حين يهاجم تركي آل الشيخ إليسا… هل على الفنان طاعة "الكفيل" الفني؟

الخميس 26 سبتمبر 201902:40 م

"أيوا  كذا بوضوح... أحب المملكة وفي الوقت اللي بنطلب فيه أنا جاهز".

هذا ما خلص إليه رئيس هيئة الترفيه السعودي والمستشار في الديوان الملكي (بمرتبة وزير) تركي آل الشيخ بعدما شنّ هجوماً على الفنانة اللبنانية إليسا يوم 25 أيلول/سبتمبر على تويتر، مشيراً إلى ضرورة الطاعة لأوامره.

بدأت القصة حينما ناشدت إحدى معجبات إليسا، آل الشيخ، على تويتر يوم 24 أيلول/سبتمبر طالبةً منه دعوة إليسا إلى المملكة لإحياء حفل، وهو ما دفع الأخيرة لقول: "سيتم ذلك في الوقت المناسب. لستِ بحاجة إلى طلب هذا من أي أحد لأنني أكون أينما أستحق أن أكون".

وبعد نحو 16 ساعة، أجابها آل الشيخ بـ"عشان كذا لم تستحقي أن تدعي!".

جواب آل الشيخ الجاف والعدائي فاجأ المتابعين وربما إليسا كذلك، لكنها لم تتهرب بحذف تغريدتها، أو إنهاء القصة عبر رسائل خاصة، بل أكملت حوارهما على الملأ مجيبةً إياه: "بشكرك معالي المستشار. مش مشكلتي إذا انفهم كلامي بطريقة مغايرة. على العموم، ما في شي بيغيّر من محبتي للشعب السعودي".

وبينما أيّد بعض الجمهور السعودي إليسا برغم لهجة آل الشيخ المتكبرة والتوتر الذي ساد الحوار الذي كان يتابعه الملايين، قال آل الشيخ مواصلاً هجومه العلني: "ما بننتظر محبتك... محبتك خليها ليكي... ولا شكر على واجب".

وبعد هذه التغريدة، قالت إليسا "أكّن كل محبة وتقدير للمملكة العربية السعودية ولشعبها والوقت الذي ترونه مناسبا لوجودي بينكم سأفعل بكل محبة"، مشبعةً غرور آل الشيخ الذي أكد بدوره في تغريدة (لم تكن رداً مباشراً عليها بل بتغريدة منفردة): "أيوا  كذا بوضوح... أحب المملكة وفي الوقت اللي بنطلب فيه أنا جاهز".


"أيوا كذا بوضوح... أحب المملكة وفي الوقت اللي بنطلب فيه أنا جاهز"... هل يشير المستشار في الديوان الملكي في السعودية والمسؤول عن الترفيه تركي آل الشيخ رسمياً إلى ضرورة الطاعة لأوامره؟ ما مصير من لم يطِعْ؟
"إليسا حكايةَ كرامة وطن"… هل أعلن آل الشيخ الحرب على إليسا؟ لماذا صمت زملاؤها الفنانون إزاء إهانتها على الملأ؟ وهل يكفي دفاع الجمهور عنها؟

كرامة وطن

باستثناء الفنان اللبناني زين العمر، لم يقف إلى جانب إليسا أي فنان بارز في واقعة هجوم آل الشيخ عليها وهو ما دفعها للرد على العمر: "فيك الخير يا زين ما شفته عند ولا حدا للأسف". 

في المقابل، ساندها الآلاف من جمهورها مطلقين هاشتاغ "#كلنا_إليسا"، كما تضامن معها عدد من الصحافيين والنشطاء، من بينهم مديرة الأخبار في قناة الجديد مريم البسام التي اعتبرت إليسا "حكايةَ كرامة وطن"، موجهةً رسالة لآل الشيخ: "لست ماهراً هذه المرة، والسلبطة عالفنانيين تحت غطاء إنك رئيس ترفيه قد تسري على نجوم قررت البيعة"، مضيفةً: "شوف الشاري مين، حالياً فيك تكتفي بشي ديو مشترك مع طلال حيدر". 
وأعلنت الصحافية اليمنية منى صفوان تضامنها مع إليسا التي "أخذت موقفاً من مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي وحرب اليمن"، قائلةً "برافو إليسا إمرأة حقيقة مش مصطنعة". 
وبينما غضب البعض من ردّ آل الشيخ، اعتبره البعض الآخر "رداً مناسباً” على إليسا التي لم تتردد في إعادة تغريد ووضع "لايك" على منشورات خاصة بقضية اغتيال خاشقجي من بينها خبر لـ "كشف أمل كلوني اسم من أعطى الضوء الأخضر لقتل خاشقجي"، كما نشر مغردون سعوديون كيف وضعت إعجاباً (لايك) على تغريدة ذُكر فيها: "ماتت وردة بسبب سوء التغذية ونقص الدواء نتيجة الحصار الذي فرضه أصحاب النفط على اليمن". 

فقال أحد المغردين السعوديين: "فقط نرد لك الدين، البادي أظلم"، فيما قال آخر: "لن ننسى". 
واستذكر البعض فيديو يعود إلى إليسا في أحد حفلاتها في دبي وهي تقول "أود أن أشكر ماهر خاشقجي" بدلاً من ماهر قهوجي، متعهد الحفلات، وهو ما اعتبره البعض سخرية من السعودية. 

صفقة الـ7 دقائق

تذكرّنا "واقعة" إليسا وآل الشيخ بالفنانة المصرية أنغام التي أبرم آل الشيخ معها على تويتر صفقة خلال 7 دقائق يوم 17 أيلول/سبتمبر لتُشارك في فعاليات اليوم الوطني السعودي (23 أيلول/سبتمبر)، موجهاً لها فجراً عبر تويتر سؤال: "فينك ما شاركتيش معنا"، لتُجيبه بعد 7 دقائق بتغريدة: "أنا معاكم ده طبعاً ده تشريف"، فسرعان ما أعلن: "يبقى مع أبو نورة (محمد عبده) في حفلة 22".

وسبق أن طرح رصيف22 عدة أسئلة تعليقاً على تجاوب أنغام مع آل الشيخ من بينها: هل بهذه الطريقة يدير الشيخ الترفيه في المملكة من خلال صفقات سريعة على تويتر أم أنه يستعرض سلطته على الجمهور؟ وكيف كان سيتصرّف إن قوبل طلبه بالرفض؟ أو هل تستطيع أنغام أن ترفض وعلى الملأ؟ وهي أسئلة نعيد طرحها اليوم.
وقد نضيف إليها أسئلة جديدة: ماذا يعني أن يعلن آل الشيخ الحرب على إليسا؟ هل يمنع ظهورها على وسائل الإعلام السعودية؟ وهل سيقتصر الأمر على وسائل الإعلام السعودية؟ما الذي دفعها للاستسلام للحوار بالقول "الوقت الذي ترونه مناسباً لوجودي بينكم سأفعل بكل محبة"؟

شيرين في الرياض

على خطى أنغام، أظهرت الفنانة المصرية شيرين عبدالوهاب طاعتها لآل الشيخ، قائلةً بعد انتهاء حفلها في جدة يوم 23 أيلول/سبتمبر: "شرف كبير ليا إني أحيي حفلة اليوم الوطني لبلدي التاني، وشرف ليا دعوة المستشار تركي آل شيخ للمشاركة في الحفلة"، أجابها: "معانا في الرياض؟"، وسرعان ما ردّت: "شرف ليا وأحلى مفاجأة النهاردة من أبو ناصر". 

لم يقتصر الأمر على أنغام وشيرين. نسبة غير قليلة من أهل الفن يتسابقون حالياً ليكونوا من المرضي عليهم. في العيد الوطني الـ89، أطلق "فارس الأغنية العربية" عاصي الحلاني أغنية للسعودية باسم "مملكة الحب"، وتزيّنت أصالة بفستان بلون العلم السعودي في حفلها يوم 20 سبتمبر/أيلول في تبوك، واضعةً على كتفها شارة تتضمن صورة الملك سلمان وولي العهد بن سلمان وعلم السعودية، مثيرةً السخرية لمعارضتها نظام بشار الأسد ومساندتها النظام السعودي. 

وفي العيد الوطني الـ89 أيضاً، في حفل أقامته السفارة السعودية في بيروت، فاجأ الشاعر اللبناني طلال حيدر (82 عاماً) بإلقاء قصيدة مدح للملك السعودية ونجله ولي العهد، بعنوان "عيد المملكة" تقول بعض كلماتها: "لسراةِ الليل هذا النهار/ ملكٌ، عبدالعزيز يجوب أنحاء الديار/ يجمع الشمل بسيف الحق، يحدوه انتصار/ خادم الحرمين سلمان رعاه الله عزاً وافتخار/ ومحمد بن سلمان يقول للآتي تعال الآن، إني لا أحب الانتظار/ إن من يبغي رضا الله بحدّ السيف تصحيح المسار".

اعتبر الصحافي اللبناني بيار أبي صعب في ظهور حيدر على هذا النحو "انتحاراً لشاعر"، فيما قال الكاتب والروائي السوري خليل صويلح، إن "آخر ما يتوقعه المرء أن يرى الشاعر طلال حيدر في موقع الشاعر المتكسب والمداح".

وسط كل هذا، نتساءل هل انتصرت إليسا؟
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard