"لأول مرة تميّز بين حماس والجهاد"… كيف تناولت الصحافة الإسرائيلية اغتيال أبو العطا؟

الأربعاء 13 نوفمبر 201902:53 م

يستمر التصعيد على قطاع غزة عقب اغتيال القائد العسكري البارز في حركة "الجهاد الإسلامي" بهاء أبو العطا، وسط أنباء عن سقوط 22 فلسطينياً جراء القصف الإسرائيلي، لكن كيف تناولت وسائل الإعلام الإسرائيلية الحادث؟

اتفقت تقارير إعلامية إسرائيلية على أن اغتيال أبو العطا منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "مكاسب" في وقت فشل في تشكيل حكومة عقب إجراء الانتخابات مرتين، لكن تحليلها بشأن خطورة موجة العنف الحالية وأمدها وعواقبها جاء متبايناً.

"حماس لن تتورط في القتال"

قلّل موقع "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلي من فرص استمرار التصعيد أياماً طويلة، مؤكداً أن "كل الدلائل تشير إلى أن حماس تحاول كبح جماح الجهاد لأن العملية الواسعة النطاق ستُفقد "حكام غزة" (حكومة حماس) إنجازات تم تحقيقها أخيراً لصالح شعبهم".

وأضاف أن "هناك فرصة جيدة لإمكان تراجع دورة العنف هذه خلال اليومين المقبلين"، وأن "حماس لم تحسم أمرها بشأن الانضمام إلى القتال".

ولفت إلى أن الجانب المصري يشارك مرة أخرى في جهود إعادة التهدئة إلى قطاع غزة بالتعاون مع حماس، وأن "أياً من أطراف الاتفاقات الهادفة إلى التهدئة لا يفضل التصعيد والصراع الطويل، وهذا ما يبقي حماس خارج هذه الدورة (العنف)، على الرغم من بيانها، ويسمح للهدوء بالعودة إلى المنطقة في غضون أيام قليلة".

وكانت حماس قد شددت في بيان فور اغتيال أبو العطا أن هذا الأمر "لن يمر من دون عقاب".

لكن الموقع لم ينفِ احتمال تنفيذ المزيد من هجمات صواريخ "الجهاد" لا سيما ليلاً، موضحاً أن لدى الأخيرة ترسانة كبيرة من الصواريخ، لكن قدرة الإطلاق تحت الأرض ضعيفة، بعد استهداف سابق من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

تحدٍّ لحماس؟

وفي مقال آخر منفصل، شدد الموقع نفسه على أن هجوم حركة "الجهاد" المدعومة مباشرةً من إيران بالأموال والأسلحة والتدريب، على حد وصفه، على إسرائيل يمثل "تحدياً" لحماس التي سيطرت على قطاع غزة عام 2007.

ولفت إلى أنه بينما حُدّت قدرات حماس بالمسؤولية الاجتماعية والسياسية عن القطاع الفلسطيني الفقير، أصبحت "الجهاد" تتولى القوة الدافعة في إطلاق الصواريخ والمواجهات مع اسرائيل، لافتاً إلى أنها "أحياناً تقوض سلطة حماس".

وتابع الموقع: "في السنوات الأخيرة، طورت (حركة الجهاد) ترسانة تساوي ترسانة حماس، مع صواريخ طويلة المدى قادرة على ضرب منطقة تل أبيب الحضرية في وسط إسرائيل".

واستشهد على نفوذ "الجهاد" المتزايد، بزيارة قادة الحركة، من بينهم أبو العطا، بشكل مستقل، وللمرة الأولى العاصمة المصرية القاهرة الشهر الماضي والتباحث مع مسؤولي الاستخبارات المصريين.

ونقل "يديعوت أحرونوت" عن الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب كوبي مايكل أن "الجماعة المسلحة (الجهاد) هي المفتاح لإستراتيجية طهران المتمثلة في الضغط على إسرائيل في جميع الجبهات"، زاعماً أن كل استقرار "في نظرهم يعزز إسرائيل، وهم لا يريدون ذلك".

وذكر الموقع أن مسؤولي "الجهاد" تحدوا حماس بعدما أيدت الهدنة التي توسطت فيها مصر والأمم المتحدة مع إسرائيل في الأشهر الأخيرة على أمل تحسين ظروف العيش لسكان القطاع البالغ عددهم مليونين، بالاستمرار في إطلاق الصواريخ "لإثبات مكانتها بين الفلسطينيين".

وقال مايكل إنه يتعين على حماس، الآن، "السير على حبل مشدود بين كبح جماح نيران الجهاد الإسلامي لإسرائيل، مع تجنب غضب الفلسطينيين إذا قامت بحملة ضد الحركة"، مضيفاً "إذا كانت حماس ستحاول الانتقام من الجهاد، فستتهم على الفور بأنها تضر بالنضال الوطني ضد إسرائيل".

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في غزة مخيمر أبو سعدة فقال للموقع الإسرائيلي إن "حماس" تدرك أن "الوضع في غزة كارثي وأن المواجهة العسكرية ستؤدي إلى نتائج كارثية".

وخلص الموقع إلى أن الكلمة الأخيرة ستكون لحماس في تحديد زمن استمرار العنف والمدى الذي قد تذهب إليه "نوبة القتال".

التركيز الإسرائيلي على التفريق بين حماس و"الجهاد" في التحليل بدا واضحاً، وعن ذلك كتب المعلق بن كاسبيت في صحيفة "معاريف" ما مفاده "لأول مرة في العصر الحالي، تميز إسرائيل بين حماس والجهاد الإسلامي".

وشرح فكرته بالقول: "بذلك تكون إسرائيل قد حادت عن فكرة أن حماس، بصفتها القوة الحاكمة في غزة، يجب أن تدفع ثمن أي إجراء يقوم به أي شخص في قطاع غزة. الأمر الآن لم يعد كذلك".

هجوم متأخر

وعلى الرغم من أجواء الطمأنينة التي سعى "يديعوت أحرونوت" إلى بثها، حذرت صحيفة "هآرتس" من حالة "الخوف" التي يعيشها السياح في تل أبيب من احتمال سقوط الصواريخ، لافتةً إلى خطوة "غير مسبوقة" تمثلت في إغلاق بعض أكبر مراكز التسوق حتى منتصف الأسبوع تخوفاً من الأوضاع الأمنية.

وسائل إعلام إسرائيلية تصوّب على الخلاف بين "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وتؤكد أن الأولى لن تغامر بفقد الإنجازات التي حققتها في مفاوضات التهدئة مع إسرائيل، مرجحةً أن "تكبح جماح ناشطي الجهاد"
تقارير إعلامية عبرية تكشف سبب ضغط نتنياهو على القيادات الأمنية لـ"تصفية" أبو العطا… ونظرة على الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل ضد قادة عسكريين فلسطينيين على مدار السنوات

في الأثناء، أفاد تقريران على القناتين الإسرائيليتين الـ12 و13 بأن سعي رئيس الوزراء لقتل أبو العطا، ليس جديداً وإنما اتخذه بعدما أجبر على النزول عن خشبة مسرح في تجمع انتخابي ليختبىء، في 10 أيلول/سبتمبر الماضي، إثر هجوم صاروخي نظمه أبو العطا، وهذا ما اعتُبر إنجازاً مهماً للحركة الفلسطينية.

ولفت التقريران إلى أن نتنياهو الغاضب "ضغط على الفور" على كبار مسؤولي الأمن للموافقة على اغتيال أبو العطا، غير أن قادة الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن (الشاباك) تحفظا على المخاطرة بنشوب حرب شاملة قبل الانتخابات الإسرائيلية.

وبحسب التقريرين، فإن مجلس الوزراء الإسرائيلي وافق بالإجماع على قتل أبو العطا في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، ثم اغتنم جيش الاحتلال الفرصة لتنفيذ الهجوم بأقل الخسائر.

لكن صحيفة "هآرتس" أوضحت، في مقال تحليلي، أنه "قلما يتم الاستناد إلى الاتهامات المتعلقة بالاعتبارات السياسية في شن العمليات العسكرية في إسرائيل، إذ يجد قادة الجيش والمخابرات طرقاً للشكوى من سوء استخدام سلطاتهم المهنية، إن حدث".

وبحسب الصحيفة، فإن مقتل القيادي في الجهاد الإسلامي قد لا يكون حيلة سياسية، إلا أنه بالتأكيد مفيد لنتنياهو الذي فشل في تشكيل حكومة بعد إجراء الانتخابات مرتين.

نظرة إلى الاغتيالات الإسرائيلية

ولفهم أوضح للمقاصد الإسرائيلية من اغتيال أبو العطا، استعرضت وكالة "أسوشيتد برس" الاغتيالات السابقة التي نفذتها إسرائيل ضد قادة عسكريين فلسطينيين، لافتةً إلى أن سياسة "تصفية واغتيال" القادة العسكريين الفلسطينيين لم تلجأ إليه إسرائيل خلال السنوات الأخيرة إلا نادراً، إذ يُعدّ الهجوم على منزل بهاء أبو العطا الثاني من نوعه منذ خمس سنوات.

ففي تشرين الأول/أكتوبر عام 1995، اغتيل مؤسس "الجهاد" فتحي الشقاقي بإطلاق النار في رأسه في مالطا، وسط تكهنات عديدة بأن إسرائيل وراء الجريمة.

قتل أيضاً القائد العسكري الثاني لحماس صلاح شحادة في انفجار قنبلة في مبنى سكني في تموز/يوليو عام 2002. وفي آذار/مارس عام 2004، اغتيل مؤسس حماس وزعيمها الروحي أحمد ياسين في غارة جوية إسرائيلية.

وفي العام نفسه، اغتالت إسرائيل زعيم حماس السياسي عبد العزيز الرنتيسي في غارة جوية بعد أقل من شهر من تعيينه خليفةً لياسين.

وبعد نحو 5 سنوات، قتلت إسرائيل، في كانون الثاني/يناير عام 2009، في غارة جوية ضمن هجوم عسكري استمر ثلاثة أسابيع على غزة، وزير الداخلية في حكومة حماس سعيد صيام.

اغتيل كذلك قائد كتائب القسام الجناح العسكري لحماس أحمد الجعبري، في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2012، بغارة جوية استهدفت سيارته. وأدى مقتله إلى حرب استمرت ثمانية أيام بين حماس وإسرائيل، عُدّت الثانية خلال ثلاث سنوات.

وقُتل القائد العسكري البارز في حماس رائد العطار الذي اشتهر بمهندس الأنفاق العابرة للحدود داخل إسرائيل، في آب/أغسطس عام 2014، بغارة جوية على جنوب قطاع غزة.

و جاءت "تصفية" أبو العطا، بحسب بيان الجيش الإسرائيلي، لتثير أسوأ موجة من القتال بين الجانبين منذ شهور. وبالتزامن مع الهجوم على منزل أبو العطا، فشلت غارة جوية إسرائيلية في اغتيال القائد الآخر في "الجهاد" أكرم العجوري في العاصمة السورية دمشق.

مزيد من القتلى والصواريخ

واستيقظت إسرائيل على وابل من الصواريخ، فجر 13 تشرين الثاني/نوفمبر. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن نحو 220 صاروخاً استهدفت مناطق إسرائيلية منذ اغتيال أبو العطا، اعترضت القبة الحديدية الإسرائيلية 90% منها، وفق جيش الاحتلال.

وأشار مسؤولون كبار في "الجهاد" إلى أن "الرد الحقيقي" على اغتيال أبو العطا لم يأتِ بعد. في حين أكد المتحدث باسم الحركة مصعب البريم، في تصريحات لمواقع فلسطينية، أن "الساعات المقبلة ستتحدث عن نفسها".

وقتل 22 فلسطينياً إثر القصف الإسرائيلي على غزة، بحسب وزارة الصحة التابعة لحماس، حتى ظهر 13 تشرين الثاني/نوفمبر، بينما استمر تعليق الدراسة في غزة وإسرائيل.

وقال مسؤولون مصريون لـ"تايمز أوف إسرائيل"، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إن القاهرة تحاول نزع فتيل التوترات بين إسرائيل والجانب الفلسطيني، مشيرين إلى أن جهاز المخابرات العامة المصري "عزز اتصالاته وفتح قنوات مع الولايات المتحدة والاتّحاد الأوروبي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard