إعلام النظام المصري وأخلاقيات المهنة... هل المرأة موضوع تنمر على الدوام؟

الاثنين 26 أغسطس 201907:12 م

للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، تقدم المجلس القومي للمرأة في مصر بشكوى إلى المجلس الأعلى للإعلام بسبب الإساءة للمرأة في أحد برامج "التوك شو". فمن بعد تنمر الإعلامية ريهام سعيد على "السيدات المصريات الممتلئات"، تهكم المقدم التلفزيوني تامر أمين على "المرأة العاملة، لا سيما في أكثر من وظيفة (أي التي تجمع بين أكثر من عمل) وعلى أزواجهن الداعمين لهن".

وبشكل عام، تُتهم الكثير من المواد التي يسوق لها الإعلام المصري بالعمل على ترسيخ الصورة والأفكار النمطية حول أدوار المرأة، حيث كثيراً ما تقدمها على أنها "ملزمة وحدها" برعاية الأسرة ومتهمة وحدها "بالإهمال والتقصير" إذا ما لحق ضرر بأسرتها وحتى إذا خانها زوجها تُحمّل المسؤولية في ذلك: لماذا ذهب زوجها إلى غيرها؟ أكيد العلة فيها فلتبحث عنها.

تأليب ضدها وسخرية منها

وخلال حلقة برنامجه "آخر النهار" المذاع على قناة النهار المصرية، في 19 آب/أغسطس، استضاف تامر أمين بطلة مصر السابقة في السباحة والطبيبة والنائبة البرلمانية الحالية رانيا علواني، كنموذج للمرأة الناجحة على أكثر من صعيد.

اعتمد أمين، طوال الحلقة، أسلوب "تأليب زوج علواني ضدها"، فأشار مراراً إلى تعجبه من قدرتها على العمل في أكثر من مجال بينما لديها أسرة وزوج وأبناء.



كما عرض تقريراً مصوراً لآراء بعض المواطنين جاءت في أغلبها معارضة لعمل المرأة أو جمعها بين أكثر من وظيفة، ليخاطب بعدها الإعلامي السيدة علواني بقوله: "يستحسن أن تتأخري في العودة إلى منزلك هذه الليلة وأن تتفادي أي مواجهة مع زوجك لأن بعد كل ما قيل سيكون ساخناً (في ذروة غضبه)" لترد هي "بل سيهاتفك مستفسراً عما قلته ولن يعجبه بالتأكيد".

ليرد أمين متعجباً "أدافع عنه وأسعى لإعادة حقه ويغضب مني؟" فتجيب هي "لقد تعرف عليّ وأنا بطلة وطبيبة وأعمل في أكثر من مكان وهو فخور بي هكذا كما أنه ناجح أيضاً في مجاله وأكثر انشغالاً مني"، فيعود إلى الجزم بأن "غالبية الذكور في الحياة، قد تحب زوجة ناجحة لكن ليس أكثر من نجاح الرجل”.

إحراج الزوج    

وخلال الحلقة، وجه أمين تساؤلاً عبر الشاشة إلى هاني، زوج علواني، قائلاً: "ما إحساسك الآن وأنت تقوم بتجهيز المشروب الساخن للمساء، وتذاكر للأبناء، وتجلس في المنزل، بينما الدكتورة (الزوجة علواني) تتحدث عبر التلفزيون؟ ما شكلك العام وهي تمتلك دولاب بطولات لا حصر لها فيما أنت أكثر إنجاز رياضي حققته هو الفوز بدور طاولة على القهوة؟".

وأضاف: "هل يرضيك هذا الوضع وأنت تجلس تذاكر لابنك وهي متفرغة للحديث عن بطولاتها وأعمالها؟ أنا من الرجال الذين لا يوافقون على عمل زوجاتهم ويعملون هم ويكافحون لإعالة الأسرة".

ثم يقول لعلواني ساخراً: "أولويتك ينبغي أن تكون زوجك... أي لحظة ضعف أو انكسار يشعر بها وأي غربة يعاني منها الآن وأنتِ بعيدة عنه هي مسؤوليتك".

ويختم: "كنت أمزح فقط، أنا فخور بك ونجاحك يعني أن خلفك زوج داعم". لكن هذا لا يشفع له محاولات منع الضيفة من استكمال حديثها عن "مدى ثقة زوجها بنفسه ونجاحه في مجاله ودعمه لها ووقوفه بجانبها".

اللافت أن مذيع "آخر النهار" بدأ حلقته مع علواني بنفي "معاداته للمرأة" مؤكداً أنه "الأكثر احتراماً وتقديراً لها” لكنه استبق ما قاله بفقرة تعريفية حول علواني، أشار فيها إلى نجاحاتها المتعددة كبطلة رياضية سابقاً ونائبة برلمانية وطبيبة النساء والتوليد حالياً وعضوة حالية في اللجنتين الأولمبيتين الدولية والمصرية، ومجلس إدارة النادي الأهلي المصري.

الإعلامي تامر أمين تهكم على عمل المرأة في أكثر من مجال ولم يتردد في تأليب الأزواج على زوجاتهن الناجحات ما جعل من المركز القومي للمرأة يقدم شكوى ضده، لكن قرار إيقاف الإعلامي أشار إلى "عدم امتلاكه تصريحاً لمزاولة المهنة” ولم يقرّ بالانزلاق الأخلاقي... هل يمر التنمر على المرأة في الإعلام المصري مرور الكرام؟
بعد تنمر ريهام سعيد على المصريات الممتلئات وتهكم تامر أمين من كل رجل يسمح لزوجته بالعمل في أكثر من مجال والتفوق عليه وكلاهما محسوب على النظام... جدل حول "المهنية" في الإعلام المصري الرسمي ومخاوف من التسامح مع التنمر على المرأة


"إساءة إلى عمل المرأة ورجال مصر الداعمين"

وإثر ردود الفعل الغاضبة مما جاء بالحلقة، وفي 22 آب/أغسطس، حرر المجلس القومي للمرأة شكوى إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ضد برنامج "آخر النهار" ومقدمه أمين، موضحاً أن "مقدم البرنامج تحدث مع الضيفة النائبة رانيا علواني بأسلوب يفتقر إلى آداب اللياقة، وأصول المهنية الإعلامية بالسخرية من الضيفة لقيامها بالعديد من الأعمال خلال حياتها المهنية، وتوجيه إساءة إلى زوج الضيفة والسخرية من دعمه ومساندته القوية لها، ما يعد إساءة إلى رجال مصر الداعمين لعمل المرأة"، مطالباً باتخاذ إجراءات بحقه.

وقبل منتصف ليل 25/26 آب/أغسطس، أعلنت نقابة الإعلاميين برئاسة طارق سعدة، قرارها بـ"وقف تامر أمين عن ممارسة النشاط الإعلامي لحين توفيق أوضاعه القانونية بالقيد في النقابة، كما قررت إبلاغ النيابة ضده"، بعد التحقيق معه.

لعدم وجود تصريح...

ولم يتطرق القرار إلى إساءة أمين لعلواني أو لزوجها، واكتفى بتوضيح أن سبب قرار الوقف هو: "عدم حصوله على تصريح مزاولة النشاط الإعلامي وعدم تقييده بجداول النقابة وفق المادتين 2 و19 من قانون نقابة الإعلاميين رقم 93 لسنة 2016".

وفي أول تعليق له على قرار وقفه، صرح أمين لمواقع محلية بأنه سيتوجه ظهر 26 آب/أغسطس، إلى مقر النقابة لإنهاء إجراءات القيد، على أن يستأنف عمله وتقديم برنامجه على قناة النهار، في موعده المُحدد. وهو ما جرى بالفعل قبل دقائق من نشر هذا التقرير.

 مسيرة أمين

أمين هو ابن الإعلامي المصري البارز ورئيس الإذاعة المصرية الأسبق ورئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري أمين بسيوني. عمل أمين في البداية في مجال السياحة قبل أن ينتقل إلى المجال الإعلامي حيث عمل لسنوات في قنوات رسمية وبقطاع الأخبار.

سبق لأمين مهاجمة النساء بسبب ملابسهن ولم يتردد في الترويج لنفسه على أنه "رجل شرقي محافظ".

تنمر في شباط/فبراير الماضي على الراقصات الاستعراضيات المشاركات في حفل للممثل المصري محمد رمضان فوصفهن "موديلز من عند أم عبير... أي لحمة وخلاص"، منتقداً أوزان الفتيات الزائدة وملابسهن العارية.



ولأمين سوابق عديدة في التهكم والهجوم على الراقصة سما المصري وفيفي عبده ودينا وغيرهن.

حين يتنمر الإعلام على المرأة

بالتزامن مع التحقيق مع أمين لإساءته إلى المرأة المصرية العاملة، كانت لجنة الشكاوى في "الأعلى للإعلام" تحقق مع المذيعة المصرية ريهام سعيد بناء على شكوى أخرى من "القومي للمرأة".

سعيد لم تتهكم على عمل المرأة لكنها وصمت الأجساد الممتلئة وتنمرت على صاحبات الوزن الزائد من المصريات بقولها إن "الناس التخينة (السمينة) ميتة، عبء على أهلها وعلى الدولة، وبيشوهوا المنظر العام بالعرق والسموم الموجودة في أجسامهم. منظرك (مظهرك) بيكون مش حلو وأنت بالعباية أو الجلابية ومش قادرة تمشي، بتفقدي جزء من أنوثتك".

ولم يصدر من اللجنة قرار بحق سعيد بعد، إذ من المقرر استئناف التحقيق معها خلال الأسبوع المقبل، وكانت الإعلامية قد استبقت جلسة التحقيق بإعلانها اعتزال العمل الإعلامي والتمثيل للتفرغ لأسرتها. لكن كثيرين اعتبروا القرار "مناورة" منها لاستعطاف الرأي العام أو انتظار هدوئه قبل استعادة نشاطها الإعلامي وهي مناورة قامت بها في السابق.

لم تعتذر سعيد أو تعترف بارتكاب خطأ أو الإساءة للممتلئات، واكتفت بالقول إن "حملة ممنهجة ضدها هي السبب وراء قرارها معتبرة أن "إخواناً مغتاظين من دعمها لمبادرة للرئيس عبد الفتاح السيسي" وراء الهجوم عليها، مصرةً على أنها لم تخطئ.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard