"انتهاك للقدسية" أم "تحجر عقول"؟... جدل بسبب حفل فني-رياضي في كربلاء

الخميس 1 أغسطس 201907:55 م

لا تزال ردود الأفعال الغاضبة مستمرة بشأن حفل افتتاح بطولة غرب آسيا لكرة القدم على ملعب كربلاء (جنوب غربي العراق)، على الرغم من أن البعض اعتبره "باهراً".

انطلق حفل الافتتاح "الجميل" للنسخة التاسعة لبطولة غرب آسيا، مساء 30 تموز/يوليو الماضي، على ملعب كربلاء بمشاركة 9 منتخبات، بحسب وكالة أنباء الإعلام العراقي (واع).


استمر الاحتفال قرابة الساعة ونصف الساعة، وتخللته فقرات استعراضية، وأدّت عازفة عراقية لحن النشيد الوطني العراقي (موطني). ثم انطلقت المباراة الافتتاحية بين منتخبي العراق ولبنان.

وفيما عول عراقيون على أن يُحسب للحفل مكان في تاريخ البطولة، "من حيث التنظيم الرائع والحضور الجماهيري الضخم"، لا سيما أن ردود الأفعال الأولية عليه كانت إيجابية، سرعان ما تعالت أصوات غاضبة مستنكرة، بذريعة "ملابس العازفة العراقية (مكشوفة الذراعين)" التي اعتبرها البعض "انتهاكاً لقدسية المدينة".

وكربلاء هي أحد أقدس المواقع لدى المسلمين الشيعة إذ تضم مرقد الإمام الحسين بن علي وأخيه أبي الفضل العباس. وفي العام 2012 شُرع قانون محلي يحمل اسم "قدسية كربلاء"، لكنه دخل حيز التنفيذ نهاية العام 2017، مخلفاً مخاوف وقلقاً من الأهالي بشأن "الحريات وطبيعة الحياة" في المدينة.

ويجرّم هذا القانون "لعب القمار والجهر بالأغاني وبيع الأفلام المخلة بالآداب العامة وعرض الملابس النسائية في واجهات المحال بشكل فاضح"، فضلاً عن شرب الخمر والزنا".

وفي بيان صدر اليوم، استنكر الأمين العام لحزب الدعوة العراقي نوري المالكي، ما حصل قائلاً: "نستنكر وندين بشدة ما حصل في ملعب محافظة كربلاء المقدسة خلال افتتاح بطولة غرب آسيا، التي رافقها حفل موسيقي راقص يعدّ "تجاوزاً" على حرمة المدينة و"هتكاً" لقدسية مدينة الإمام الحسين عليه السلام".

"تجاوز وهتك للقدسية"

وطالب المالكي، وهو رئيس حكومة ونائب رئيس جمهورية أسبق، الحكومة العراقية الحالية بـ"فتح تحقيق عاجل لمحاسبة المقصرين ومن يقف خلف هذا التجاوز الفاضح على حرمة المدينة المقدسة، سواء كانت الحكومة المحلية أو وزارة الشباب والرياضة أو الاتحاد العراقي لكرة القدم"، مشدداً على ضرورة "ضمان عدم تكرار هذه الأفعال مجدداً".

وأثار الحفل حفيظة الوقف الشيعي الذي اعتبره "انتهاكاً صارخاً" لقدسية كربلاء، متفقاً  في ذلك مع موقف المالكي. وأكد اعتزامه "مقاضاة" اتحاد كرة القدم العراقي "لتنظيمه الحفل مخالفاً الضوابط وخصوصية المدن المقدسة والأخلاق والآداب العامة".

الجميع يتنصل

في سياق متصل،  تنصلت اليوم الحكومة المحلية، حكومة كربلاء، في بيان رسمي من أي دور في تنظيم الحفل، قائلةً "لم يكن لنا دور في الإعداد للحفل، وتحفظنا على فقرات معينة من هذا البرنامج بكتابنا المرسل إلى وزارة الشباب والرياضة وإلى الاتحاد العراقي لكرة القدم".

وحمّلت الحكومة المحلية وزارة الشباب والرياضة العراقية مسؤولية الافتتاح، مشيرةً إلى أنها "لن تسمح بإقامة أي برنامج لأي جهة إلا بعد التنسيق مع الحكومة المحلية في المحافظة، لتجنب حدوث أخطاء كهذه في المراحل المقبلة".

كذلك نفى الاتحاد العراقي لكرة القدم مسؤوليته عن تنظيم الحفل، إذ قال عضو الاتحاد كامل زغير لوسائل الإعلام المحلية: "اتحاد بطولة غرب آسيا هو من قام بتنظيم حفل الافتتاح. من حق الجميع أن ينتقد ولكن نحن نريد أن نوصل رسالة للعالم نؤكد من خلالها أن العراق يستطيع استضافة البطولات من أجل رفع الحظر الكامل عن الكرة العراقية". 

الرئيس الأسبق للحكومة العراقية اعتبر الحفل "تجاوزاً وهتكاً لقدسية مدينة الحسين"، والوقف الشيعي شرَع في مقاضاة اتحاد كرة القدم العراقي، في حين بدأ نشطاء عراقيون حملةً للدفاع عن عازفة الكمان عبر مواقع التواصل 
في البداية، اعتبر الكثيرون الحفل "باهراً"، قبل أن ينتقده سياسيون ومشايخ، معتبرين أنه "انتهك" قانون "قدسية كربلاء" بسبب ظهور ذراعي فتاة لدى عزفها الموسيقى

لا للتشدد

في المقابل، برزت دعوات الى الابتعاد عن التشدد. فقد كتب الناشط والصحافي العراقي سامر نجاح عبر حسابه على فيسبوك، بحسب وسائل إعلام محلية: "رسالة إلى من يتحدث عن القدسية، الرياضة رسالة سامية، لا تسيء إليكم، بل تجمع الشعوب في بلدكم وتؤكد عودة الروح للعراق بعيداً عن أفكاركم الحجرية. اذهبوا إلى المستشفيات التي تمص دماء الفقراء وهنالك أثبتوا قدسيتكم من أجل وطنكم بدلاً من البحث عن أمور هي المتنفس الأول للجماهير العراقية".

وكتب الإعلامي العراقي روان الناهي، عبر حسابه على تويتر: "رجال الدين المتخلفون يريدون فريقاً من النساء يقدم أناشيد محتشمة في ملعب كرة قدم ويعترض على الكمان لأنه غربي وليس شرقياً إذ هيج شرفاء حاربوا الفاسدين الذين تدعمونهم باسم الدين"، مردفاً "أجمل ما في الحفل هو هذا العزف الموسيقي الجميل لنشيدنا الوطني".

وبدأ بعض العراقيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بالدفاع عن العازفة العراقية، التي وُجّه اللوم إليها بسبب ملابسها "المكشوفة الذراعين"، معربين عن "فخرهم" بها ودعوها "الى عدم الالتفات" للمنتقدين. وأبدى هؤلاء امتعاضهم من أن "صور الفساد والفقر والتستر بالدين والتخندق الطائفي لم تنتهك قدسية المدينة، في حين انتهكتها فتاة جميلة تعزف".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard