نائب مغربي يخلع ثوب "العادات والتقاليد" لمواجهة الواقع

الأربعاء 13 نوفمبر 201905:18 م

طالب بإدراج التربية الجنسية في المدارس لأن "اللقاء الأول بين المراهق والجنس يتم في المواقع الإباحية".

طالب بعدم تجريم المثلية الجنسية، والإجهاض، والخيانة الزوجية وممارسة الجنس خارج إطار الزواج والإفطار العلني في رمضان.

طالب بعدم تجريم كل ما يندرج تحت "الحريات الفردية"، أو ما يعتبره "حرية فردية" في نظره على الأقل.

نتحدث عن عمر بلافريج، النائب البرلماني عن فدرالية اليسار (تحالف سياسي يجمع ثلاثة أحزاب هي حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، وحزب المؤتمر الوطني الاتحادي، والحزب الاشتراكي الموحد)، والذي خلع ثوب "العادات والتقاليد" ولجأ إلى المطالبة بما "يتناسب مع تطورات المجتمع"، كما يقول.

في مقابلة معه، أمس، قال بلافريج إن "من واجب الدولة تدريس التربية الجنسية" ليعرف المراهق أن لا علاقة للأفلام الإباحية بالجنس، متابعاً: "وُجِدَت المواقع الإباحية لتوضح للشباب أن تلك الممارسات لا تمت للجنس بصلة، بل هي ممارسات همجية يجب تجنبها".

وتحدث بلافريج عن مقترحات تعديل القانون الجنائي التي تقدم بها، لافتاً إلى ضرورة تشديد العقوبات على مغتصبي الأطفال، وهو "مطلب تجاهلته التيارات الإسلامية"، وفقاً لقوله.

وعلّق أنه من غير المعقول "أن يتم الحكم على 'البيدوفيل' (مُغتصب الأطفال) بأقل من 10 سنوات سجناً. العقاب يجب أن يكون السجن المؤبد".

واستهجن وضع البيدوفيل والمثلي في الخانة نفسها من قبل البعض، قائلاً: "لا، اسمحوا لي، لا دخل لنا في ما يقوم به المثليون الراشدون في أماكنهم الخاصة"، وأضاف أن المثلية الجنسية ليست وليدة اليوم، بل هي قديمة قدم الإنسان، وموجودة في كل دول العالم، يبقى فقط كيفية التعامل معها.

وأكد أنه لن يزج بابنه في السجن إذا قصده يوماً ليخبره عن مثليته الجنسية، مضيفاً: "ما في ولا أسرة في المغرب، ولا أم تتمنى أن يُسجن ابنها لأنه مثلي الجنس".

ليست مسؤولية الدولة أن تدخل البيوت

في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، كشف بلافريج عن بعض مقترحات تعديل القانون الجنائي ذات الصلة بالحريات الفردية بعدما تقدم بها، منها إلغاء أو حذف الفصول 489 و490 و491 التي تتعلق بتجريم المثلية الجنسية والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج والخيانة الزوجية، من منطلق أنه "ليس من مسؤولية الدولة أن تدخل منازل الناس، وترى ما يفعلون، وتعاقبهم بإرسالهم للسجن".

وطالب أيضاً بعدم تجريم الإجهاض لـ"ضرورة إعطاء المرأة حقها في التحكم بجسدها، بدلاً من أن يتحكم بها المجتمع والدولة".

وعقب الهجوم عليه إثر مطالباته تلك، قال بلافريج إنه تعرض لحملة تشويه من التيارات الإسلامية المغربية على مواقع التواصل، موضحاً أنه لا يدعو إلى ممارسة الجنس في الشارع والفضاء العام بل إن كل ما أراد قوله هو أن العلاقات التي تقام بالتراضي ليست جرماً ولا يحق للدولة التدخل بما يجري داخل الأماكن المغلقة بين راشدين.

وتطرق إلى ضرورة تعديل القانون الجنائي المغربي قائلاً: "القانون المغربي ليس مغربياً. كُتب عام 1962 على أيدٍ فرنسية ومغربية. نحن بحاجة إلى قانون جنائي مغربي يتلاءم مع تطورات المجتمع".

طالب بعدم تجريم المثلية الجنسية، والإجهاض، والخيانة الزوجية وممارسة الجنس خارج إطار الزواج والإفطار العلني في رمضان... نائب مغربي يثير الجدل بعدما قرر المطالبة "بما يتناسب مع أرض الواقع"
"نعم لإدراج التربية الجنسية في المدارس"، "القانون المغربي ليس مغربياً، كُتب عام 1962 على أيدٍ فرنسية ومغربية"، "لا لتجريم المثلية، والإجهاض، والخيانة الزوجية"... النائب المغربي عمر بلافريج مستمر بإثارة الجدل

وتزامن كشفه عن التعديلات مع محاكمة الصحافية المغربية هاجر الريسوني بتهمتي الإجهاض وممارسة علاقة جنسية خارج إطار الزواج قبل أن يُفرج عنها وعن خطيبها الأكاديمي والناشط الحقوقي السوداني رفعت الأمين بعفو ملكي في 16 تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ووصف بلافريج حكم الريسوني بـ"الكارثي" لاستعمال القوانين لتصفية حسابات، حسب قوله. وكانت الريسوني قد قالت إن قضيتها "سياسية" لصلتها بقيادي إسلامي بارز، أحمد الريسوني، وعملها في صحيفة معارضة (أخبار اليوم).

في هذا السياق، قال بلافريج: "الحل في نظري، بحكم كوني سياسياً، هو التضامن مع الصحافية، والتطرق للمشاكل وأسعى إلى تغيير قوانين"، معتبراً ما حصل في قصة الريسوني "تبذيراً للمال العام". وأضاف: "بدلاً من أن تكون الشرطة في الأحياء الشعبية للتصدي للجرائم المنتشرة، كانت تقضي وقتها في حراسة صحافية".

إلغاء تجريم الإفطار العلني في رمضان

برغم شن حملة شرسة ضده وصلت إلى هدر دمه، كشف بلافريج في 10 نوفمبر/تشرين الأول عن أن من التعديلات التي تقدم بها تعديل يتصل بإلغاء القانون المجرم للإفطار العلني في رمضان، معتبراً أنه "بلا معنى".

وأوضح: "الفصل 222 يقول إن أي شخص يعترف بانتمائه للدين الإسلامي ليس من حقه الإفطار في رمضان، وهو فصل كتبه المستعمر ليُفرّق بين المغربي المسلم والمغربي اليهودي والنصارى المقيمين في المغرب".

واستبدل القانون المذكور بـ"ممنوع لأي شخص في الفضاء العام أن يفرض على صائم الإفطار"، ومن أراد أن يفطر فهذا يتعلق بحريته، حسب قوله.

ورأى أن هذا التعديل لا يعني عدم توقيف شخص يفطر علناً بالقرب من مسجد في رمضان على سبيل المثال لإثارة زوبعة.

"شيطان ينشر الفساد تحت قبة البرلمان"

من المنتقدين لمقترحات بلافريج، أو أكثرهم تشدداً أو عنفاً، هو الداعية المغربي عبد الحميد العقرة الذي تولى مواجهته، قائلاً إن بلافريج "شيطان ينشر الفساد تحت قبة البرلمان"، وإنه "يتقاضى راتباً على ظهر الشعب المغربي، ويطعن فيهم العفاف، والحياء، والحشمة، وينشر الفساد، والعياذ بالله".

تفاوتت التعليقات على مواقع التواصل بين تكفير النائب المغربي واعتباره مُفسداً للمجتمع، وكان للسؤال التقليدي المتكرر حضور قوي: "هل ترضاها على أختك وأمك؟".

ولفت الداعية إلى أن بلافريج "دنّس اسم عمر"، مضيفاً أن عمر ابن الخطاب لو كان حيّاً لاقتصَّ منه على ما تفوَّه به.

ووصف العقرة المدافعين عن الحقوق والحريات الفردية بأنهم "عبيد لفروجهم ونزواتهم، وعبيد لشهواتهم". وتابع: "يريدون نشر الإباحية، والحرية المطلقة للزنا والعلاقات غير الشرعية، وللواط، وللسحاق".

وتفاوتت التعليقات على مواقع التواصل بين تكفير النائب المغربي واعتباره مُفسداً للمجتمع، وكان للسؤال التقليدي المتكرر حضور قوي: "هل ترضاها على أختك وأمك؟ (إقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج).

وعارض البعض مطالبته بعدم تجريم الخيانة الزوجية فقط، وهذا ما دفع بلافريج للرد: "لا معنى أن نحل مشاكل الأزواج بالعقوبات السجنية، يجب أن تعالج هذه الأمور ضمن قانون الأسرة المدني".

ولفت إلى ضرورة وجود تعويض مادي أو معنوي مثل حرمان الخائن من حضانة الأطفال أو تقديم تعويض مادي "محترم" بعيداً عن العقوبات السجنية التي تشرد الأطفال.

خفافيش الظلام

في سياق متصل، دافعت عن بلافريج الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب بالقول: "أسأل المتحاملين لماذا لم يحرككم الضمير 'الديني' والضمير الوطني عندما كان يدافع عن المدرسة العمومية، أو عندما كان يقدم مقترحات عملية لتطوير الإمكانات والأرصدة المالية المخصصة للتعليم، أو عندما كشف عن الأطراف التي استفادت دون وجه حق من تحرير أسعار المحروقات؟".

وقالت: "المجتمع المغربي يُجهض النقاش دائماً بالتهديد والوعيد والسب والشتم. وهذه كلها لن تزيد الوضع إلا تأزماً"، معتبرةً أن المستفيدين من هذا هم "خفافيش الظلام". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard