الغضب الساطع في لبنان… نصر الله في نجدة الحريري فمن ينجد الشعب؟

السبت 19 أكتوبر 201902:11 م

لليوم الثالث على التوالي، خرج محتجون في لبنان صباح 19 تشرين الأول/أكتوبر، في عدة بلدات وفي العاصمة بيروت، بعد هدوء حذر في الساعات الأخيرة عقب يومين من التظاهرات تخللتها اشتباكات مع قوات الأمن. وفي أول تعليق رسمي على الغضب الشعبي، أعلن أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله صباح 19 تشرين الأول/أكتوبر، أن الحزب لا يؤيد استقالة الحكومة الحالية، قائلاً إن "لا أحد يقف وراء التظاهرات الشعبية" في بلاده.

في الأثناء باشرت السفارة السعودية في إجلاء رعاياها في لبنان.

وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري قد أمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لدعم "الإصلاحات" في لبنان، متهماً بعضهم بتعطيل عمله.

وفيما يستمرالغضب الشعبي غير المسبوق من الطبقة السياسية منذ أزمة النفايات، بعد أن بلغت الضرائب سقفاً مبالغاً به مع تواصل تدهور الأوضاع الاقتصادية، أعلن تلفزيون الجديد المحلي أن أحد المحتجين الذين تعرّضوا لإطلاق نار على طريق المطار القديم في وقت سابق، توفي في 19 تشرين الأول/أكتوبر.

ووفق ما نشرت وسائل إعلام محلية فقد بدأ المحتجون في التوافد إلى ساحة رياض الصلح بقلب بيروت صباح 19 تشرين الأول/أكتوبر، فيما استمرت التحركات الاحتجاجية في مختلف مناطق محافظة الشمال اللبنانية.

وقام محتجون في عكار من ساحة العبدة بنصب الخيام على طريقي الأوتوستراد اللذين أُقفلا بالأتربة والإطارات والعوائق، كما أقفلت الطرق بالإطارات المشتعلة في وادي الجاموس ومفترق ديردلوم والحصنية وفي الطريق البحرية. أمّا في ساحة حلبا الرئيسية، فنصبت خيمة وسط الساحة وبات المعتصمون ليلتهم دون مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية.


التظاهرات في لبنان متواصلة لليوم الثالث على التوالي وحصيلتها قتيل واحد وعدة إصابات، وحسن نصر الله يعلن أن حزب الله يرفض استقالة حكومة سعد الحريري، محملاً مسؤولية الغضب الشعبي لسياسات تعود إلى “عشرين وثلاثين سنة"
وسائل التواصل الاجتماعي تفضح تعامل الأمن اللبناني بعنف مع المحتجين، سيدة لبنانية تقول إنها نزلت التظاهرات بعد أن عامل الأمن ابنها بإذلال ورأت ذلك على التلفزيون مباشرة… في الأثناء السفارة السعودية تباشر بإجلاء رعاياها

أمّا في ساحة حلبا الرئيسية، فنصبت خيمة وسط الساحة وبات المعتصمون ليلتهم دون مواجهات بين المحتجين والقوى الأمنية.

وفي زغرتا، أعيد قطع أوتوستراد زغرتا - إهدن بالإطارات المشتعلة، كما قام المحتجون في طرابلس، بإغلاق أوتوستراد السامرية.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي نشر مستخدمون مقاطع فيديو توثق لتوافد المحتجين إلى الميادين.

نصر الله: التظاهرات عفوية وعابرة للطوائف والمذاهب

وفي كلمة متلفزة، بثت صباح يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر، أعلن نصر الله موقف حزبه من التظاهرات معلناً رفضه استقالة حكومة سعد الحريري.

واتهم نصر الله بعض القيادات السياسية بالتخلي عن مسؤوليتها وإلقاء تبعات ما يحدث على الآخرين. وأكد أن ما تشهده البلاد هو نتيجة تراكم سنوات طويلة من السياسيات الاقتصادية تعود إلى عشرين أو ثلاثين سنة على حد تعبيره.

وطالب نصر الله الجميع بتحمل المسؤولية، مشدداً على أنه "من المعيب التنصل منها وخصوصا الذين شاركوا في الحكومات السابقة".

وقال إن أخطاراً حقيقية تواجه لبنان، أهمها الانهيار المالي والانفجار الشعبي، مطالباً المسؤولين في بلاده بأن يقتنعوا أن الناس لا يمكن أن تتحمل ضرائب جديدة، وأضاف: " لم نخطط لأي تظاهرات ضد المصارف علماً أننا لا نخفي انزعاجنا من بعضها".

وقال نصر الله كذلك إن الشعب اللبناني لن يقبل بفرض الضرائب أمام ما يراه من هدر وفساد، مشدداً على أنه لا أحد يقف وراء التظاهرات الشعبية لا أحزاب ولا سفارات ولا جهات أجنبية، وفق قوله، واصفاً التظاهرات بأنها "كانت عفوية وعابرة للطوائف والمذاهب".

الحريري: يعطلون عملي

أما رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري فأمهل شركاءه في الحكومة 72 ساعة لدعم "الإصلاحات" في لبنان، متهماً بعضهم بتعطيل عمله.

وقال الحريري في كلمة متلفزة بعد إلغاء اجتماع كان مقرراً لمجلس الوزراء في 18 تشرين الأول/أكتوبر: "أنا شخصياً منحت نفسي وقتاً قصيراً جداً، إما أن يعطينا شركاؤنا في التسوية والحكومة جواباً واضحاً وحاسماً ونهائياً يقنعني ويقنع اللبنانيين والمجتمع الدولي، بأن هناك رغبة لدى الجميع للإصلاح ووقف الهدر والفساد أو أن يكون لدي كلام آخر".

واتهم الحريري في كلمته أطرافاً في الحكومة لم يسمها بتعطيل مساعيه للمضي بإصلاحات اقتصادية جدية، سبق وتمت الموافقة عليها، تتيح للبنان الحصول على قروض وهبات بقيمة 11.6 مليار دولار أقرها المجتمع الدولي خلال مؤتمر "سيدر" في باريس.

وقال "الوجع انفجر في الشارع، وأنا أحاول منذ ثلاث سنوات أن أعالجه وأقدم حلولاً حقيقية"، مضيفاً "منذ أشهر، ننتظر شركاءنا في الوطن والحكومة أن يسيروا في الحل الذي اتفقنا عليه، لكنهم ماطلوا بحيث لم يبق مماطلة لم يقوموا بها" منذ بدء تشكيل الحكومة الذي تطلب أشهراً.

وحذر الحريري من أن خصومه السياسيين يريدون أن يجعلوا منه "كبش فداء" لعدم تمكن الحكومة حتى الآن من القيام بأي إصلاحات ممكنة.

وأطلق المحتجون شعارات كان أبرزها "الشعب يريد إسقاط النظام" و"ثورة"، مطالبين الحريري بالاستقالة وتنحي حكومته.

ثلاثة رؤساء: نتفهم الاحتجاجات

ويوم 18 تشرين الأول/أكتوبر، أبدى ثلاثة رؤساء حكومة سابقين في لبنان تفهمهم للاحتجاجات التي تشهدها البلاد، غير أنهم أكدوا رفضهم أي تصعيد وأبدوا دعمهم للحريري في ما اعتبروها "محنة".

جاء ذلك في بيان مشترك لكل من فؤاد السنيورة (19 تموز/يوليو 2005–9 تشرين الثاني/نوفمبر 2009) ونجيب ميقاتي (13 حزيران/يونيو 2011–22 آذار/مارس 2013) وتمام سلام (15 شباط/فبراير 2014–18 كانون الأول/ديسمبر 2016).

وقال السنيورة وميقاتي وسلام إن "هؤلاء (لم يسموهم) رفعوا سقف المواجهة بالتحريض المباشر على قلب الطاولة على الجميع"، مؤكدين أن "وضع المسألة كلها على عاتق الحريري" يعد "نهجاً متكرراً لفرض تجاوزات دستورية".

وأطلقوا ثلاثة بنود أولها "التفهم المطلق للتحرك الشعبي والدعوة للحفاظ على سلمية التحرك"، والثاني "مناشدة جميع القيادة السياسية وعدم إطلاق مواقف تصعيدية وانفعالية لا طائل منها"، فيما حمل البند الثالث التضامن مع الحريري "في هذه المحنة والوقوف إلى جانبه".

وقال الرؤساء السابقون الثلاثة للحكومة بأن "لبنان دخل منعطفاً دقيقاً في ظل أزمة سياسية تلوح في الأفق"، وأكدوا أن هناك "غضباً شعبياً نتفهمه نتيجة الأزمة الاقتصادية والمعيشية الخانقة التي يعيشها الوطن واللبنانيون".

كما جاء في البيان أن "ما يجري سبقته مواقف تصعيدية لفرقاء كانوا ولا يزالون مشاركين أساسيين في السلطة منذ وقت طويل"، دون تسمية أحد.

السفارة السعودية تجلي مواطنيها

ومن جانبها، أعلنت سفارة السعودية، في العاصمة اللبنانية بيروت، بدء عمليات إجلاء المواطنين السعوديين من لبنان اعتباراً من فجر يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر، في ضوء الاضطرابات التي تشهدها البلاد.

وذكرت السفارة، في بيان لها، أن المرحلة الأولى من "خطة إدارة الأزمات والطوارئ قد نجحت، حيث بدأت عمليات إجلاء المواطنين السعوديين وتأمين سلامة وصولهم إلى مطار رفيق الحريري الدولي (مطار بيروت)".

مواقع التواصل تفضح العنف

وصباح يوم 19 تشرين الأول/أكتوبر، كانت أغلب التغريدات والصور المنتشرة في مواقع التواصل توثّق عملية فضّ القوى الأمنية، والجيش اللبناني للتظاهرات في منطقة رياض الصلح وسط بيروت، بالقوة والعنف موثقة اعتقال عشرات الشباب المتظاهرين.

وكتب ناشط لبناني أن "عدد المعتقلين بالأمس وصل لأكثر من 300 معتقل" على حد قوله، قائلاً إن مطلب المتظاهرين الأساسي لليوم هو " الإطلاق الفوري للمعتقلين من دون أي شرط، وتحقيق بحال تعرضوا لأي تعذيب".

فيما نشر نشطاء قصة سيدة لبنانية تقول إنها "أنجبت شابين، الأول هاجر والثاني أصبح مهندساً في بيروت وعاطلاً عن العمل" مؤكدة أنها "شاهدت ابنها يذل من قبل القوى الأمنية على شاشات التلفزة وهو ما دفعها اليوم للنزول والتظاهر".

وفي مدينة صور الجنوبية، قام مسلحون تابعون لحركة أمل بالاعتداء على محتجين وحاولوا منعهم من التصوير.


ويتظاهر آلاف اللبنانيين، منذ مساء 17 تشرين الأول/أكتوبر، احتجاجاً على قرارات الحكومة فرض ضرائب جديدة في بلد يشهد أساساً أزمة اقتصادية خانقة، فيما دعا ناشطون إلى العصيان المدني في 28 من الشهر الجاري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard