بتهمٍ لفقها إعلام النظام… السلطات المصرية تعتقل أردنيَّيْن بجرم "التصوير"

الخميس 26 سبتمبر 201905:42 م
Read in English:

Egypt Arrests Two Jordanians

اتهم أصدقاء وأسرتا معتقليْن أردنيين في القاهرة السلطات المصرية باعتقالهما من دون سبب وتلفيق اتهامات كاذبة لهما، مع التشهير بهما عبر وسائل الإعلام الموالية للنظام في البلاد.

ووفق ما نشره موقع "حبر" الأردني في 26 أيلول/سبتمبر، فإن الشابين الأردنيين المعتقلين في مصر هما ثائر حسام مطر وعبد الرحمن علي الرواجبة، وقد ظهرا في حلقة برنامج "الحكاية" المذاع عبر قناة "إم بي سي مصر"، مساء 24 أيلول/سبتمبر، ويقدمه المذيع الموالي للنظام عمرو أديب.

اعتقال بـ"جرم التصوير"

عرض أديب في الحلقة المشار إليها مجموعة من الوثائق والتسجيلات التي تظهر ما أسماه "اعترافات" مجموعة من الأجانب الزائرين لمصر، بـ"جمع المعلومات لمنظّمات خارجيّة وتصوير التظاهرات وبث صور ومقاطع مصورة منها في صفحات إثاريّة والانتماء لأحزاب سياسية مناهضة للنظام المصري والتحريض على الثورة" وغيرها.


وتضمنت "الاعترافات" المزعومة التي بثت تصريحات لفلسطيني وهولندي وتركيين ومصري يعمل بالسعودية (قال إنه تلقى 5800 دولار لتحويلهم إلى جنيهات مصرية وتوزيعها على الشباب لإغرائهم بالمشاركة في التظاهرات)، فضلاً عن ثائر وعبد الرحمن. 
وبينما استفاض أديب في تحريضه ضد المعتقلين الذين عرض "اعترافاتهم"، حسبما طالعها رصيف22، وذكر أن جميعهم دخلوا مصر خلال الشهر الجاري لإظهار "سبق الترصد وعزم النية"، لافتاً إلى أنها جرت بتخطيط مخابراتي دولي (قطر) وليس من تخطيط المقاول المصري محمد علي، تمحورت "الاعترافات" حول القيام بتصوير النظاهرات أو متابعتها من ميدان التحرير.
وظهر ثائر وهو يقول: "أنا من المعارضين لسياسة الحكومة الأردنية وكنت عضواً في الحزب الديمقراطي الشيوعي الأردني. تابعت ثورة يناير 2011 وأيّدت سقوط نظام الحكم حتى ثورة 30 يونيو ورأيت أنها انقلاب عسكري على الحكومة الشرعية التابعة لمحمّد مرسي". وأضاف: "نزلت ومعي صاحبي الصحافي عبد الرحمن علي علشان نحضر مظاهرات يوم الجمعة (20 أيلول/سبتمبر) دعا لها محمد علي ونأخذ صور وفيديوهات وننشر صور وفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي حتى الناس تعمل ثورة نفس 25 يناير".
فيما بث مقطع لعبد الرحمن وهو يقول "أنا عضو في الحزب الشيوعي الأردني ومعارض لنظام الحكم هناك، كنت معارضاً لثورة 30 يونيو وبعتبرها انقلاب على نظام الحكم الشرعي. نزلت أنا وصاحبي ثائر إلى ميدان التحرير وتظاهرنا مع الناس وكنت أصوّر فيديوهات وصور أنزّلها على الفيسبوك".

للحقيقة وجه آخر

غير أن "حبر" عمد إلى كشف "حقيقة" مغايرة لما ورد في رواية الإعلامي المصري وحتى تصريحات الشابين الأردنيين. 
ونقل الموقع الأردني عن صديق مشترك لثائر وعبد الرحمن، يدعى عبد الجبّار زيتون، قوله إنهما صديقا طفولة وإن عبد الرحمن لشغفه بالسينما ورغبته في دراستها بعدما أنهى دراسته للصحافة والإعلام بجامعة اليرموك الأردنية، اتجه لمصر أكثر من مرة وشارك في ورشتين مطوّلتين لصناعة الأفلام التسجيليّة في شهري كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي وفي نيسان/أبريل من العام الجاري.
وأكد ذلك المخرج المصري باسل رمسيس في منشور عبر حسابه على فيسبوك، في 25 أيلول/سبتمبر، الذي شدد على أن "كل ما عرضه أديب كذب، على الأقل فيما يتعلق بعبد الرحمن" الذي قال إنه كان آخر شخص يحادثه قبل القبض عليه فجر 23 أيلول/سبتمبر.
أما عن ثائر، فنقل حبر عن شقيقه، نجم مطر، أنه درس الهندسة الميكانيكيّة في الجامعة الهاشمية، ورغب في استكمال دراسته العليا في ألمانيا، فشرع في تعلم الألمانية ونصحه أستاذه الأردني بالذهاب إلى مصر للتعلم في معهد غوتيه لجودة التعلم هناك ولأنه أقل كلفةً.
ووفق رواية الأخ، فقد قدم ثائر إلى مصر في شباط/فبراير وظل فيها 5 أشهر، ثم عاد إلى الأردن، قبل أن يرجع إلى مصر مطلع أيلول/سبتمبر بهدف السياحة وزيارة أصدقائه في صفّ اللغة الألمانيّة، الذي رغب في مواصلة الدراسة فيه.
وعن سبب اختيار هذا الشهر على التحديد لزيارة مصر، لفت الصديق زيتون إلى أن عبد الرحمن كان يرغب في حضور فعاليات مهرجان الجونة السينمائي قبل أن يتراجع بسبب وفاة جدته قبل أيام قليلة ودخوله في حداد، معلقاً على "الاعترافات" المذاعة بالقول "مبين (واضح) إنهم بقرأوا ومبين إنهم خايفين".
في ما يتعلق بانتماء الصديقين المعتقلين للحزب الشيوعي في الأردن، شدد نجم على أن ثائر ليس عضواً في أي حزب ولا ينخرط في أي نشاط سياسيّ في الأردن أو خارجه، مردفاً "الاعترافات اللي صوّروه وهو بحكيها كلها كذب بكذب. بالـ2011 هو كان صف تاسع ما بيعرف المظاهرات ولا شو عم بصير بمصر ولا إله دخل بهالشغلات".
وأوضح زيتون أن عبد الرحمن كان عضواً باللجنة الطلابية للحزب الشيوعي في جامعته، لكنه استقال من الحزب قبل عامين، وتحديداً عند تخرّجه من الجامعة، مشيراً إلى أنه  كان "عملاً طلابياً ولا يُعتبر حزبياً بالمعنى الكبير. إنه ترك الحزب وهو عمره 23 سنة".
وهو ما أكده المخرج رمسيس بقوله "عبد الرحمن يساري، لكن اهتمامه الأساسي بالسينما، ومش بيمارس أي نشاط سياسي، وحالياً مش عضو في الحزب الشيوعي الأردني زي ما قالوا في البرنامج".

كيف اعتقلا؟ ومتى؟

اعتقل ثائر في 22 أيلول/سبتمبر، بينما كان يتجوّل في محيط ميدان التحرير، ولم تبد الشرطة المصرية أي سبب لاعتقاله. وقتذاك راسل شقيقه نجم عبد الرحمن لتحرّي الأمر وإبلاغ السفارة الأردنيّة في مصر.
أما عبد الرحمن، ووفق رواية المخرج رمسيس، فقد أكد أن عبد الرحمن قبض عليه فجر 23 أيلول/سبتمبر من منزله وليس من ميدان التحرير كما ورد في برنامج أديب ولم يكن متلبساً بـ"جرم التصوير" كما قيل.
وقد أشار رمسيس إلى أن عبد الرحمن جرى تفتيشه مساء 22 أيلول/سبتمبر 15 دقيقة من قبل الأمن المصري، قبل أن ينصحه بالعودة إلى مقر إقامته. وقال زيتون إنه تحدث إلى عبد الرحمن حتى الثانية فجراً قبل أن يختفي.
وبيّن رمسيس أنه وأصدقاء عبد الرحمن وأقاربه، التزموا الصمت منذ اعتقاله واكتفوا بالتواصل مع مسؤولين "مهمين" في مصر والأردن سعياً إلى الإفراج عنه وعن صديقه سريعاً، معرباً عن صدمته في ما شاهده خلال حلقة أديب.

أين السلطات الأردنية؟

وفور تأكدهم من اعتقال نجليهما، توجه أهل ثائر وعبد الرحمن إلى وزارة الخارجية الأردنية، في 24 أيلول/سبتمبر، وقدموا بلاغات رسمية باعتقال نجليهما في مصر، ليقابل رعبهم بـ"تطمينات" من خارجيّة بلادهم بالتأكيد على أنهما "يومين وبروّحوهم"، حسبما نقل الموقع الأردني عن شقيق عبد الرحمن، محمد الرواجبة.
غير أن العائلتين فوجئتا بما عرضه أديب، فعادتا للتواصل مع الخارجية، في 25 أيلول/سبتمبر، ليؤكد لهما المسؤولون بالوزارة مرة أخرى أن "العمل لا يزال جارياً من أجل الإفراج عن المعتقلَين، وأنّهم تلقّوا تأكيدات من السلطات المصرية بسلامة ثائر وعبد الرحمن".
ذهبا إلى القاهرة من أجل السينما وتعلم اللغات فاعتقلتهما السلطات… قصة أردنيين حرض عليهما الإعلام لكن أقاربهما يدحضون "أكاذيب الاعترافات الملفقة لهما"، بعد ظهورهما في برنامج الإعلامي الموالي للنظام عمرو أديب، وحقوقيون ينتقدون استغلال الإعلام في التشهير والتحريض 
عمرو أديب عرض ما وصفها بـ"اعترافات" لأجانب جاؤوا إلى مصر بهدف "تصوير وبث التظاهرات لنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، وقال إن ذلك "تخطيط مخابراتي دولي"... أسرة اثنين من هؤلاء تدحض رواية الإعلامي الموالي للنظام وتكذبها

في الأثناء، خرجت الخارجية الأردنية في بيان لتؤكد أن "مركز العمليات في الوزارة والسفارة الأردنية في القاهرة يتابعان حيثيات اعتقال المواطنَين الأردنيَّين"، مبيناً أنهما "قيد التحقيق"، مع الإشارة في البيان نفسه إلى الإفراج عن أردني ثالث جرى توقيفه في ميدان التحرير بالتزامن مع توقيف ثائر وعبد الرحمن.
غير أن الأسرتين اشتكتا من عدم قدرتهما على التواصل مع نجليهما المعتقلين للاطمئنان عليهما.

"جرم وتحريض" الإعلام 

من جهته، علق الخبير الحقوقي الدولي البارز فادي القاضي على القصة بقوله، عبر حسابه على تويتر، إن "ما بثه عمرو أديب باعتباره ‘اعترافات‘ لشبان من الأردن بمشاركتهم في التظاهرات و‘التحريض‘ ضد مصر هو فعلٌ جُرمي بذاته، عدا أنه إسفافٌ رخيص". 
وأضاف الخبير الحقوقي الأردني: "لا اعترافات إلا أمام قاضٍ وفي محاكمة علنية وبعد صدور اتهام وذلك لا يُجيزُ بث صور المتهمين أصلاً".
أما عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني عمر عواد، فقال لـ"حبر" إن ما ورد في الحلقة "يعتمد الإثارة ويفتقد الموضوعية"، مستنكراً توظيف عمليات الاعتقال إعلامياً لخدمة أي سلطة سياسية.
وأكد أن المعتقلين هما "مواطنان أردنيان بغض النظر إذا كانا معنا في الحزب أو خارج صفوفه"، وأن المهم هو الاطمئنان على سلامتهما وتوضيح ملابسات اعتقالهما. وطالب الحكومة الأردنية بمتابعة القضية وضمان حصول الشابين على إجراءات عادلة تفضي إلى عودتهما إلى الأردن.
أما المحامية الأردنية لين الخيّاط فأوضحت للمصدر نفسه أن ما ظهر بالحلقة "لا يُعتبر اعترافاً قضائياً ولا قيمة قانونية له ولا يمكن الاعتداد به"، مبينةً أن "الاعتراف القضائي لا يكون على التلفاز وإنما أمام قاضي، وينبغي أن يكون مندوب الدولة موجود وتمكين المتهم من التواصل مع ممثل دولته، وينبغي أن يكون هناك ما يؤكد أن الاعتراف لم يتم بالإكراه، فضلاً عن تمكين المتهم من الاتصال بممثل قانوني عنه".
وخرجت في مصر في 20 أيلول/سبتمبر تظاهرات نادرة مناهضة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي في العاصمة ومدن المحلة والإسكندرية والسويس. وتواصلت الاحتجاجات في اليوم التالي في السويس.
وفرقت السلطات المصرية الاحتجاجات بالقوة، وفرضت قبضة أمنية على جميع المناطق الحيوية بالبلاد، كما نفذت حملات اعتقال متواصلة أسفرت حتى الآن عن اعتقال أكثر من 1909 مواطنين وفق أحدث رصد المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في 26 أيلول/سبتمبر.
ويرتقب أن تخرج تظاهرات مناهضة للسيسي في 27 أيلول/سبتمبر، تلبيةً لدعوة المقاول محمد علي الذي برز اسمه مطلع الشهر الجاري باتهام الرئيس الحالي وقيادات في الجيش بالفساد وإهدار المال العام في مشاريع غير نافعة للمواطن.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard