المجتمع الأمريكي أمام القيود للوصول إلى الحرية الجنسية، وكذلك يشرح هذا الفيلم نتائج التفكّك الجنسي، والمشاكل التي يواجهه المجتمع بسب الحرية الجنسية.

تمّ في البداية حجب نشر هذا الفيلم الوثائقي التي انتجته مؤسسة "آفَش" الفنّية والثقافية التابعة للمتشددين على الإنترنت من قبل لجنة تشخيص الجرائم، ولكن بعد بضعة أيام، تمّ رفع الحجب عنه بأمر من لجنة الحَجب في ايران، وعُرض الفيلمُ الوثائقي دون ترخيص من وزارة الثقافة، رغم انتقادات واسعة.

تحكي "ميشيل بارن" ممثلة الأفلام الإباحية الأمريكية في هذا الفيلم الوثائقي للشعب الإيراني، مسيرتها نحو الوصول إلى الحرية الجنسية في بلادها أمريكا

المواقف المختلفة من فيلم "إكس تسونامي" المثير للجدل

واجه خبر عرض الفيلم من الساعات الأولى ردود افعال مختلفة، وهي مستمرة حتى اليوم. يقول الكثيرون في إيران خاصة الفنانون والمثقفون بأنه لماذا يوجد لدى بعض المؤسسات والأفراد خاصة في مدينة مشهد، معايير مزدوجة بشأن الفنَ والأفلام والموسيقى، ممّا يعطي امتيازات خاصة لمجموعة معينة، ويُحرم القسمٌ الآخر من الفنانين والمثقفين من حقوقه الطبيعية.

والسؤال المطروح من جانبهم هو: هل يمكن لجميع صانعي الأفلام من مواقف مختلفة إنتاج مثل هذا الفيلم الوثائقي؟ والأهمّ من ذلك، هل يكونون قادرين على عرضه؟

ورداً على عرض هذا الفيلم الوثائقي، كتب "عبد الله رمضان زاده" السياسي الإصلاحي الإيراني على صفحته على تويتر: أرسلَ لي "مهدي أفشار نيك" وهو نجل شهيدٍ، رسالة حزينة: "في مشهد، تمّ حظر فيلمي عن (القائد الشهيد هاشمي نجاد)، بينما يُعرض الآن فيلمٌ عن ممثلة إباحية في نفس المدينة. كتبت له: مهدي! أشعر بالخجل منك، ومن والدِك بسبب ذلك."

وكتبت المخرجة الإيرانية "مينا اكبري": دعونا لا ننسى أنه في يوم من الأيام في بلدنا، تمّ حظر فيلمي الذي هو حكاية عدد من الصحفيين، وفيلم آخر عن قائد شهيد، من أجل عرض ذكريات نجمة بورن امريكية.

وغرّد شخص آخر: "كيف يُعرض فيلم عن يوميات نجمة بورن في مشهد التي محظور فيها إقامة الحفلات الموسيقية؟ ماذا يحدث في مشهد؟".

مقابل كلّ هذه الإنتقادات، رحّب نشطاء وشخصيات من التيار المتشدد بهذا الفيلم. وكتب "محمد صالح مفتاح"، رئيس تحرير موقع "فَردا نيوز" الإخباري، ونائب رئيس لجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لشؤون الإعلام والثقافة: "رأيت الفيلم. على الرغم من أن مدة ساعتين قد تبدو طويلة لفيلم وثائقي، إلا أن موضوعه الجذاب يُبقي الجمهور جالساً حتى النهاية. حكاية الثورة الجنسية على لسان نجمة بورن!".

إقامة الحفلات الموسيقية في مدينة مشهد التي يسيطر عليها المتشددون محظور أيضاً، وذلك حسب عقيدة تعتبر أن الموسيقى والسينماء إساءة إلى مقام الإمام الرضا، وإلى مدينة مشهد الدينية

وقال "محسن آقايي" مخرج الفيلم: ننقد في هذا الفيلم التربية الجنسية ونتناول سلبياتها، لأنه حدثت ثورة جنسية في امريكا وقاموا بالتربية الحنسية هناك وبسبب ذلك واجه هذا البلد مشاكل، في بلدنا لم تحدث ثورة جنسية، لكن إذا قمنا بالتربية الجنسية نعرض بلدنا للخطر. البعض لا يفهمون هذه القضية، إذا قمنا بالتربية الجنسية في ايران سندخل ازمة جنسية."

وقال "حمید حبشي" مستشار شؤون الزواج والأسرة في مراسم عرض الفيلم: كما يروي الفيلم الوثائقي "إكس تسونامي"، ليس مستبعد أن يواجه المجتمع الإيراني نفس القضايا والمشاكل ما بعد الثورة الجنسية في أمريكا.

وكتب شخص في تويتر: قوة هذا الفيلم هو أنه يظهر بأن تساهل النظام مع قضية حجاب النساء ماذا تكون نهايتها. أقترحُ على معارضي الحجاب أن يشاهدوا هذا الفيلم لكنني أستبعد بأن يوافقوا على عدم وصول إيران إلى الوضع الذي يعرضهُ الفيلم".

والتطرق إلى الجنس شبه محظور في إيران، خاصة في الفنّ والسينما، ومن جهة أخرى إقامة الحفلات الموسيقية في مدينة مشهد التي يسيطر عليها المتشددون محظور أيضاً، وذلك حسب عقيدة تعتبر أن الموسيقى والسينماء إساءة إلى مقام الإمام الرضا، وإلى مدينة مشهد الدينية. وعرض فيلم "إكس تسونامي" يتناقض مع هذه العقيدة والرؤية، رغم أن مدافعي الفيلم يبررون دعمهم بأنهم حريصون على مستقبل المجتمع الإيراني، ويحاولون منعه من مواجهة قضايا ومشاكل تتعلق بالثقافة والاخلاق.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard