صدور أول حكم قضائي في مصر ضد التحرش في مقار العمل… ما أهميته؟

الجمعة 27 سبتمبر 201902:25 م

أعلنت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، في 26 أيلول/سبتمبر، صدور أول حكم لمصلحة سيدة مصرية تحرش بها رئيسها في العمل، وهذا ما عدته "سابقة مهمة وتاريخية".

وقد صدر الحكم لمصلحة السيدة "م.أ.م"، وهي مهندسة ديكور، ضد "ع.ع.س" وهو رئيسها في العمل في الإدارة المركزية للخدمات الإنتاجية في القنوات الإقليمية للهيئة الوطنية للإعلام.

حكم بات واجب التنفيذ

وأوضحت رئيسة المؤسسة المحامية والناشطة الحقوقية النسوية انتصار السعيد لرصيف22 أن الحكم أصبح نهائياً وباتاً أي غير قابل للطعن، لافتةً إلى أنه "الأول من نوعه فى مصر" في ما يتعلق بجرائم التحرش في أماكن العمل.

وجاء الحكم في الدعوى القضائية الرقم "117 لسنة 2018" في محكمة أول درجة بـ"حبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل، وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ، مع تغريمه مبلغ 20 ألف جنيه (1227 دولاراً أمريكياً) وإلزامه بالمصاريف الجنائية الخاصة بالدعوى".

وبعد قيام المتهم باستئناف الحكم الصادر ضده، قضت المحكمة بـ"إلغاء حكم الحبس الصادر في حق المتهم والاكتفاء بتغريمه مبلغ الـ20 ألف جنيه".

وأشارت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون إلى أنها تحتفظ بحق المجني عليها فى إقامة "دعوى تعويض" ضد المتهم جراء ما أصابها من أضرار مادية وأدبية، مشددةً على اعتزامها إجراء ذلك خلال الفترة المقبلة.

تحرش لفظي عبر واتساب

تعود وقائع هذه الدعوى إلى إرسال المتهم في تموز/يوليو من العام الماضي عبارات تنطوي على "تحرش لفظي صريح" إلى المجنى عليها، بالإضافة إلى "السب والقذف"، عبر تطبيق "واتساب"، مستغلاً سلطته فى العمل.

أما عن أهمية هذا الحكم، فتقول السعيد لرصيف22: "يعتبر الأول من نوعه في مجال جرائم التحرش فى أماكن العمل، وقد طالبت النيابة العامة بعقاب المتهم وفق جميع مواد الاتهام ذات الصلة (1، 4/5، 6، 7/13، 70، 2/76 من القانون الرقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات والمواد 166 مكرر، 1/302، 306، 306 مكرر من قانون العقوبات، 308 مكرر من قانون العقوبات، الذي ما استندت إليه هيئة المحكمة في إصدار حكمها، والعديد من أحكام النقض بعد اقتناعها بحدوث الواقعة".

خطورة التحرش في مكان العمل

تزداد خطورة التحرش في أماكن العمل، بحسب السعيد، جراء "صعوبة إثبات الواقعة كون الجاني عادة يستغل سلطته بصفته رئيس المجنى عليها".

وأضافت: "كثيراً ما تكون صعوبة الإثبات أيضاً بسبب عدم وجود كاميرات أحياناً في أماكن العمل، عدا خوف المجنى عليهن بسبب احتمال فصلهن تعسفياً من الوظيفة".

في هذا الإطار، ذكّرت السعيد بقضية الصحافية المصرية في اليوم السابع مي الشامي التي اتهمت، العام الماضي، رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة دندراوي الهواري بالتحرش بها، قائلةً: "كنا المؤسسة التي تبنت قضية الشامي. للأسف الشديد تم حفظ محضرها كما جرى فصلها تعسفياً من العمل، وحالياً تنظر محكمة مصرية هذه القضية لتعويضها عن هذا الفصل التعسفي".

صدور أول حكم قضائي نهائي ضد مدير متحرش في إحدى إدارات التلفزيون المصري… الحكم يغرّم المتهم ولا يسجنه، لكنه يعد "سابقة تاريخية" في بلد معظم نسائه تعرضن للتحرش

"أول حكم من نوعه في مجال جرائم التحرش في أماكن العمل"... المحامية والناشطة النسوية انتصار السعيد تشرح لرصيف22 خصوصية التقاضي في حالات التحرش في مكان العمل، وتقدم توصياتها لبيئة عمل آمنة

وفي مصر التي ارتفع معدل الفقر فيها إلى 60% وفق آخر تقرير للبنك الدولي، تعمل المرأة لإعالة نفسها وأسرتها لا لإثبات الذات فقط، إذ هنالك أكثر من 12 مليون امرأة معيلة (38% من نساء مصر)، أي أن قرابة 30% من الأسر تنفق نساء عليها، وهذا ما يجعل الأثر النفسي للخوف من فقد مورد الرزق كبيراً.

حتى عندما تقرر المرأة الإبلاغ أو التقدم بشكوى رسمية ضد المتحرش، فإنها تواجه إشكاليات التقاضي المتمثلة، وفق وثيقة خاصة بمؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، في انتهاك خصوصية المبلِّغة خلال مرحلة التبليغ ومراحل التقاضي. وهذا ما يجعلها عرضةً للتهديد والتشهير من قبل الجاني وأهله، أو الضغط عليها من قبل أهلها للتنازل عن الشكوى، فضلاً عن صعوبة الإثبات الجنائي الذي يتسبب عادةً بحفظ البلاغات والشكاوى.

وأضافت السعيد: "لا فرق بين ما تتعرض له المرأة البسيطة أو العاملة في مهن متواضعة وتلك التي تعمل في مناصب قيادية… جميعهن يتعرضن للتحرش من رؤسائهن بنسب متعادلة، وجميعهن تحكمهن المخاوف من الأعراف الاجتماعية السائدة والتشهير وقطع مورد الرزق"، وتابعت "ربما تختلف طريقة تعامل كل منهن ورد فعلها عندما تتعرض للتحرش من رئيسها".

ما السبيل إلى بيئة عمل آمنة للمرأة؟

وفي ورقة تتضمن "نصائح من أجل بيئة عمل آمنة للنساء"، توصي مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون النساء العاملات بصد أي محاولة للتحرش اللفظي أو الجسدي بالقوة، مشددةً على أن "المتحرش جبان ويبحث دائماً عن فريسة ضعيفة".

كذلك ترى في تهديد المتحرش بتقديم شكوى رسمية لدى إدارة العمل أو لدى السلطات الأمنية عامل ردع قوياً، ناصحةً المتحرش بها بتدوين كل ما تتعرض من مضايقات لاستدعاء المتحرش وقت الحاجة، مع محاولة جمع القرائن التي تدعم موقفها والشهود إن أمكن.

وتنبه أيضاً إلى ضرورة الحديث مع الزميلات اللواتي ربما تعرضن لتحرش مماثل من الجاني نفسه، وهذا ما يدعم أي خطوة رسمية لفضح المتحرش ومعاقبته.

الجدير بالذكر أن دراسة ممولة من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أجريت بالتعاون مع جهات حكومية، عام 2013، بيّنت أن معدل التحرش الجنسي بالنساء مرتفع جداً، إذ أشارت نسبة 99.3% من العينة التي أجري عليها البحث بأنهن تعرضن لأحد أشكال التحرش.

ووصفت دراسة أجرتها مؤسسة تومسون رويترز، واستعانت فيها بخبراء متخصصين في مجال قضايا المرأة، مصر بأنها "أسوأ مكان بالعالم العربي يمكن أن تعيش فيه المرأة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard