بعد رفض فَرْنَسَة التعليم… مطالب بفصل الكرة المغربية عن المدرسة الفرنسية

الأحد 18 أغسطس 201903:59 م

أعاد تعاقد اتحاد كرة القدم المغربي، الخميس 15 آب/أغسطس الماضي، مع المدرب الفرنسي من أصول بوسنية وحيد خليلوفيتش، تساؤلات لطالما طُرحت في الشارع المغربي عن جدوى الارتباط الزائد مع الكرة الفرنسية، وما قدمته المدرسة الفرانكفونية للكرة المغربية، وإذا ما كانت هذه في عداد مظاهر التبعية لفرنسا.

منذ استقلال المغرب حتى اليوم، تعاقب 32 مدرباً على تدريب المنتخب الوطني، منهم 9 فرنسيين، أي نحو الثُلث.

في هذه الفترات، لم تكسب الكرة المغربية من التعاون مع المدربين الفرنسيين سوى التأهل لبطولة كأس العالم في عامي 1998 مع المدرب هنري ميشيل و2002 مع المدرب هيرفي رونار. وبخصوص البطولات، فكانت البطولة الوحيدة التي توج بها المنتخت (كأس الأمم الأفريقية) تحت إشراف المدرب الروماني جورج مارداريسكو سنة 1976.

 في هذا السياق، يرى مدرب فرق الهواة ونائب رئيس المرصد المغربي للتنمية مصطفى فكاك أن الدولة والمجتمع في المغرب لا يزالان يواجهان صعوبة من الانسلاخ الكامل عن التبعية لفرنسا، في مختلف المجالات ومنها الرياضة الوطنية.

ويضيف فكاك أن جل المغاربة، وبينهم هؤلاء الذي يعارضون التبعية لفرنسا، لا يزالون يعانون "عقدة الفرنسة"، و"يفتخرون بإدخال كلمات بلغة موليير في أحاديثهم، ويختارون مخاطبة أبنائهم وسط التجمعات بمصطلحات فرنسية، على اعتبار أنهم يرونها معياراً للتطور والانفتاح".

لا يعارض البعض اختيار مدربين فرنسيين للكرة المغربية على أساس التبعية السياسية للمستعمر فحسب، لكن أيضاً بسبب "المستوى الكلاسيكي" للفرنسيين مقارنة بنظرائهم في الدوري الإنكليزي


من جهته، دعا عضو الرابطة الوطنية للمدربين المغاربة لكرة القدم خالد بورحيم لتوسيع نشاط "جبهة التعريب" التي أسسها رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران ليشمل المجال الرياضي ولا يتوقف عند حدود التعليم العمومي.

وخلال الأشهر الماضية، ضغطت "جبهة التعريب" على الحكومة المغربية لمعارضة سياسة تعليم المواد العلمية في المدارس العمومية باللغة الفرنسية، مطالبة باستبدالها بالإنكليزية.

وقال بورحيم إن لدى المغرب طاقات كروية كبيرة حاصلة على أعلى الشهادات من مدارس كروية عالمية ذات التوجه الأنكلوساكسوني، مستشهداً بإنجازات هذه الطاقات في التدريب الكروي في دول الخليج وفي دول أوروبية مختلفة.

 وتابع بورحيم، الذي تولى سابقاً مهمة التدريب للفئات السنية في أسبانيا، أن الكرة المغربية لم تستفد قط من أطر التدريب الفرنسية، وأشار إلى أن التأهل مرتين للمونديال كان بفضل الطاقات الموجودة داخل المنتخب الوطني نفسه، بغض النظر عن المدربين.

فرانكفوني أم أنكلوساكسوني؟

فيما رأى بورحيم أن الاعتماد على الطاقات الوطنية في التدريب، والاستفادة من انجازاتها في دول مختلفة، هو الطريق الوحيد لبناء كرة قدم وطنية قوية، رأى آخرون أن الحل لمواجهة الاعتماد على المدربين الفرانكفونيين هو الاعتماد على المدرسة الأنكلوساكسونية.

"تبعية للمستعمر" أم "تحصيل حاصل"... ما قصة التعاقد مع مدرب فرنسي جديد لتدريب المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم؟

بالعودة إلى الفكاك، فهو يرى أنه على الرغم من تتويج المنتخب الفرنسي بكأس العالم الأخير، فإن أكثر  البرامج تطوراً في مجالات التدريب الكروي مصدرها الثقافة الأنكلوساكسونية، ناصحاً "المسؤولين المغاربة بالتعامل بعقلانية مع العلاقة التاريخية التي تجمعنا بفرنسا، وعدم جعلها مصدراً للضغط بغية استنباط كل ما هو فرنسي لإرضاء الدولة المستعمرة للمملكة".

بالعودة إلى الفكاك، فهو يرى أنه على الرغم من تتويج المنتخب الفرنسي بكأس العالم الأخير، فإن أكثر  البرامج تطوراً في مجالات التدريب الكروي مصدرها الثقافة الأنكلوساكسونية، ناصحاً المسؤولين المغاربة بالتعامل بعقلانية مع العلاقة التاريخية التي "تجمعنا بفرنسا، وعدم جعلها مصدراً للضغط بغية استنباط كل ما هو فرنسي لإرضاء الدولة المستعمرة للمملكة".


وأبدى المدرب المحلي والمعلق الرياضي إدريس عبيس استغراباً لقرار التعاقد مع المدرب الفرنسي. وقال إن القرار يقدم نموذجاً على ازدواجية التواجهات الرياضية.

ولفت عبيس في حديثه إلى اختيار مدرب فرنسي مع مدير تقني ويلزي هو أوشن واين روبرت، وقال: "الاتحاد المغربي ارتكب أكبر خطأ في تاريخه عندما لجأ إلى مدرستين مختلفتين من حيث المناهج والاشتغال. سررنا في السابق عقب سماع خبر تعيين أوشن على رأس الإدارة التقنية الوطنية، كون المدرسة الأنكلوساكسونية عرفت تطوراً كبيراً في المنظومة الكروية، عكس الفرنسية، التي لم تزل تتلمس خطواتها للخروج من جبتها الكلاسيكية. والدليل تدني مستوى بطولتها المحلية، عكس الإنكليزية."

 في المقابل، يرى الباحث في السياسات العمومية منصف اليازغي أن تبعية المغرب للمدرسة الكروية الفرنسية أمر "عادي جداً". 

ويعزو اليازغي، وهو مختص في السياسات الرياضية، الأمر إلى عوامل تاريخية، أبرزها الاستعمار الفرنسي للمملكة المغربية، مشيراً في حديث لرصيف22، إلى اعتبار فرنسا الحليف السياسي الأول للمغرب في قضاياه المختلفة أمام الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وخاصة قضية صحرائه.

 وارتباطاً بالجانب الرياضي، أكد اليازغي أن المغرب بعد حصوله على الاستقلال ورث كل القوانين الرياضية من فرنسا، حتى الهيكلة في تسيير المنظومة الرياضية عامة وكرة القدم خاصة.

 وقال الإعلامي المغربي حسن العطافي إن تبعية الكرة المغربية للمدرسة الفرنسية ما هو سوى "تحصيل حاصل". 

ويرد ذلك إلى أن غالبية مسيري كرة القدم في البلد هم من خريجي المدارس الفرنسية، ثم إن غالبية المحترفين المغاربة يمارسون في الدوريات الفرنسية، أو في دوريات جارتها بلجيكا. 

وأضاف: "هناك من يطالب باعتماد نموذج دولة رواندا، التي انسلخت عن التبعية الفرنسية وركبت سفينة شكسبير لتحقق خلال وقت قصير قفزة مهمة لم ينتظرها المتتبعون للشؤون الإفريقية".

يذكر أن موضوع الفرنسة لم يعد حبيس الميدان الرياضي، بل سبقه المجال التعليمي، عندما أثير موضوع طرح مشروع قانون الإطار، الذي دعت إليه الحكومة المغربية، والرامي إلى تدريس المواد العلمية في المستويات الأساسية باللغة الفرنسية. 

ودفع هذا الأمر بالرئيس السابق للحكومة المغربية عبد الإله بنكيران إلى تأسيس جبهة وطنية حملت اسم "جبهة التعريب"، وهي ترمي إلى الدفاع عن اللغة العربية. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard