مصر تفرج عن أردنيَّيْن وسوداني… فمن يحاسب إعلام النظام على "التزييف"؟

الخميس 3 أكتوبر 201906:36 م

موجة من التساؤلات والدعوات بالمحاسبة أثارها إعلان الخرطوم وعمّان إفراج السلطات المصرية في 2 تشرين الأول/أكتوبر عن أردنيين اثنين وسوداني بعد أيام قليلة من اعتقالهم ومن بث الإعلامي الموالي للنظام عمرو أديب ما أسماها "اعترافات" مصورة لهم بتنفيذ مخططات ضد النظام المصري.

ودشن العديد من المغردين والنشطاء المصريين وسم #عمرو_أديب_كذاب، متسائلين عن موقف "الإعلامي الجهبذ" الذي بدا وكأنه عثر على كنز وهو يتحدث بكل حماسة عن "اعترافات" الشباب الذين صورهم في برنامجه وكأنهم "مجرمون عتاة". 
وطالب بعضهم بمحاسبته قانونياً على "نشر أخبار كاذبة"، في حين دعا آخرون النظام إلى التخلص منه بعدما بات "ورقة محروقة".

ما القصة؟

خلال عدد من حلقات برنامجه "الحكاية" المذاع عبر قناة "إم بي سي مصر"، عرض أديب ما قال إنها "اعترافات" مجموعة ممن وصفهم بـ"الإرهابيين والمخربين والمحرضين على نشر الفوضى والمخطط الإخواني في البلاد، وهم من الجنسيات الأجنبية".
وفي إحدى الحلقات عرض أديب "اعترافات" مصورة للأردنيين ثائر حسام مطر وعبد الرحمن علي الرواجبة تمحورت حول "انتمائهما للحزب الشيوعي في الأردن، ورفضهما ثورة 30 يونيو في مصر واعتبارها انقلاباً على شرعية الرئيس المحسوب على جماعة الإخوان محمد مرسي، وقيامهما بتصوير تظاهرات في ميدان التحرير ونشر الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتشجيع المزيد من المصريين على الثورة ضد النظام".
وفي حلقة لاحقة، عرضت "اعترافات" مماثلة للشاب السوداني وليد عبد الرحمن حسن سليمان.
ونفت عائلتا الشابين الأردنيين في مصر والأردن ما بث من "اعترافات"، لافتتين إلى أنهما بدا وكأنما يقران وهما خائفان، ومؤكدتين أنهما جاءا إلى مصر بهدف تعلم السينما واللغة الألمانية. ودشن أردنيون عبر مواقع التواصل حملة #رجعوا_ولادنا للضغط على الحكومة الأردنية للتدخل وإعادة الشابين.
وكذبت أيضاً عائلة الطالب السوداني ما قيل إنها "اعترافاته" ودشن ذووه وأصدقاؤه حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذه وإعادته إلى وطنه، وخرجت تظاهرات في السودان للغرض نفسه. واستدعت الخرطوم السفير المصري لديها على خلفية القضية.
وعلى الرغم من التداول المكثف وتضخيم الإعلام الموالي للنظام المصري "اعترافات" هؤلاء الشباب وغيرهم، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية السفير سفيان القضاة، في بيان رسمي، مساء 2 تشرين الأول/أكتوبر، أن السلطات المصرية أفرجت عن ثائر وعبد الرحمن، وأن السفارة الأردنية في القاهرة تسعى إلى تأمين عودتهما في الليلة نفسها.
وفي الليلة عينها، أعلنت السفارة السودانية في القاهرة الإفراج عن الطالب وليد على أن يغادر متجهاً إلى السودان في الساعات الأولى من صباح 3 تشرين الأول/أكتوبر.

شجاعة الاعتذار

وعبر حسابه على فيسبوك، كتب المذيع الساخر باسم يوسف منشوراً لاذعاً انتقد فيه أديب متسائلاً  "كيف غادروا البلد إذا كانوا مخربين وإرهابيين...؟ كيف أخلي سبيلهم؟ وإذا كانوا أبرياء... فكيف اعترفوا؟".
وسأل مغردون آخرون أديب إذا كان يملك شجاعة الاعتذار لهؤلاء الشباب بعدما أفرج عنهم لزيف الاتهامات التي وجهت إليهم وأسماها هو في برنامجه "اعترافات".

بعد الإفراج عن ثلاثة مواطنين عرب اعتقلوا في مصر، مغردون يطالبون بمحاكمة الإعلامي عمرو أديب الذي بث ما سماها "اعترافات" أجانب، متهمينه "بنشر أخبار كاذبة" متسائلين عن "شجاعة الاعتذار"
بعد تضخيم الإعلامي الموالي للنظام المصري عمرو أديب لـ"اعترافات" مجموعة من الأجانب بتنفيذ مخطط "إرهابي" في البلاد، أفرج عن 3 منهم بشكل مفاجئ… أديب الآن في مرمى النيران 

تهمة "نشر الأخبار الكاذبة"

وكتبت الناشطة منى سيف عبر حسابها على تويتر: "حتى الوساخة درجات وأنواع... فخلينا فاكرين، لما بيحتاجوا ينشروا اعترافات مأخوذة بعد خطف وتعذيب وتهديد بيروحوا لعمرو أديب".
وتساءلت "هل ستوجه إليه تهمة نشر وإذاعة أخبار كاذبة تهدد الأمن العام أم أن هذه التهمة مخصصة لنا (النشطاء السياسيين) فقط؟".
وتعد تهمة "نشر الأخبار الكاذبة" واحدة من التهم المفضلة للنظام الحالي والتي سرعان ما يضمها لأي ناشط أو حتى مواطن عادي عند القبض عليه بسبب منشوراته الخاصة على حسابه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
واعتبر البعض أن الإفراج عن الشباب "أكبر مقلب يتعرض له أديب"، في سخرية واضحة من "خدعة إعلامية" قال إنها نفذها إعلام جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر بالقول إنه سيستضيف محمود عبد الفتاح السيسي ليظن البعض أنه نجل الرئيس، ويتضح لاحقاً أن الأمر لا يتعدى تشابهاً في الاسم.
وتعجب البعض من وصف أديب بـ"الكذاب" مشيرين إلى إعلاميين موالين آخرين، بينهم أحمد موسى ومصطفى بكري وخالد صلاح بثوا في وقت سابق أنباء عارية عن الصحة.
وأشار آخرون إلى أن الإفراج عن الشباب كان متوقعاً بعد توظيف "اعترافاتهم" لخدمة الغرض الذي لفقت لأجله.
وحث مواطنون النظام المصري على البحث عن "وجوه جديدة" لترويج رواياته حتى يمكن تصديقه، ودعا آخرون إلى مخاطبة قنوات "إم بي سي" لوقف أديب.
وخرجت احتجاجات نادرة مناهضة لحكم السيسي في 20 و21 أيلول/سبتمبر الماضي، شُنّت على إثرها حملات اعتقال واسعة شملت شخصيات مصرية بارزة، بينها المحامية والناشطة الحقوقية والسياسية ماهينور المصري والناشط والمدون علاء عبد الفتاح وأستاذا السياسة في جامعة القاهرة حازم حسني وحسن نافعة، كما جرى اعتقال بضعة أجانب.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard